ارتفعت في دبي أسعار مواد البناء بصورة مفاجئة وذلك بعد فترة استقرار حيث بدأت الصعود مجددا لعوامل داخلية وخارجية. وأثرت هذه الزيادة في الأسعار على فئات مختلفة من الأعمال ذات الصلة مثل المقاولين و مطوري العقارات. ضمن جهود غرفة دبي لتقييم الوضع، فقد قامت بدراسة سوق مواد البناء الحديد والصلب، الأسمنت والألمنيوم على مستوى الأسواق المحلية والعالمية.

فبالنسبة للصلب: في عام 2007، بلغ عرض الصلب في السوق العالمية حوالي 5 .343 .1 مليون طن متري بينما بلغ الطلب على الصلب حوالي 198 .1 طن متري وتسبب ذلك في زيادة العرض بحوالي 146 مليون طن متري. وكان يتوجب أن يؤدي هذا الوضع إلى جعل الأسعار مستقرة على الأقل. يندرج تحت الصلب فئات منتجات مختلفة مثل أسلاك الصلب وصلب الكربون المركب من ضمن منتجات أخرى.

وانخفضت أسعار الصلب في الربع الأول من 2008 نسبة للانخفاض العالمي في الاستهلاك في معظم الدول المستهلكة باستثناء الاقتصاديات الناشئة. من جهة أخرى، ارتفعت أسعار صلب كربوني مركب بنسبة 23% في الربع الأول من 2008 بسبب ارتفاع أسعار فحم الكوك. في المتوسط انخفضت أسعار كافة منتجات الصلب بنسبة 9% في الربع الأول من 2008.

وبالنسبة لأسواق الشرق الأوسط ودبي ففي عام 2007، ارتفع إنتاج الصلب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 7% وبلغ حجم الإنتاج 16 مليون طن متري.

من جهة أخرى، قدر استهلاك الصلب بحوالي 39 مليون طن متري في نفس العام مما يعني حدوث نقص في العرض قدره 23 مليون طن متري وتطلب ذلك استيراد هذه الكمية. وتأثرت دبي بالوضع في أسواق الشرق الأوسط والعالم. ونسبة لارتفاع الاستهلاك في المنطقة عامة والسوق المحلية خاصة، زادت أسعار الصلب بشكل كبير. وفي مقارنة لأسعار بعض منتجات الصلب في الشرق الأوسط ودبي خلال 2007 والربع الأول من 2008. ارتفعت بعض أسعار منتجات الصلب بصورة حادة مثل الأسلاك المسطحة الملفوفة بالتسخين (37%) والأسلاك المسطحة الملفوفة بالتبريد (33%).

وبالنسبة الألمنيوم: في العام 2007، شهدت السوق العالمية فائضا في العرض قدره 3000 طن متري، إلا أن المخاوف من حدوث نقص في المعروض بسبب تكاليف الطاقة أدت إلى رفع أسعار الألمنيوم في السوق العالمية. وبالنسبة لأسواق الشرق الأوسط ودبي ففي عام 2007 بلغت مساهمة المنطقة في الإنتاج العالمي للألمنيوم فقط 5%.

تواصل المنطقة كونها مساهم صغير في السوق العالمية للألمنيوم. في الفترة 2002 ـ 2007 زاد إنتاج الألمنيوم بنسبة 42%. قدر إنتاج الإمارات من الألمنيوم بحوالي 9 .0 مليون طن ويتوقع أن يبلغ 5 .2 مليون طن في عام 2010 بعد الإعلان عن دخول مصهر جديد في عملية الإنتاج. في عام 2007، بلغت واردات دبي من الألمنيوم 5 .3 مليار درهم، 50% منها عبارة عن مواد خام. حققت الصادرات/ إعادة الصادرات 1 .3 مليارات درهم بما في ذلك المناطق الحرة.

مقارنة بأسواق العالم والشرق الأوسط تأتي دبي في المركز الأول من ناحية الارتفاع في أسعار الألمنيوم في المتوسط، وقد ارتفعت أسعار الألمنيوم بحوالي 23% في الربع الأول من عام 2008 مقارنة بمتوسط الأسعار في 2007.

ارتفع متوسط سعر الأسمنت في دبي بنسبة 44% في مارس 2008، الأمر الذي يبين أن دبي تفوق في زيادة أسعار الأسمنت بها أسواق الشرق الأوسط والعالم. كذلك شهدت مواد البناء الأخرى التي يدخل في تصنيعها الأسمنت زيادة كبيرة مماثلة في أسعارها مثل الخرسانة الجاهزة و الكنكريت، الخ.

وفي محاولة لتخفيف الضغوط على قطاع البناء والتشييد، أعلنت الحكومة في الإمارات مؤخرا عن تطبيق إعفاءات جمركية على الواردات من الأسمنت والصلب والتي تنفذها دبي لتشمل كذلك كامل دولة الإمارات.

وكذلك في شهر مايو الماضي وقعت الحكومة مذكرة تفاهم مع منتجي الاسمنت لتثبيت أسعار الاسمنت وزيادة الإنتاجية.

بالنظر إلى التوقعات المستقبلية المرتفعة بشأن قطاعات البناء والتشييد والعقارات في الإمارات، فإن سوق مواد البناء واعد ويمكنه استيعاب مزيد من الاستثمارات بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي.

أسعار الأسمنت

ارتفع إنتاج العالم من الأسمنت بنسبة 2% في 2007 حيث بلغ 6 .2 مليار طن. من جهة أخرى قدر الاستهلاك بحوالي 45 .2 مليار طن. يسجل الطلب على الأسمنت نموا أسرع من العرض. يتوقع أن يبلغ الاستهلاك العالمي 2 .3 مليار طن بحلول العام 2015. سوف يؤدي ذلك إلى حدوث عجز في المستقبل القريب. في المتوسط ارتفعت أسعار الاسمنت في السوق العالمية بحوالي 8% في الربع الأول من عام 2008.

وبلغت مساهمة الشرق الأوسط في الإنتاج العالمي للأسمنت فقط 5 .5% في 2007 حيث بلغت 345 .1 مليون طن. على الرغم من الزيادة في إنتاج الأسمنت في المنطقة إلا أن الاستهلاك لا يزال أكثر من الإنتاج الأمر الذي تسبب في عجز المعروض.

قدر استهلاك الأسمنت في الشرق الأوسط بحوالي 400 .1 مليون طن في 2007. بما أن معظم مشاريع البناء الجديدة في الشرق الأوسط موجودة في الإمارات، فإن سوق الأسمنت يواجه ضغوطا لتلبية هذا الطلب الكبير.

قدر إجمالي إنتاج الأسمنت في الإمارات بحوالي 2 .13 مليون طن في 2007، في حين قدر الاستهلاك بـ 2 .18 مليون طن ويتوقع أن يبلغ 23 مليون طن في عام 2010. تتم تغطية الفجوة في السوق من خلال الاستيراد حيث سجلت الواردات نموا يفوق 47% في 2007 وقد ارتفعت من 505 مليون درهم في 2006 إلى 743 مليون درهم في 2008.

دبي ـ «البيان»