يحظى ترشيد استهلاك الكهرباء بأهمية متزايدة في دبي، التي تسعى حكومتها لتحقيق التنمية المستدامة، تطبيقا لإستراتيجية الإمارة للعام 2015، التي بيّن ملامحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي... في وقت تزداد فيه معدلات استهلاك الكهرباء والأحمال الكهربائية في الإمارة، بنسب تفوق التوقعات المدروسة وغير المدرسة في ظل النمو العقاري المطرد مع ازدياد عدد المشروعات العقارية الضخمة.
وتجتذب دبي التي تعتبر الثانية عالمياً في استهلاك الفرد للكهرباء بعد الولايات المتحدة الأميركية، الشركات العالمية المتخصصة في مجال تقديم خدمات الطاقة وترشيدها. وتحديدا في مجال ترشيد استهلاك طاقة التكييف التي تستنزف نصف الطاقة الكهربائية المنتجة في أغلب مدن ودول المنطقة. شركة «تيكيم» الألمانية واحدة من هذه الشركات التي افتتحت مركزا إقليميا لها في دبي قبل سنة ونصف، للترويج لمنظومة تقنية فريدة في توفير طاقة التكييف، يؤكد هانز ألتمان، مدير الشركة الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ل«البيان الاقتصادي»، أن من شأنها الإسهام في توفير حجم استهلاك طاقة التكييف في الإمارة من 15 إلى 25%، وتحفيز المستهلكين على التوفير.
معادلة بسيطة... وتعتمد منظومة «تيكيم» هذه على نظام متكامل يشتمل على معدات تقنية متطورة وبرامج وحلول حديثة، يجري اعتمادها في مختلف الدول الأوروبية. وهي تطبق في ألمانيا منذ خمسينات القرن الماضي، وجرى تشريعها في القانون الألماني بعد 35 سنة على تطبيقها عمليا على الأرض هناك. وتتيح هذه التقنية للأفراد وللمؤسسات مراقبة استهلاكهم لطاقة التكييف التي يستهلكونها سواء في منازلهم أو في مكاتبهم بحسب قيمة استهلاكهم الحقيقة، وذلك من خلال معادلة بسيطة، وهي توزيع التكاليف بناء على الاستهلاك وليس المساحة. قد يبدو هذا الكلام قديما. لكن الحقيقة خلاف ذلك.
فاليوم يتم توزيع التكاليف بناء على مساحة الوحدة العقارية في مشاريع عقارية عديدة في الإمارة تعتمد على التكييف المركزي، ويدفع مستأجر العقار السكني أو التجاري، على سبيل المثال، رسوم التكييف في وحدته الخاصة، بالإضافة إلى جزء من كلفة التكييف الإجمالية في المساحات العامة ضمن المبنى أو المشروع. وهذا خطأ، وغير منصف وغير عادل برأي ألتمان، الذي يؤكد أن طريقة احتساب التكاليف بهذه الطريقة لا تشكل حافزا للفرد على التوفير، لأن الفرد في هذه الحالة لا يدفع بناء على استهلاكه فقط، وإنما بناء على مساحة المبنى أو المشروع، وربما عن غيره في حال كان جاره مسرفا جدا في استهلاك الطاقة.
ولمزيد من الإيضاح، يقول ألتمان أن قيمة استهلاك التكييف تحتسب بطرق عدة، منها تفنيد قيمة الفاتورة من خلال عدد الأمتار المربعة المستأجرة أو المملوكة، لكن نتيجة هذا الأمر لن تكون عادلة. ففاتورة مكتبك مثلا في بعض المشاريع الحديثة في دبي لا تدفع بدل استهلاكك الحقيقي، غير أنها تضاف بشكل مقطوع على فاتورة خدمات مكتبك الشهرية، وفي هذه الحال ليس لديك أي حافز للتوفير لأنك لا تهتم، فالفاتورة تظل هي هي.
ويضيف ألتمان أن تقنية «تيكيم» تفرض على كل فرد أن يدفع القيمة التي أستهلكها بشكل مباشر من طاقة التكييف بصورة عالية الدقة وبشكل عادل، وتتيح توزيع تكاليف التكييف الإجمالية في المساحات العامة، بناء على الاستهلاك (بالنسب والتناسب)، ذلك لأن استهلاك التكييف يختلف بين فرد وآخر وبين وحدة عقارية وأخرى.
أريد التوفير
لا يكلف اعتماد هذه المنظومة الكثير بحسب ألتمان. الذي يؤكد أن اعتمادها أوفر بكثير من عدمه، خاصة وان غياب حافز التوفير يؤدي إلى التبذير، لافتاً إلى ان دول عديدة ومنها هولندا، اعتمد سكانها على هذه المنظومة من دون أي تدخل حكومي، نظرا لارتفاع مستوى الوعي فيها، ولأن الناس يعرفون أن من لا يدفع لما يستهلكه فسيبذّر. داعيا إلى مكافأة من يوفر في استهلاك طاقة التكييف بفاتورة تبريد أقل.
وفي السياق عينه، يؤكد التمان أنه لا أحد يستفيد من الواقع الحالي، وخاصة الحكومة التي تستنزف الأموال الطائلة في استثمارات ضخمة في مجال الطاقة، في حين أن نسبة كبيرة جدا من طاقة التكييف تذهب هدرا لأن البعض لا يبالي، وهذا يعيق عجلة التنمية.
مقترحا أن يذهب جزء من هذه الاستثمارات لترشيد استهلاك الطاقة، عبر الاستثمار في هذه المنظومة ذات التكلفة المنخفضة والفعالية العالية. موضحاً أن من حسنات هذا النظام أنه يمكن تركيبه في أي مشروع أو وحدة عقارية في دبي.
وتتطلع تيكيم إلى مخاطبة الجهات التشريعية في دبي، وعرض خدماتها وخبرتها والقوانين المطبقة في هذا المجال. مؤكدا أن شركته لا تقدم حلا، وإنما منظومة تساعد على الحل وعلى تحسين الأداء. مشيرا إلى ان تيكيم تدير أكثر من 42 مليون عداد في 23 دولة حول العالم.
شركات عدة في دبي طرقت باب «تيكيم» في دبي لاعتماد هذا النظام في مشاريعها، وذلك نزولا عند طلب عملائها، الذين خبروا هذه التقنية في بلادهم، لأنها تفرض عليهم أن يدفعوا مقابل ما يستهلكونه فقط من طاقة التكييف، وهم يقولون «لماذا أدفع عن جاري إن كان ينفق دون حسبان. أنا أريد التوفير في استهلاك الطاقة.. أين مكافأتي».
دراسة
أجرت شركة «تيكيم» دراسة في أحد المشاريع العقارية في دبي، على خمس وحدات سكنية من فئة غرفة وصالة، وجميعها بنفس المساحة. ويدفع مستأجروها نفس القيمة مقابل استهلاك التكييف.
وبينت الدراسة التي أجريت في يوم محدد، أن أحد المستأجرين استهلك طاقة تكييف قصوى بلغت 2239 كيلوات/ساعة، فيما استهلك جاره طاقة تكييف دنيا بلغت 220 كيلو واط/ ساعة، أي بطاقة تكييف تزيد بنحو عشرة أضعاف عما أستهلكه الآخر، فيما تفاوتت النسب الباقية.
ضياء عبد العال


