أكد مسؤولون في القطاع المصرفي أن بعض الخدمات المصرفية التي تتم عبر الهاتف تعاني من تأخر في الإنجاز بسبب الضغط الذي يقع أحياناً على تلك الشبكات، وتأخر موظفي خدمة العملاء من الردود على العملاء المستفسرين الذي يؤدي إلى صرف مزيد من الوقت وتفضيل بعضهم الزيارة الشخصية لفرع البنك. وتشيع بين أوساط المستخدمين «قلة ثقة» بإتمام المعاملات عبر الهاتف على خير وجه، مما يجعلهم يعاودون التواصل مع البنك لكي «يطمئن قلبهم».
ويساهم هذا الوضع في جعل تلك النوعية من الخدمات غير محبذة لدى شريحة واسعة من المستخدمين. ومما يزيد من ابتعاد الناس عن هذه الخدمات شيوع استخدام الوسائل التقنية لدى إتمام المعاملات المصرفية، مثل الانترنت، حيث تفضل بعض الفئات إنجاز المعاملات المصرفية خلال قضائها بعض الوقت على الانترنت.
وأجمع عدد من المسؤولين في القطاع المصرفي أن الخدمات الهاتفية المصرفية ستتطور وتدخل في أجواء تنافسية قريباً. ورغم هذا الحذر إلا أن نسبة المستخدمين في ازدياد سببه الازدياد الطبيعي في عدد عملاء المصارف من جهة، وعدد مستخدمي الهواتف المتحركة ذات التقنيات المتقدمة، من جهة أخرى.
وتفاوتت نسبة استخدام الهاتف في إتمام المعاملات المصرفية لدى البنوك المحلية، وتراوحت النسبة بين 30% و5 .6% من مجموع العملاء، فيما بلغت نسبة نمو هذه الشريحة في بعض البنوك 25%، كما في بنك دبي الإسلامي، وبنسبة 50% في مصرف الشارقة الإسلامي.
وقال مصبح القيزي رئيس إدارة الخدمات المصرفية الإلكترونية في بنك دبي الإسلامي أن 30% من مجموع العملاء الأفراد هم من المستخدمين للخدمات الهاتفية المصرفية في بنك دبي الإسلامي.
وفي السياق نفسه أشار قاسم البلوشي رئيس القنوات الإلكترونية في مصرف الشارقة الإسلامي أن نسبة المستخدمين لخدمات الهاتف المصرفية بلغ مؤخراً 5 .6% من إجمالي عملاء المصرف، وعلل البلوشي قلة استعمال الخدمات الهاتفية المصرفية لوجود عدة طرق لدفع الفواتير، وإنجاز الخدمات المصرفية بشكل عام منها أجهزة الصراف الآلي، والإنترنت، والدفع الشخصي وغيرها من القنوات الاتصالية التي أثرت على هذه الخدمة.
وبدوره أعلن جمال بن غليطة مدير عام خدمات المستهلكين وإدارة الثروات ببنك الإمارات دبي الوطني أن عدد العملاء زاد بشكل مطرد خلال الفترة الماضية وأن هنالك توجهاً بشكل خاص من العملاء على طلب الخدمات التي يقدمها البنك، وذلك بعد اندماج بنكي الإمارات ودبي الوطني تحت مظلة واحدة.
ونتيجة لازدياد عدد مستخدمي الهواتف المتحركة في الدولة من جهة، وتطور الخدمات الهاتفية المصرفية لبنك دبي الإسلامي من جهة أخرى، أكد القيزي أن الأشهر الخمسة الأولى من العام 2008 شهدت 25% زيادة في عدد عملاء البنك الذين يستخدمون الخدمات الهاتفية المصرفية بالمقارنة مع ذات الفترة من العام 2007، ويرى البلوشي أن هذا النمو المطرد في أعداد مستخدمي الهواتف المتحركة ساهم وبشكل فعال في زيادة ورفع معدل عملاء الخدمات المصرفية الهاتفية بنحو 50% خلال الخمسة شهور الأولى من العام 2008.
ونوه بن غليطة أن نسبة المستخدمين للخدمات المصرفية الهاتفية تزداد يوميا حيث تزداد أعداد مستخدمي الهواتف المتحركة وبشكل مطرد خلال الوقت الحالي.
ويرى محمد أحمد أحد مستخدمي الخدمات الهاتفية المصرفية أن بعض الخدمات المصرفية الهاتفية تتأخر، وتأخذ بعض الوقت ليتم إنجازها. وقال: في مثل هذه الحالات ألجأ للاتصال بخدمة العملاء عدة مرات لتأكد من أن المعاملة قد أنجزت أم لا، ومثل تلك الأمور تجعلني أفضل في بعض الأحيان اللجوء إلى الإنترنت أو خدمات أخرى.
ومن جهته نوه القيزي أن الضغط الكبير والحمولة الزائدة على شبكتي الهاتف النقال في الدولة هي أحد الأسباب الرئيسية في وصول إشعارات الحركات المالية عبر الرسائل النصية القصيرة بصورة متأخرة، أو عدم وصولها أحيانا إلى العملاء، وهنا يمكن للعملاء الاتصال بمركز الاتصال في بنك دبي الإسلامي، الذي يوفر خدماته على مدار الـ 24 ساعة.
ورجح البلوشي تأخر الخدمات الهاتفية إلى حدوث عطل مؤقت في الشبكة الخاصة بالمصرف أو بمركز الاتصال «اتصالات»، وانشغال الشبكة أحيانا لشدة الضغط على الخدمات المصرفية الهاتفية. وأكد أن معظم الخدمات التي قد تأخرت بمثل هذه الأسباب يتم إنجازها فور الانتهاء من الأعطال.
وأشار بن غليطة أن تأخر إنجاز الخدمة يعتمد في بعض الأحيان على المشغل أو هيئة الاتصالات، وفي بعض الأحيان يمكن لخلل فني أن يتسبب في تعذر إرسال الرسائل النصية وذلك بسبب كثرة الرسائل أو الطلبات المقدمة.
ونوه طارق الشيباني أن الأجواء التنافسية أصبحت متقاربة بين البنوك في تقديم الخدمات المصرفية عبر الهاتف المتحرك، وأضاف: باعتباري عميلاً لثلاثة بنوك فإني أرى أن الخدمات المقدمة عبر الهاتف المتحرك متقاربة بشكل كبير، وهذا يعمل على تقليل الخيارات المقدمة للعميل الذي يبحث عن الخدمات المتميزة.
وبسؤال القيزي حول استقرار الأجواء التنافسية بين البنوك المحلية من خلال تقديم خدمات مصرفية هاتفية مشابهة، أجاب قائلا: تشكل الخدمات الهاتفية المصرفية أحد أهم الخدمات التي تقدمها المصارف بشكل عام، حيث يتطلع العملاء دائما إلى حلول أكثر مرونة، وخصوصية لإدارة حساباتهم المصرفية وتلبية احتياجاتهم التقنية. وعلى الرغم من توفير معظم المصارف في المنطقة لهذه الخدمات للعملاء.
فإن البنك يعتمد على الأفضلية من ناحية إرسال إشعارات حركة الحساب وإمكانية الوصول إلى معلومات الحساب عند الطلب واستخدام المعامل الأمني الثاني للتأكد من هوية المستخدم، وهذا كله يتجلى بحجم استخدام الخدمات من قبل العملاء.
ومن جهة أخرى أكد بن غليطة أن الأجواء التنافسية غير مستقرة حيث توجد بنوك لا تقدم جميع الخدمات المصرفية الهاتفية. وعلى سبيل هنالك بنوك لا تقدم الخدمات المصرفية عبر الرسائل النصية. ونوه أن الخدمات المقدمة من البنوك تختلف، فلدى الإمارات دبي الوطني خدمات دفع محالفات هيئة الطرق والمواصلات، وإعادة شحن سالك وخدمات أخرى.
ويرى البلوشي أن الخدمات الهاتفية أصحبت أساسيه الآن لدى جميع البنوك، والمصرف الذي لا يوفر هذه الخدمة قد يكون خارج نطاق المنافسة. وبحسب ما نوه إليه فإن هنالك محاولات واضحة من عدة بنوك لطرح خدمات جديدة أو إضافة بعض التعديلات لتحسين مستوى الخدمات الهاتفية ولإبراز روح التنافس.
وعن الخدمات المصرفية الهاتفية المستقبلية التي ستطرحها أكد القيزي أن بنك دبي الإسلامي سيقوم بتوفير خدمات وتسهيلات دفع الفواتير عبر خدمة الرسائل القصيرة لسالك، وخدمات شركة الاتصالات المتكاملة «دو»، وخدمات شركة الإمارات للاتصالات «اتصالات»، والخدمات الاستهلاكية.
وكذلك طرح العديد من خدمات التحويل المباشر عبر أجهزة الصرف الآلي، والحوالات المحلية والدولية، إضافة إلى تفعيل أو إيقاف معظم الخدمات المصرفية، وكذلك الاتصال المباشر مع الأسواق المالية. وسيعمل البنك على دراسة كافة الحلول الأخرى التي قد تفيد العميل وتوفر المزيد من الوقت.
وفي السياق نفسه أكد بن غليطة أن البنك يسعى دائما لطرح خدمات جديدة للعملاء حيث تم إطلاق خدمة دفع النقود عبر الهاتف المتحرك مؤخراً، ويسعى البنك لعدة مفاوضات مع شركة الإمارات للاتصالات «اتصالات» لتقديم خدمة تحويل الأموال إلى خارج الدولة.
ومن جهته أشاد البلوشي بدور المصرف الذي يسعى في الوقت الحالي في جعل كافة الخدمات المقدمة عبر جهاز الصراف الآلي متوفرة عبر الهاتف المتحرك.
وتعتبر تلك البادرة من الخطوات الرئيسية التي يعمل بها المصرف في الوقت الحالي. ونوه البلوشي أن المرحلة القادمة ستشمل توجهاً عاماً في تسهيل استخدام القنوات الإلكترونية وتحفيز العملاء على استخدام الخدمات المصرفية الهاتفية التي من شأنها أن توفر الوقت والمال على العملاء.
587 ملياراً حجم الخدمات المالية بحلول 2011
توقعت شركة جونيبر للأبحاث أن يصل حجم الخدمات المالية بالهاتف النقال عالميا إلى 587 مليار دولار بحلول 2011. ومن جهة أخرى تقول سيجاب للأبحاث بناء على أدلة من كينيا أن العملاء يقدرون عدم توفر النقد في البنوك أحيانا ومع ذلك فإن توفير السيولة من خلال تلك الخدمة الهاتفية يثقل عقول الهيئات التنظيمية عند تصميم السياسات.
وتتقدم شركات النقال في الدول النامية آلاف الخطوات على البنوك في استخدام تلك التقنية التي تخفض تكلفة الاتصالات. مثلا في الهند تتقدم شركات النقال على البنوك في هذا الصدد بمقدار مئة مرة. ويقول فيكرام اكولا رئيس تنفيذي شركة اس كيه اس ميكروفاينانس (للقروض الصغيرة) أن المشكلة تكمن في المناخ التنظيمي.
فالبنك المركزي في الهند لم يفهم الخدمة المصرفية الهاتفية بعد وقيمتها الكاملة وإمكاناتها وبالتالي فإن التنظيمات تعوق نمو تلك الخدمة. يقدر بنك التعمير الباكستاني أن إقامة فرع جديد في المدن الصغيرة يكلف 42 ألف دولار، وتبلغ تكاليف تشغيله 28 ألف دولار شهرياً.
ويتضح من ذلك انخفاض عدد الذين لديهم حسابات مصرفية. وهنا تأتي أهمية التقنية اللاسلالكية. فإن العملية المصرفية عبر الهاتف النقال تكلف 50 سنتا أميركيا بالنسبة لبنك في الفلبين مثلا. وربط جميع الأفرع بالخدمة يجعل التكلفة خمسة أضعاف ذلك. ويصل عدد المشتركين في الخدمة المصرفية بالنقال في مؤسسة جلوب تليكوم، ثاني اكبر شركة هاتف نقال في الفلبين إلى 3 .1 مليون مشترك.
100% من بنوك الدولة تقدم الخدمات المصرفية الهاتفية
أعلن عبد الله هاشم نائب الرئيس للتسويق وحلول الشركات في (اتصالات) أن 100% من البنوك تقدم كافة الخدمات المصرفية الرئيسية عبر الهاتف المتحرك. وأكد أن الخدمات المصرفية الهاتفية أصبحت مهمة لكافة البنوك المحلية والعالمية في الدولة. وذكر أن 40% هي نسبة النمو في أعداد مستخدمي خدمات المصرفية الهاتفية خلال العام 2007.
بينما كانت نتائج الشهور الخمسة الأولى قد أظهرت نمواً مطرداً بنسبة تفوق 40%. وأشار أن اتصالات تقدم خدمات المصرفية الهاتفية لجميع البنوك المحلية بالإضافة لخدمات أخرى تقدمها لبنوك خارج الدولة.
وذكر هاشم أن خدمات نقل المعلومات من أكثر التي تطلبها البنوك في الدولة، أما لعملاء الخدمات المصرفية فتعتبر خدمات الرسائل النصية القصيرة من أكثر الخدمات المتداولة بين بنوك الدولة والعملاء.
ومن جهة أخرى نوه هاشم أن التأخر في إنجاز الخدمات المصرفية الهاتفية يعتمد على عدة عوامل منها الضغط في المعاملات المصرفية الهاتفية التي يجريها العملاء، وحجم الشبكة التي يستخدمها البنك لتزويد عملائه بالخدمات المصرفية الهاتفية. وأشار هاشم أن اتصالات كانت تقوم بتوفير الخدمات للبنوك في السابق ومن ثم تقوم البنوك باختيار الخدمات التي تريدها.
أما في الوقت الحاضر فتقوم اتصالات بتقديم حلول رئيسية للبنوك والعملاء ومن ثم تقدمها بشكل فعلي في حين رغبت البنوك بتلك الخدمات المصرفية الهاتفية. يذكر انه بلغ عدد مشتركي الهواتف المتحركة عبر شركة اتصالات 8 .6 ملايين شخص. وتوقع مراقبون أن تشهد السنوات المقبلة نموا مطرداً في أعداد المستخدمين.
بنوك الدول النامية لم تستغل الخدمات المصرفية الهاتفية
قال محللون في القطاع المصرفي ان الهيئات التنظيمية للبنوك في الدول النامية لم تفكر بعد في استغلال الهاتف النقال لأداء الخدمات المصرفية. ونقلت بلومبيرغ عن دراسة أميركية حديثة أن العديد من الدول في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية يملكون هواتف نقالة أكثر من الحسابات في البنوك. والاستثناء الوحيد من هذه الدول هو الصين والهند.
وقالت دراسة أجرتها المجموعة الاستشارية في واشنطن مؤخراً إن الانتشار السريع في كل من الصين والهند يعني أنها مسألة وقت فقط قبل أن ينطبق نموذج استغلال النقال في الخدمة المصرفية.
وتوفر الهند نموذجا طيبا لما يمكن أن يحدث. فهناك الآن 260 مليون مشترك في خدمة النقال في الهند أي أكثر من عدد المشتركين في أميركا في ظل معدل نمو الرقم.
وخلال العقد المقبل من المتوقع أن يكون هناك اشتراك في النقال في كل أسرة في الهند. وعلى العكس من ذلك فإن الاشتراك في البنوك لا ينتشر بنفس المعدل بل يختلف من منطقة إلى أخرى.
وأجرت شركة لدراسات السوق في الهند مسحا على 100 ألف أسرة اثبت أن اثنين من بين كل ثلاثة من مالكي المتاجر ونصف أصحاب المشاريع الخاصة فقط هم الذين يملكون حسابات مصرفية. ولا يمكن توقع أن يكون لدى المزارعين الهنود الذين تصل دخولهم إلى نحو 60 ألف روبية سنويا( 1400 دولار) حسابات مصرفية. وينطبق نفس الشيء على بقية الدول النامية.
اعداد: أشرف رفيق
