تراجع سعر النفط أمس بعد اكبر ارتفاع في يوم واحد في تاريخ السوق الذي أدى الى انقسام المحللين بشأن توقعات الأسعار.

فقد انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود يوليو بمقدار 64 .1 دولار الى 9 .136 دولاراً في حين هبط سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 09 .2 دولار الى 6 .135 دولاراً. وكان سعر الخام الأميركي قد ارتفع 11 دولارا تقريبا يوم الجمعة الماضي الى مستوى قياسي جديد فوق 139 دولاراً للبرميل لتبلغ ارتفاعاته في يومين 16 دولاراً ومغيراً اتجاهه الهابط على مدى أسبوعين.

وظهرت عمليات شراء مكثفة نتيجة لعدة عوامل منها توقع بنك مورجان ستانلي أن تصل أسعار النفط الى 150 دولارا للبرميل بحلول عطلة يوم الرابع من يوليو فضلا عن انخفاض الدولار.

ومن جانبه قال جاستين لين كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي أمس ان أسعار النفط العالمية التي ارتفعت بشدة هذا العام ستظل مرتفعة وتتراوح بين 104 و108 دولارات للبرميل.

وأضاف لين للصحافيين خلال مؤتمر يعقد في كيب تاون ان سعر النفط سيبقى عالياً لفترة من الوقت.

وبينما أعلن أعضاء أوبك انهم لا يرون ما يدعو لزيادة الإنتاج ردا على ارتفاع الأسعار، قال لين للصحافيين :«أعتقد أن لديهم (دول أوبك) الحافز مع الارتفاع الحالي للسعر».

ومن جانبه أكد شكري غانم رئيس المؤسسة الليبية للنفط ان أيام النفط السهل الرخيص قد انتهت وان النفط المكلف يلوح في الأفق. وقال غانم في تصريحات له أمس ان أسعار النفط ترتفع لأسباب غير العوامل الأساسية في السوق مثل المضاربات والمخاوف بشأن التوترات السياسية في الشرق الأوسط.

مشيرا الى أن إنتاج النفط أصبح أكثر صعوبة وتكلفة. ورأى ان معروض النفط العالمي ملائم وأن منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» لاتعتزم عقد اجتماع طارئ لبحث أسعار النفط القياسية لافتا الى ان هناك نفطا كافيا في السوق، وان لم يستبعد استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة قادمة.

ومن ناحية أخرى قال جيفري كاري رئيس أبحاث السلع الأولية لدى بنك الاستثمار جولدمان ساكس أمس ان من المرجح ارتفاع أسعار النفط الى 150 دولارا للبرميل هذا الصيف اذ تطغى محدودية الامدادات على تراجع الطلب على النفط.

وأضاف كاري أمام مؤتمر عن النفط والغاز في العاصمة الماليزية :«إن احتمال حدوث ذلك قريبا زاد بدرجة كبيرة جدا».

وفي الشهر الماضي قال بنك جولدمان ساكس أكثر بنوك الاستثمار نشاطا في أسواق الطاقة وأول من توقع ارتفاع النفط عن 100 دولار قبل أكثر من عامين ان النفط قد يقفز الى 200 دولار خلال العامين المقبلين.

وتزايدت التوقعات بأن يتجاوز النفط مستوى 150 دولارا خلال الشهر الأخير مع ارتفاع الأسعار من مستوى قياسي الى آخر كان آخرها يوم الجمعة عندما ارتفعت الأسعار أكثر من 11 دولارا لتسجل أكبر زيادة في يوم واحد.

وقبل نحو شهر توقع بنك جولدمان ساكس أن يبلغ متوسط أسعار الخام الأميركي 141 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام الجاري ارتفاعا من تقديره السابق عند 107 دولارات.

وكان بنك مورجان ستانلي قد أعلن يوم الجمعة ان النفط قد يصل الى 150 دولارا بحلول الرابع من يوليو بسبب قوة الطلب في آسيا وانخفاض المخزونات.

أما بنك ليمان براذرز للاستثمار فقد أعلن في تقرير ان أسعار النفط قد تهبط بشكل كبير عند نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل في الوقت الذي تتبلور فيه الأدلة على تراجع الطلب في الاقتصادات الآسيوية.

وقد هبطت الأسعار بنسبة 5 .0 % لأقل من 138 دولارا أمس. وقال محللو «ليمان» انهم يعتقدون ان أسعار النفط المرتفعة ستحد من نمو الطلب بما يكفي للسماح للإمدادات باستيعابه،

ولكنهم قالوا ان الأمر قد يستغرق شهوراً كي يظهر الطلب المتراجع في البيانات وان تجار النفط فقدوا الصبر على ما يبدو.

وقال المحللان ادام روبنسون ومايكل وولدرون في تقرير بتاريخ السادس من يونيو الجاري: «اذا استمرت الأسعار في الارتفاع من هنا فإننا نخشى من إمكان الوصول الى نقاط انحناء اقتصادي في آسيا وستجد السوق نفسها امام مزيد من تدمير الطلب بشكل اكبر مما تريده. ولكن المشكلة هي انه باستثناء حدوث انهيار اقتصادي فإنه من غير المحتمل ان تتوفر البيانات التي نحتاجها للتأكد من وجهة نظرنا بشأن سوق النفط الا بعد هذا الصيف».

وعلى عكس معظم الدول الصناعية التي تنشر بيانات مفصلة عن إنتاج النفط والطلب عليه ومخزوناته بشكل أسبوعي أو شهري فإن الاقتصادات الآسيوية الكبيرة ومن بينها الصين والهند لا تنشر بشكل نمطي سوى بيانات الإنتاج والتجارة تاركة المحللين يخمنون بشأن أشياء مثل معدلات الاستهلاك أو التغيرات في المخزونات.

وبعد ست سنوات من ارتفاع أسعار النفط بدأ الآن تخفيض الطلب يصبح واضحا في الولايات المتحدة التي يزيد استخدامها للبنزين عن عشر استهلاك النفط العالمي.

وذكرت مجموعة ايه ايه ايه للسياحة ان متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت اربعة دولارات للجالون لأول مرة. ووجد استطلاع نشرته في الأسبوع الماضي مؤسسة ابسوس للشؤون العامة ان 74 % من الأميركيين سيغيرون عاداتهم في قيادة السيارات اذا تجاوزت الأسعار أربعة دولارات.