لقد أضأنا عجائب الدنيا ونسعى لإضاءة برج دبي العملاق.... بتلك الكلمات بدأ رودي بروفيست نائب الرئيس التنفيذي لـ «فيليبس للإلكترونيات للإضاءة» حديثه لـ «البيان الاقتصادي» مؤكدا بأن «فيليبس» نجحت في لعب الشطرنج على كل طاولات الإضاءة في العالم من خلال إنفاقها أكثر من 10 مليارات دولار على استحواذاتها في العالم فيما تحتل «فيليبس» والتي تجاوزت مبيعاتها 40 مليار دولار في 2007 المرتبة الأولى في سوق الإضاءة العالمي. وفيما يلي نص الحوار :
ما المرتبة التي تحتلها «فيليبس» في قطاع الإضاءة في العالم. وهل أنتم راضون عن ما حققته فيليبس في هذا المجال؟ عليك النظر أولا إلى «فيليبس» بصورة عامة فهي شركة عالمية تجاوزت مبيعاتها 40 مليار دولار في 2007، وهي شركة رائدة في قطاع الإضاءة والرعاية الصحية وأنماط الحياة، وتحتل الإضاءة ما نسبته 25% من مبيعات الشركة. أما فيما يتعلق بالأرباح فإن قطاع الإضاءة يساهم بأكثر من ثلث أرباح الشركة، ويعمل في قطاع الإضاءة في الشركة 60 ألف موظف وهو نصف إجمالي تعداد الموظفين في «فيليبس»، ويلعب قطاع الإضاءة دورا مهما في نمو شركة «فيليبس» العالمية والتي يتجاوز عمر تأسيسها117 عاما والتي كانت قد بدأت أعمالها في قطاع الإضاءة، لذلك كان للإضاءة وجود أساسي في «فيليبس» ونتمنى استمرارية هذا الوجود بسبب حقيقة وهي أنه في خلال أربعة وعشرين شهرا الماضية استحوذت «فيليبس» على العديد من الشركات العاملة في قطاع الإضاءة.
حيث أنفقنا أكثر من 10 مليارات دولار على استحواذاتنا وتمكنا من إيصال قيمة شركات الإضاءة بما فيها الشركات المستحوذة إلى أكثر من 11 مليار دولار، وبذلك نكون لعبنا الشطرنج على كل طاولات الإضاءة عبر العالم، حيث إن 40% من إجمالي أعمالنا أي تقريبا 3 مليارات يورو تتمثل في المصابيح و40% أخرى تتمثل في الإضاءة وحلولها و20% إضاءة الإلكترونيات... الخ .
ويعمل اختلاطنا الجغرافي بشكل متوازٍ مع هياكل الأسواق العالمية وتعد «فيليبس» الأولى على مستوى سوق الإضاءة العالمي بسبب نشاطها في قطاع الإضاءة على كافة المستويات في العالم، حيث تضيء فيليبس 65% من المطارات الكبرى في العالم و30% من المستشفيات و35% من المركبات على الطرقات و30% من المكاتب إلى جانب إضاءتنا لمعالم شهيرة في العالم.
حيث أضاءت «فيليبس» برج إيفل الشهير في باريس ودار الأوبرا في سيدني وبيغ بن في لندن والأهرامات في مصر وشارع شنغهاي في بكين، ونجحنا في توفير الطاقة في تلك المشاريع بشكل كبير فعلى سبيل المثال تم توفير الطاقة بنسبة 30% في مشروع إضاءة برج إيفيل. لقد أضأنا عجائب الدنيا ونسعى لإضاءة برج دبي العملاق.
نصائح وأفكار
وحاليا لنا وجود في عدد من المشاريع الضخمة في دبي من خلال تقديم النصائح والأفكار لمشاريع مثل جزيرة النخلة وبوادي ومشاريع أخرى عديدة وفي ظل النمو الكبير الذي تشهده دبي وفي ظل ولادة العديد من المشاريع نسعى إلى أن يكون لنا ارتباط مبكر في تلك المشاريع سواء في مراحل التصميم والتطوير وللتعاون وهو ما نفعله في فيليبس من خلال وجود فريقنا في دبي، وقد تباحثنا مؤخرا معهم عما يجب عمله لضمان وجود المهارات والكفاءات المناسبة في المكان المناسب وخاصة أن «فيليبس» تستثمر منذ عام 2004 في المهارات والكفاءات، فقد سجلنا نموا تجاوز 40% سنويا، ونجحنا في بناء منظمة قادرة على العمل على مختلف المستويات مع المصممين ومطوري المشاريع والتواصل مع الجميع.
هل بالإمكان إيجاد حلول لخفض استهلاك الطاقة؟
باعتقادي بأنه بإمكاننا إيجاد حلول بشكل جيد بصفة عامة، فبرنامج (غرين سويتش) والذي ولد من رحم (فيليبس) منذ سنوات قليلة كان واحدا من القوى التي تقود نمو «فيليبس»، وبإمكاني القول إن 50% من إجمالي مبيعات الإضاءة اليوم تتمثل فيما نطلق عليه المبيعات الخضراءGreen Sales.
كما أن النمو الكبير الذي نقوده في هذا القطاع بالتحديد يعني بتوفير الطاقة على مستوى العالم إلى ما بين 20 إلى 50% سنويا لذلك فإن هذا القطاع مهم جدا، والآن لدينا عروض خضراء في المصابيح سواء كانت مصابيح الإنارة المضغوطة أو LED base lighting، إلى جانب حلول الإضاءة مثل الأجهزة الإلكترونية الذكية والتي من شأنها تحسين كفاءة الطاقة، أيضا لدينا حلول ضوئية ديناميكية فعلى سبيل المثال في المكاتب بالإمكان إيجاد توازن صحيح ما بين الإضاءة الطبيعية والإضاءة الصناعية من خلال «أجهزة حساسة ذكية» ومن هذا المنطلق سيستخدم الفرد فقط الطاقة التي يحتاجها في تلك اللحظة من الوقت، ولدينا أيضا عدد من المشاريع الخاصة بأنظمة الإدارة اليومية للطرقات في منطقة الشرق الأوسط من خلال جعل إضاءة الطرقات ذكية بحيث عندما يحصل أي تغيير في أحوال الطقس أو تغيير في الازدحام ...الخ يتم تكييف وتهيئة مستويات الإضاءة ومستويات استهلاك الطاقة تبعا لظروف البيئة المحيطة. والحقيقة هي أن 19% من الطاقة المستهلكة في العالم تتمثل في الإضاءة.
وبدأ الكثيرون يوقنون ذلك شيئا فشيئا من خلال حملات التوعية التي تقودها «فيليبس»، وقد قمنا في إحدى المرات بعملية حسابية ووجدنا إذا ما نفذت حلول الإضاءة ذات الكفاءة العالية في كل مكان فسيتم خفض فاتورة استهلاك الطاقة بمعدل40% .
لذلك خفض استهلاك الطاقة أمر ضروري وبالتالي نحن نعمل يدا بيد مع صانعي القرار في واشنطن وبروكسل كما أن فريقنا في دبي يقوم بمفاوضات مع السلطات في الإمارات بشأن وضع مقياس للطاقة، فقد كنا قد استخدمنا المقاييس الدولية هنا في الإمارات في عالم البناء والتشييد، ولكن من المهم بالنسبة لنا كقادة في السوق ألا نقود من خلال أمثلتنا في السوق ولكن من خلال صناعة القرار، وصناعة القرار تعني مشاركة وتكاتف جميع اللاعبين في هذا القطاع من مختلف دول العالم للتعريف بتلك المقاييس أو لضمان التفات السياسيين في العالم بالتعاون مع الأمم المتحدة لهذا الملف.
حماية البيئة
هل تعتقد أن العالم العربي متأخر جدا في اللحاق بركاب حماية البيئة، وهل تنقص المنطقة العربية سياسات وبرامج بهذا الصدد؟
لقد بدأ الحديث بهذا الشأن منذ ستة أشهر تقريبا، نعم العالم العربي متأخر في اللحاق بركاب حماية البيئة ولكنه يتحرك بسرعة نحوها، لذلك لم يستغرق الأمر طويلا لكي نلفت انتباه الجميع بأهمية حماية البيئة، ودعيني أتحدث عن الأردن كتجربة ناجحة، فقد تعاونا مع صانعي القرار في الأردن وتمكنا من إزالة الرسوم عن استيراد مصابيح الطاقة الفعالة، وبهذا الشكل تم إزالة الحواجز وأصبحت تلك المصابيح متاحة أمام المستهلكين وأصبحوا قادرين على شرائها وبالتالي توفير استهلاكهم للطاقة.
هل ترى بأن هناك ربما عدم إلمام كاف بالقضايا البيئية في المنطقة العربية؟
لحد ما، وقد كنا قد تحادثنا مع شركات كبرى خلال الأشهر القليلة الماضية فيما يتعلق بفكرة المباني الخضراء (أي المباني التي توفر الكهرباء وتحافظ على البيئة) حيث أصبح الحديث عن «الأجندة الخضراء» أكثر بروزا هذا العام، وقد لاحظت شخصيا الكثير من التغيير خلال زيارتي الحالية لدبي، كما عقدنا مناقشات مختلفة مع شخصيات مهمة تتخذ القرارات بشأن تطوير المشاريع، فهؤلاء يرون العالم يتغير من حولهم ويرون أن هناك فرصا كبيرة متاحة.
ما الدور الذي تلعبه فيليبس فيما يتعلق بحماية البيئة؟
لقد حققنا الكثير فيما يتعلق بحماية البيئة على مستوى العالم فيما ينظر لنا على أننا قادة الرأي في هذا المجال، فعلى سبيل المثال على مستوى الاتحاد الأوروبي لنا ضلوع في العديد من منصات التكنولوجيا المشتركة حيث هناك العديد من المبادرات ترعاها «باروسو» أيضا لدينا حضور في عدد من المبادرات في منطقة الشرق الأوسط فنحن نقوم ببناء الجسور وفتح الأبواب وكذلك الحال في شمال أفريقيا.
كما أننا ندير العديد من البرامج مثل «غرين سويتش» ونعمل على توعية المستهلكين ونتحدث في الفعاليات الثقافية والمهرجانات الموسيقية كما أسسنا موقعاً إلكترونياً يسمى mysimpleswitch.com، والذي يسمح للمستهلك بتحديد مدى ادخاره للطاقة بنفسه إذا ما استبدل عدد معين من المصابيح في منزله بمصابيح تستهلك طاقة أقل وبالتالي بإمكان المستهلك أن يتفاعل مع خفض استهلاكه الطاقة.
ماذا يعني الاستقرار بالنسبة إليكم؟
إذا ما كانت الشركات تعمل في قطاع الإضاءة والرعاية الصحية وأنماط الحياة في الوقت الحاضر فإن الاستقرار يعد مفتاحا مهما لتلك الشركات. ويعد الاستقرار مهما جدا لنا ونحن حافظنا على استقرارنا لمدة أربع سنوات على مؤشرات داو جونز وهذا كله دليل على أننا مثال في القيادة وهو أمر يحتاج لجهود كبيرة لتحقيقه وهذا يتم من خلال العمل في كل دولة على حدة أو زيارة كل منطقة مثل منطقة الشرق الأوسط وأخذ الرسالة التي نريد توجيهها وفصلها وتصميمها تبعا لواقع الأوضاع في دول المنطقة والتي تختلف بالتأكيد عن مناطق العالم الأخرى.
ما التحديات التي تواجهها المنطقة فيما يتعلق بحماية البيئة؟
أعتقد أن ما أراه في المنطقة هو أن هناك توجها لتحقيق الكثير في خلال فترة زمنية قصيرة وخاصة في دبي لذلك فإن التحديات تتمثل في تغيير المستثمرين والمطورين لعقلياتهم، فأنا أسمع الكثير من الفلسفة القائمة على «التكلفة الأقل» فعادة ما تنحصر المناقشات مع المطورين وغيرهم لتصب في النهاية في خانة «التكلفة» وأن أقول بأن المناقشات يجب ألا تنصب على «ما هي التكلفة الأقل للمنتج» ولكن على أهمية القيمة التي يقدمها المنتج، ففي الماضي كانت كفاءة الطاقة غير مهمة ولكن في العالم الحديث كفاءة الطاقة باتت أمرا مهما للغاية حيث ينبغي الحديث عن إجمالي تكلفة الملكية وهذا يعني أن هناك تكلفة يجب دفعها عند تصليح أو تجديد مبنى ولكن ينبغي أيضا النظر إلى أمد حياة المنتج.
معضلة
يرى لويس حكيم الرئيس التنفيذي لشركة (فيليبس للإلكترونيات الشرق الأوسط) أن المشكلة الكبرى التي تقف في وجه توفير الطاقة في تشييد المشاريع تتمثل في أن ليس المالك أو المطور أو الاستشاري أو المصمم أو متعهد البناء هو من سيشغل المباني والمكاتب العقارية فعندما يذهب هؤلاء لشراء معدات الإضاءة للمشروع الجديد فإنهم دائما ما يبحثون عن الأرخص تكلفة وليس الأقل استهلاكا للطاقة والأكثر مساعدة للبيئة.
حوار - كفاية اولير

