تاريخ العالم العربي مع مشاريع النقل وخصوصا مشاريع السكك الحديدية فيه الكثير من الأحلام والطموحات والقليل جدا من الانجاز، للحد الذي أصاب الكثير منا بالإحباط، وهنا في الخليج يتسارع الحديث عبر وسائل الإعلام عن مشروع سكة الحديد الخليجية الموحدة غير أن الناس يبدون متشائمين إلى حد ما، فقد أظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته «البيان» على موقعها على الانترنت عن المدة التي يعتقد الناس خلالها أن المشروع سيكون واقعا، قال أغلبية القراء المشاركين في الاستطلاع أو ما نسبته 89 .64% أنهم لا يتوقعون أن يرى المشروع النور قريبا ومتوقعين أن يتحول إلى واقع بعد 15 عاما من الآن فيما قال 66 .23% أنهم يتوقعون أن يرى المشروع النور بعد 10 سنوات من الآن فيما أبدى 45 .11% من القراء تفاؤلا بان المشروع سيرى النور بعد 5 سنوات من الآن.
وعلى كل حال فان تاريخنا نحن العرب مع المشاريع الإستراتيجية يشوبها الكثير من الإحباط و لعل أول علاقة لنا نحن العرب بالسكك الحديدية تعود أيام الدولة العثمانية عندما قرر السلطان عبد الحميد الثاني إنشاء خطوط سكك الحديدية لربط أجزاء الدولة العثمانية، ولتسهيل انتقال حجاج الأماكن المقدسة في الحجاز والشام. ومنذ ذلك الحين وخصوصا بعد انهيار الدولة العثمانية ونتائج الحرب العالمية الأولى مرت تلك الخطوط بالعديد من المشاكل أدت إلى توقفها وفشلت جميع محاولات إحياء تلك الخطوط رغم الاجتماعات العديدة التي عقدتها الدول العربية التي كانت تمر منها تلك الخطوط.
وفي العام 1978 اتفقت كل من سوريا والأردن والسعودية على إنشاء خط سكة حديد جديد يربط بين هذه الأقطار، ووضعت دراسات للمشروع، ووقع الاختيار على شركة «دوش كنسول» لتحضير دراساته وخرائطه، وكانت نتيجة الدراسات إيجابية، فتوالت اجتماعات اللجان واعتمدت قرارات بأن تنفذ كل دولة من الدول الثلاثة على نفقتها الجزء الذي يمر في أراضيها، وانتهى الأمر هنا ولم ير المشروع النور.
وبعد نحو ربع قرن من ذلك التاريخ وتحديدا يوم الثلاثاء 29 ابريل الماضي وخلال الدورة الـ 40 له بحضور وزراء النقل في كل السعودية ومصر والأردن وتونس والكويت، أقر المكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب المخطط العام لمشروع الربط البري العربي بالسكك الحديدية والذي من المتوقع أن يستمر تنفيذه 25 عاماً.
وعلى الجانب الخليجي وتنفيذا لقرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الرابعة والعشرين (الكويت، ديسمبر 2003) والقاضي بتكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع إنشاء شبكة سكك حديدية تربط دول المجلس وتساهم في تعزيز نموها الاقتصادي، فقد قامت الأمانة العامة بتوقيع عقد الدراسة الاقتصادية لمشروع سكة حديد دول المجلس مع احد المكاتب الاستشارية، ودخل العقد حيز التنفيذ بدءا من 1 سبتمبر 2007 ولمدة سنة واحدة.
كما سبق للأمانة العامة توقيع عقد الإشراف الفني على الدراسة الاقتصادية للمشروع مع البنك الدولي. وبناء على توصيات تلك اللجنة كلف المجلس استشاريا معتمدا بدراسة جدوى للمشروع الذي يتوقع ان تتراوح تكلفته بين 2 .4 و7 .4 مليارات دولار. وحدد شهر سبتمبر المقبل كموعد نهائي للانتهاء من هذه الدراسة.
بعد ذلك قرر المجلس توسيع المشروع ليشمل اليمن و كلف الاستشاري المعتمد لعمل دراسة جدوى خاصة بتوسيع الشبكة الخليجية الموحدة، ومدها إلى اليمن.
وبحسب معلومات تسربت إلى وسائل الإعلام عن الدراسة فإن مشروع السكة الحديد الخليجية قادر على جذب 41% من ركاب النقل الجوي بين دول الخليج، وتوليد حركة ركاب جدد بنسبة 10%. أما البديل الثاني فيتم عبر خط سكك حديدية مباشر بين حدود الكويت والعراق ومسقط يعبر من خلال السعودية، البحرين، وقطر ومن ثم إلى الإمارات، ويفترض هذا الخيار بناء خط سكة حديد بين السعودية والبحرين وبين البحرين وقطر، وفي كلتا الحالتين يفترض أن تخضع السكة الخليجية لمعايير ومواصفات مماثلة لتلك المطبقة في السكة الحديدية السعودية. وذكرت الدراسة أن محطات الركاب الرئيسة ستكون في عواصم الدول الخليجية عدا الرياض، حيث سيمر المشروع بمحطة الدمام مع توسعتها. وقدرت الدراسة عوائد المشروع بنسبة 7% للبديل الأول و 10% للبديل الثاني، مع توصية بإشراك القطاع الخاص في التمويل.
%11.4
بعد 5 سنوات
%23.67
بعد 10 سنوات
%64.8
بعد 15 سنة
دبي ـ علي الزكري
