أطلق صندوق خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة) أمس الثلاثاء) إستراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة 2008 - 2012 التي يهدف من خلالها إلى خلق جيل من رواد الأعمال وتعزيز روح الريادة لدى الشباب المواطنين إضافة إلى تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة القادرة على المنافسة لتكون محركاً للإبداع، والنمو والاستقرار الاقتصادي.

وقال حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة الصندوق إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر إحدى الركائز المهمة في بناء أي اقتصاد يقوم على التنوع ويهدف إلى الاستقرار.

وأكد ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل المكان المناسب لتخريج جيل من رجال الأعمال بخبرات وإمكانيات تؤهلهم لمواصلة مسيرة التقدم والازدهار.

وقال إن الصندوق يهدف إلى المساهمة في ترسيخ دعائم الاقتصاد الوطني بحيث يكون أكثر تناغما وتوازنا بما يضمن تعزيز المزايا التنافسية وعوامل الجذب الاستثماري للإمارة.

وأوضح النويس ان إستراتيجية الصندوق تضمنت ست أولويات رئيسية تم تحديدها بما يتوافق مع الأجندة السياسية لإمارة أبوظبي التي تم الإعلان عنها العام الماضي، مشيرا إلى أن الصندوق سيحقق هذه الأولويات وفقا لجدول زمني محدد.

وقال النويس تتمثل أولى أولويات الصندوق في توفير بيئة استثمارية ملائمة لتطوير ونمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من القيام بدور فاعل في تعزيز نمو الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الصندوق سيعمل على تشكيل مجلس استشاري مكون من أعضاء من القطاعين العام والخاص والشركات ذات العلاقة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتسهيل الحوار بين القطاعين العام والخاص.

وأوضح أن الصندوق سيعمل على بناء شراكات إستراتيجية مع هيئات محلية وإقليمية ودولية لمساندة نمو قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى المساهمة في وضع سياسة لتعزيز عمل القطاع.

وأشار إلى أن الأولوية الثانية تركز على غرس قيم الريادة وتنمية المواهب الإبداعية وإحداث نقلة نوعية في الفكر الاستثماري السائد في قطاع الأعمال.

وقال إن الصندوق سينتهج سياسة تهدف إلى تنمية مهارات الشباب وتطوير قدراتهم وتحفيزهم على الإبداع.كما سيعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على إدخال قيم الريادة ضمن المنهج الدراسي.

ويركز الصندوق على التأهيل المهني وتدريب الشباب المواطنين بحيث يصبح كل منهم قادراً على إدارة مشروعه بنفسه، حيث يوفر البرامج التدريبية والتأهيلية ذات المستوى العالمي من التقدم استناداً إلى تجارب مرموقة ذات خبرة عريقة في هذا المجال.

وقال سيكون لبرامج التدريب تأثير كبير على رواد الأعمال، حيث ستساعد هذه البرامج على زيادة فرص نجاح مشاريعهم وزيادة نسبة أرباحهم.

وأضاف أنه من المتوقع أن يكون لتلك البرامج التدريبية أثر إيجابي في زيادة وتيرة إنشاء مشاريع جديدة وسيزيد عدد الأشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص، مما سيؤدي إلى تعزيز العوائد الاقتصادية والرضا الذاتي لدى رواد الأعمال، مشيرا إلى أن الصندوق سينفذ حملات واسعة النطاق لتنمية روح الريادة في المشاريع.

وأوضح النويس أن الأولوية الثالثة تقوم على تقديم التمويل اللازم والخدمات المساندة وتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة لضمان نجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقال إن التمويل هو أحد الموارد الأكثر أهمية في إنشاء الشركة والنهوض بها. لذلك يشكل توفير رؤوس الأموال المساهمة والتمويل بالقروض عاملاً حيوياً في تحديد مستوى روح الريادة في ذلك المجتمع. وأكد أن للمساهمة في رؤوس الأموال أهمية خاصة في إنشاء المشاريع المبدعة، ما يحمي تلك المشاريع من التغيرات غير المتنبأ بها والتي قد تواجه المشاريع الجديدة عند بداية عملها لبناء سوق لمنتجاتها.

وقال: يدرك صندوق خليفة أهمية دوره في التصرف كممول لمشاريع رأس المال المخاطر بتمويله المشاريع الأصغر ذات المخاطر العالية بغرض تحفيز الإبداع والتنوع الاقتصادي وزيادة فرص العمل. وكشف النويس عن ان الصندوق يعتزم تأسيس صندوق للاستثمار والمساهمة في رؤوس أموال المشاريع التي لا يتمكن أصحابها من توفير كامل الحصة المطلوبة منهم للحصول على القروض اللازمة والبالغة 10% من القرض.

وقال «سنقوم بالمساهمة في المشاريع التي نراها واعدة وتثبت جدواها بُغية تمكين الشباب المواطنين من تنفيذ أفكارهم الاستثمارية والخلاقة إضافة إلى إيجاد قناة دخل للصندوق عن طريق الأرباح المتأتية من المشروع».

وذكر ان الصندوق يقدم حاليا خدمات تمويلية عبر ثلاثة برامج هي بداية وزيادة وخطوة إضافة إلى العمل على تطوير خدمات مالية أخرى.

وفيما يتعلق بالخدمات المساندة التي يقدمها الصندوق أوضح النويس أن الصندوق يقدم العديد من الخدمات التي من شأنها المساهمة في تقليل مخاطر تعثر المشاريع مثل الخدمات الاستشارية وحاضنات الأعمال والحاضنات الصناعية، إضافة إلى الخدمات الاستشارية في المجالات الإدارية والمحاسبية والقانونية والتسويقية والتدريب والتطوير وخدمات تطوير الأعمال وغيرها من متطلبات نجاح المشروع وضمان استمراريته. وأوضح النويس أن الأولوية الرابعة في إستراتيجية الصندوق تتمثل في توفير الدعم الاستراتيجي والتشغيلي لتلك المشاريع وتعزيز مقدرتها التنافسية.

ولفت إلى ان زيادة دعم الشركات تتمثل في تقديم الرأي والمشورة والدعم التسويقي والمعلومات وتطوير التكنولوجيا ونقلها ودعم التغيرات الإيجابية في العمليات التشغيلية وتحسين الأداء، إضافة إلى تمكين أصحاب المشاريع من القدرة على الخروج من حاضنات الأعمال وزيادة قدراتهم المالية على الالتزام بسداد القرض. وأشار إلى أن الأولوية الخامسة تستهدف تمكين تلك المشاريع من الوصول إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في الأسواق المحلية والخارجية.

وقال «سنعمل على إنشاء روابط لتعزيز الأعمال مع القطاعين العام والخاص مما يعني إمكانية الوصول إلى الفرص الاستثمارية في الأسواق والتي بدورها تزيد من معدل النجاح وتعزيز روح التنافسية والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية لدى رواد الأعمال.

وقال تقوم الأولوية السادسة على تحقيق التميز في تقديم الخدمات عبر تطبيق أفضل الممارسات والأنظمة التشغيلية المتطورة مع الحفاظ على وتيرة متنامية للتوطين.

وأشار إلى ان الصندوق سيواصل العمل للارتقاء بخدماته من خلال تطوير أنظمة الكترونية لعملياته التشغيلية الرئيسية، وتطبيق معايير الجودة والسعي للحصول على شهادات التميز مثل شهادة الايزو وجائزة حكومة أبوظبي للجودة والتميز وغيرها.

من جهته قال إبراهيم المنصوري نائب الرئيس التنفيذي المدير التنفيذي للعمليات في الصندوق إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً حيوياً في التنمية الاقتصادية لأي مجتمع وهي تفرض علينا إدراك دورنا كمؤسسات وحكومة لتحفيز الإبداع وريادة المشاريع ضمن هذا القطاع في محاولة لخلق أسواق حيوية ومرنة للقطاع الخاص بما يتماشى مع اتجاهات العولمة والتنمية الاقتصادية المنافسة.

وأوضح أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر إحدى القوى الرئيسية الرائدة في التطوير الاقتصادي حيث تعمل على تحفيز الملكية الخاصة ومهارات ريادة الأعمال .

وأكد أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يشكل العمود الفقري للاقتصاد لما تتسم به من مرونة وقدرة على التكيف مع طلب السوق المتغير ما يجعلها شرطا أساسيا للنمو والاستقرار الاقتصادي والتجاوب مع متطلبات العولمة.

نقاط قوة رئيسية

وتحدد الإستراتيجية نقاط قوة رئيسية يتمثل بعضها في الدعم والمساندة الكاملة من حكومة أبوظبي، ووجود شبكة اتصال قوية مع شركاء من القطاع العام والقطاع الخاص، إضافة إلى خلق روابط مع مؤسسات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة على المستوى الإقليمي والعالمي إلى جانب وجود عناصر شابة فعالة ذات مستوى تعليمي جيد على استعداد للتعلم والتكيف مع ظروف العمل المختلفة.

ويتحوط الصندوق من بعض عناصر الضعف المحتملة مثل نقص الموارد البشرية المؤهلة والتي تتمتع بالخبرة الملائمة في مجال تطوير ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل الخدمات الاستشارية لرواد الأعمال، بالإضافة إلى الافتقار إلى أبحاث عن السوق وقاعدة بيانات شاملة خاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.