شهدت اسعار حديد البناء ارتفاعات متكررة تراوحت بين 15-25% خلال الفترة الماضية. واسهم القرار القاضي بالإعفاء الجمركي لهذه المادة مع الاسمنت والتي كانت حكومة دبي أصدرته قبل أكثر من شهرين في استقرار سوق الإنشاءات، ثم لم يلبث أن عاد من جديد إلى سابق عهده من الارتفاعات المتكررة، وسط مطالب مطورين وعقاريين بتحجيم دور الوسطاء، والقضاء على ما يعرف بالسوق السوداء، وفسح المجال أمام الاستيراد، لتقليص الهوة بين العرض والطلب.

وتشير مصادر عقارية مختلفة إلى أن التصاعد في أسعار حديد التسليح لا يقتصر على دبي أو الإمارات العربية، وإنما هو اتجاه عام في دول الخليج الأخرى كافة، نتيجة إطلاق وتنفيذ المشاريع العقارية الكبرى التي تقيمها على أراضيها، إضافة إلى التوجه الهائل للسيولة نحو الاستثمار في هذا الجانب، كونه الأكثر جدوى وربحية في أسواق المنطقة حالياً، من بين الاستثمارات المتاحة الأخرى.

وقال فخر الدين من شركة فخر الدين العقارية: «انتبهت دول الخليج إلى هذه النقطة المهمة، فتوجهت نحو الاستثمار لإنشاء 46 مصنعاً مختلفا، لتضييق الهوة المتزايدة بين العرض والطلب على حديد التسليح، احد ابرز المواد الأساسية الداخلة في عملية البناء.

وأضاف فخر الدين أن التدفق الحالي لمشاريع العقار، وما يرافق ذلك من توقعات باستمراره في المنطقة إلى عقدين قادمين من الزمان قبل أن تشهد السوق مرحلة الاستقرار النسبي المتمثلة بمعادلة كفة العرض للطلب، يقود إلى إمكانية التفكير الجدي بإقامة مشاريع صناعة الحديد والصلب على أساس موضوعي ذو شقين، الأول قدرته على سد النقص، والثاني كفايته بعد استقرار السوق عند معدلاتها الطبيعية، وبشكل لا يدفع نحو تزاحم المعروض، وبالتالي كساده، وتدهور أسعاره، على الوجه الذي يمكن أن يخلق أزمة في المستقبل القريب».

وتشير تقارير اقتصادية خليجية مطلعة إلى أن الإمارات تباشر حاليا تطوير 16 مشروعا من مشاريع مصانع الصلب في مختلف مناطقها، في حين تباشر المملكة العربية السعودية 17 مشروعا، فيما تخطط سلطنة عمان لإقامة 6 مصانع، والبحرين 4 مصانع، وقطر التي تأتي في المرتبة الأخيرة بإجمالي 3 مصانع، وتبلغ التكلفة التقديرية لإنشاء مصنع للصلب في المنطقة يعمل بكامل طاقته الإنتاجية بين 15 مليون دولار - 2 مليار دولار، فيما تبلغ القيمة التقديرية لإقامة عشرة مصانع حالية - بينها واحد قيد الدراسة - في المنطقة الخليجية نحو 10 مليارات دولار.

وتقام في الإمارات حاليا اكبر 3 مشاريع لإنتاج مصانع الحديد في المنطقة بقيمة 2 .2 مليار، موزعة على مشروع مصنع الفولاذ في الفجيرة بقيمة مليار دولار بطاقة 1.5 مليون طن سنويا، ومشروع بولدر في منطقة الحمرية الحرة بقيمة 600 مليون دولار بطاقة 175 ألف طن سنوياً، وآخر تحت الدراسة في منطقة الحمرية الحرية أيضاً بقيمة 600 مليون دولار.