لدى سمير دقاق، نائب رئيس سلسلة فنادق ماريوت لمناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه القارة الهندية مفهوم فريد من نوعه فيما يتعلق بنمو صناعة الضيافة وقدرة قطاع الفندقة على المحافظة على ما وصلت إليه الصناعة في السنوات الأخيرة.
عند الحديث إلى الرجل تستشعر لديه حبا جارفا للصناعة ممزوجا بخوف شديد عليها كما لو كانت أحد أبنائه. هذا الحب والخوف في آن يولدان لديه قدرا كبيرا من الاستياء تجاه ما يفرضه البعض من مفاهيم وتصنيفات لا يجد هو أنها تمت للصناعة بأي صلة، ومنها التوصيفات التي يجري إطلاقها مثل فنادق الـ 7 نجوم والـ 8 نجوم. «السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو من الذي يحدد أن هذا الفندق أو ذاك 7 أو 8 نجوم؟ هل هذه التصنيفات يجب أن يأتي من جهة الإنشاء أم من قبل العملاء أو الضيوف أنفسهم؟ أنا أعتقد أن عملاءنا هم أصحاب الحق الوحيد في تحديد تصنيف هذا الفندق أو ذاك وليس أي طرف آخر».
ويضيف دقاق بدرجة الحماس نفسها: «الاتجاه الذي نراه في فنادق الشرق الأوسط الآن هو الانجراف بلا تعقل نحو الفخامة ولا شي غير الفخامة. الترف أمر نسبي وليس له مفهوم محدد. فهو يختلف من فرد لآخر. السباق المحموم نحو الترف بين الفنادق أراه يتجاهل الاحتياجات الحقيقية للعملاء.
هل نحن نصمم فنادقنا كي نرضي أذواقنا ونرضي الجهات المالكة لهذه الفنادق أم لنرضي عملاءنا؟ العميل من وجهة نظري لا يهمه في المقام الأول البهو الضخم الذي يتمتع به الفندق وما به من أعمدة رخامية وغيرها.
كل هذا لا بأس به. غير أن الفخامة من وجهة نظري ومن وجهة نظر كثير من العملاء الذين قمنا باستطلاع آرائهم تتمثل في تفضيل الهدوء والسكينة. ما يهمني هو أن أوجد للعميل تجربة يتذكرها عندما يعود إلى بلده. سواء أكان قادما للعمل أو للاستمتاع أو لأي غرض آخر.
هل ما نراه من فخامة في الفنادق هو ما يريده العملاء أو ما يريده المالكون؟ يجب أن تكون هناك لحظة صدق وتأمل في آلية عمل السوق وإدراك ما يريده العميل بالضبط وتوفيره له. الضيف الآن له أذواق خاصة جدا ولم يعد يتسم بالبساطة التي كان عليها العملاء في الماضي. الجيل الحالي ينظر إلى الأشياء بشكل مختلف عن الطريقة التي كنا ننظر بها نحن في الماضي.
إنهم يريدون أن يجدوا في الغرفة جهاز «آي بود» وانترنت وكمبيوتر وغيرها من الأمور التي يجدونها في المنزل.المعيار من وجهة نظري هو أن أجعل العميل سعيدا كي يعود إلى مرة أخرى، فالعميل هو الذي يجب أن يعطيني التصنيف وليست الجهة المصممة أو المنشئة. فعندما يعود إلى النزيل مرة أخرى سيكون بوسعي تحقيق مزيد من الأرباح».
ويضيف: «لدى ماريوت 14 علامة تجارية منها في الولايات المتحدة وبعضها خارجها. من أجل تحقيق النجاح في كل علامة تجارية من تلك يجب أن يكون العميل هو ملهمنا الأول.
ينبغي لنا أن نكون مبدعين وننوع في منتجاتنا حتى نستطيع دفع الصناعة إلى مزيد من التقدم. من مصلحة الصناعة أن يحافظ كل بلد على هويته وأن يوفر للعميل ما يتناسب مع هويته وهوية المنطقة. نريد أن يأتي كل سائح إلينا كي يتذوق هويتنا. هل السائح سيأخذ معه الرخام والأشجار الموجودة في بهو الفندق عندما يخرج من الفندق أم أنه يريد أن يمر بتجربة يتذكرها بعد ذلك كي يعود إلى الفندق مرة أخرى؟
كثير من السياح يهربون من البذخ المفرط فرارا إلى الراحة والهدوء والسكينة بعيدا عن أجواء الترف المفرطة التي قد تفسد أجواء السكينة التي يبحثون عنها..يجب أن نغير من الطريقة التي نفكر بها عند تصميم الفنادق وتصنيفها. ما قمنا به من دراسات أفضى بنا إلى الاعتقاد بأن العميل يريد الترف الهادئ وليس الترف الصخب.البعض يعاني من أحلام اليقظة. ويعيشون في أبراج عادية بعيدا عن الحياة الواقعية».
ويرى دقاق أن هناك تغيرا في الطريقة التي يسافر بها سياح العالم، وهي التركيز على شراء برامجهم السياحية من خلال الإنترنت.
ويوضح في هذا الصدد: «لقد فطن ماريوت إلى هذا الاتجاه منذ فترة طويلة والموقع الإليكتروني الخاص بماريوت يتمتع بأعلى نسبة زيارة على مستوى جميع فنادق العالم. وهذا الأمر مهم للغاية يجب أن تتنبه إليه فنادق المنطقة، قبل أن يسبقنا غيرنا.
فهناك اتجاه متزايد للسفر عبر الإنترنت. والسائح يريد أن يعرف كل شيء عن المدينة التي سيسافر إليها قبل أن يصل إليها. فسياح اليوم لا يريدون تضييع الوقت.
لذا فإن الموقع الإلكتروني يجب أن يكون سهل الاستخدام ويقدم جميع المعلومات للزوار بحيث لا يحتاجون إلى بذل أي جهد مضاعف، ومن ثم فإنهم قبل ذهابهم إلى مدينة معينة للسياحة، فإنهم يريدون أن تتوافر لديهم جميع المعلومات التي تساعدهم على الاستمتاع، بما في ذلك الحجز المسبق حتى لا يضيعوا أوقاتهم ويكونوا أكثر تركيزا على الاستجمام.
الوقت مال كما يقولون. الوضع بات مختلفا عما كان عليه مع الجيل القديم من المسافرين الذين كان ج اهتمامهم متركزا على توافر سرائر نظيفة ومريحة. أما الجيل الحالي فيردون أن تحتوي الغرفة على آي بود وإنترنت».
التشبع نتيجة حتمية
يرى سمير دقاق أن هناك طلبا متزايدا على الفنادق الفخمة. غير أن هذا الطلب لا يجب أن يعني تجاهل الفئات الأخرى من المستهلكين. «لا يمكن إنكار الطلب المتزايد على الفنادق الفخمة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة السيولة وارتفاع حجم الثروات. لكن هناك أيضا طلب كبير على الفنادق المتوسطة. فهناك فئات أخرى غير الأغنياء تريد أن تستمتع بحياتها. يخطئ من يقول إننا لن نصل إلى درجة التشبع. يجب أن يكون هناك تنوع حتى نستطيع المحافظة على معدلات النمو لدينا».
تحقيق النجاح
14
يقول دقاق: «لدى ماريوت 14 علامة تجارية منها في الولايات المتحدة وبعضها خارجها. من أجل تحقيق النجاح في كل علامة تجارية من تلك يجب أن يكون العميل هو ملهمنا الأول. نقوم بتصميم كل فندق حسب احتياجات العميل وكذلك الموقع الإليكتروني كي يكون أكثر قربا من العميل.
دبي «البيان»

