أكد أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة مجموعة «القلعة» المصرية للاستشارات المالية أن المجموعة تسعى لزيادة استثماراتها من 3 .8 مليارات دولار حاليا إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2010

وكشف هيكل في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن المجموعة ستقوم بزيادة استثماراتها من خلال شركائها من مستثمرين إماراتيين وخليجيين الذين قاموا بزيادة حصتهم في المجموعة ليرفعوا نسبة المساهمة الخليجية في «القلعة» إلى 80%. وقال هيكل إن مجموعة الإمارات للاستثمارات الدولية تعد من أكبر المساهمين في «القلعة» بنسبة تصل إلى 17% فيما تتوزع بقية الحصص بين مستثمرين مصريين وإماراتيين وسعوديين منهم مجموعات العليان والمهيدب والفوزان. وأضاف أنه سيتم لأول مرة منذ تأسيس الشركة عام 2004 دخول ممثلين من الإمارات والسعودية إلى مجلس إدارة مجموعة «القلعة» بعد أن كان يقتصر على المؤسسين المصريين وذلك في إطار التطوير المستمر للشركة. وفيما يلي نص الحوار:

بداية ظهرت مجموعة «القلعة» للاستثمارات المالية كاستثمار خليجي مصري فجأة وبقوة عام 2004، كيف تأسست وما هي فكرة تأسيسها؟ فكرة تأسيس «القلعة» هي فكرة ليست جديدة على المنطقة لكنها ربما لم تكن موجودة في مصر ونحن استفدنا من العديد من التجارب الخليجية خاصة في الإمارات والتي تشهد أنجح التجارب في مجال الشركات الاستثمارية متعددة المجالات مثل جهاز ابوظبي للاستثمار ودبي للاستثمار وشعاع والإمارات الدولية وغيرهم الكثير.

ما هو رأسمال المجموعة وهيكل مساهميها ونسبة المشاركة الخليجية وتفصيلها؟

تأسست المجموعة عام 2004 برأسمال مليوني جنيه فقط وكانت نسبة المساهمة فيها وقت ذاك 53% للعاملين والمديرين بالشركة و47% لمستثمرين مصريين وعرب ومع تطور المجموعة وحجم أعمالها نجحنا في رفع رأس المال إلى 27 مليار جنيه وزادت المساهمة الخليجية إلى 80% مقابل 20% للجانب المصري

ما هي المؤسسات الإماراتية والخليجية المساهمة في «القلعة»؟

هيكل الملكية الجديد لم يتضح بعد، خاصة بعد زيادة رأس المال الحالية التي ستصل برأسمال الشركة إلى 27 مليار جنيه من 16 مليار جنيه وهذه الزيادة شهدت زيادة نسبة المساهمة الخليجية في «القلعة» إلى 80%، أغلبها لمستثمرين إماراتيين منهم مجموعة الإمارات الدولية للاستثمار التي تملك نحو 17% من أسهم الشركة كما يوجد مستثمرون إماراتيين آخرون يفضل الإعلان عنهم بعد الانتهاء من إجراءات زيادة رأس المال، أما بالنسبة للمستثمرين السعوديين فمنهم مجموعة العليان ومجموعة المهيدب والفوزان ويملكون نحو 7%.

رغم النسبة الغالبة للمستثمرين الخليجيين في هيكلية ملكية «القلعة» إلا أنه لوحظ عدم تواجد تمثيل لهم في مجلس إدارة المجموعة، لماذا؟

تأسيس «القلعة» جاء بأفكار مصرية من خلال المجموعة الحالية، وكان دور الاستثمارات الخليجية فيها يتمثل في التمويل للمشروعات، لكن هذا الوضع سيتغير في القريب العاجل إذ سيتم إعادة تشكيل مجلس الإدارة وسيتم إدخال ممثلين خليجيين فيه ولكن ذلك فور الانتهاء من تحديد الملكيات بعد زيادة رأس المال الحالية

هل تتعاونون مع مؤسسات إماراتية وخليجية أخرى على سبيل المثال؟

بالتأكيد أغلب الاستثمارات التي نقوم بها هي لمستثمرين خليجيين ومنهم إماراتيين وجهاز أبوظبي للاستثمار أحد أهم الجهات والمستثمرين الذين نتعاون معهم فهذا مكسب ولأي مؤسسة مالية أو غير مالية أن تتعاون مع الجهاز

هل هناك مشروعات مشتركة مع مستثمرين إماراتيين خارج الإمارات؟

أعلنا قبل أيام عن مشروع ضخم في مصر لإنشاء مصنع للزجاج بالتعاون مع دبي كابيتال باستثمارات تصل إلى 11 مليار جنيه 51% من المشروع للقلعة و49% لدبي كابيتال وسيقام المشروع على مساحة 210 آلاف متر مربع، حوالي 220 ألف طن سنوياً من الزجاج المسطح العالي الجودة، وسيوجه المصنع إنتاجه لتوفير احتياج السوق مع وجود فائض كبير للتصدير لأسواق عالمية في أوروبا وشمال إفريقيا.

هل يوجد للقلعة استثمارات مباشرة في الإمارات؟

نعم لنا استثمارات في الإمارات لكنها ليست كبيرة منها شركة لتوصيل الغاز للمنازل بأبوظبي بالإضافة إلى شركة أسكوم الإمارات للتعدين.

ما السبب وراء ضعف استثماراتكم المباشرة في الإمارات على الرغم من أن جزءاً كبيراً من الأموال الإماراتية مستثمرة لديكم؟

الأمر بكل بساطة أننا لا يمكننا أن ننافس أهل البلد في صناعتها، فشركة القلعة، وظيفتها إدارة الاستثمارات وتنميتها يوجد في الإمارات مثلها الكثير من الشركات العملاقة ومن هنا جاء اتفاق إدارة «القلعة» والمساهمين فيها بما فيهم المستثمرون الإماراتيون والخليجيون بالابتعاد عن التنافسية الشديدة والبحث عن أسواق جديدة فمثلا مساهمونا يملكون بالفعل مشروعاتهم في السوق الإماراتية وفي نفس المجال وعلى هذا لا يوجد داع لمنافسة أنفسنا.

من حديثكم نستنتج أن هناك إستراتيجية محددة ومتفقا عليها فيما يتعلق بنوعيات الاستثمار ومكانه ما هي أهم ملامح هذه الإستراتيجية؟

أولا أود أن أوضح الإستراتيجية التي تعمل بها «القلعة» ومجال نشاطها وهو الاستحواذ على الشركات بهدف تحسين أدائها والاستحواذ على الشركات المتعثرة ذات الأصول القيمة في الأسواق ذات فرص النمو الكبيرة، وعلى هذا اتفقنا مع شركائنا الخليجيين بالبحث عن الفرص والأسواق الجديدة التي يمكن أن نحقق فيها إستراتيجيتنا

ما هي أهم الدول التي تتواجدون فيها وأهم المجالات؟

نحن نملك أكثر من 18 شركة على مستوى المنطقة تعمل في مجالات عديدة منها الطاقة، والبترول، والتعدين، والاسمنت، والأغذية، والزراعة، والزجاج، والنقل، والكهرباء، والتي تتواجد بدورها في الكثير من الدول منها مصر والجزائر والسودان وليبيا وسوريا والإمارات والسعودية وباكستان وغيرها

هل هناك وزن أكبر في محفظتكم الاستثمارية لصناعات أو قطاعات بعينها عن أخرى؟

المحفظة الاستثمارية للقلعة في الوقت الحالي ربما تستأثر بمجالات الطاقة والبترول على النسبة الغالبة منها بنسب تصل إلى 55% و20% في الاسمنت وتتوزع بقية الاستثمارات في القطاعات الأخرى منها الزجاج والأغذية والزراعة وغيرها.

كم يبلغ حجم استثماراتكم حالياً وما هي توقعاتكم لها مع حلول عام 2010؟

استثماراتها الحالية في مشروعاتنا تصل إلى 3 .8 مليارات دولار ونسعى لزيادتها إلى 12 مليار دولار بحلول 2010 وسيكون أغلبها للمستثمرين الخليجيين

تملك المجموعة استثمارات في مجالات وصناعات عديدة كيف تديريون كل هذه الصناعات المختلفة وهل لديكم خبرات في كل المجالات؟

نحن شركة لا تدير المشروعات أو الشركات ولكننا نحصل على إدارات ذات خبرات كبيرة لهذه الشركات ويقتصر دورنا في وضع الاستراتيجيات والرؤى العامة وتوفير التمويل بمعنى أدق إننا نفصل بين الملكية والإدارة ونحن هنا نمثل الملكية من خلال التنوع الكبير في استثماراتكم هل تهدفون إلى المضاربة من خلال الاستثمار المباشر قصير الأجل أم الاستثمار طويل الأجل في الشركة وعدم بيعها؟

جميع استثماراتنا طويلة الأجل والمضاربة ليست من خصائص الاستثمار المباشر فهي من طبيعة الاستثمار في أسواق المال والبورصات وهو ليس مجالنا على الإطلاق، وعندما نشتري شركة تكون إستراتيجيتنا فيها طويلة الأمد وليس الخروج السريع.

لكنكم خرجتم سريعا قبل ذلك من المصرية للأسمدة وربما لم تتجاوزوا فيها سوى ما يزيد قليلا عن العام وكذلك حلوان للأسمنت؟

هاتان الحالتان مختلفتان، أولا المصرية للأسمدة عندما تخارجنا منها لصالح أبراج كابيتال كانت الظروف والأوضاع قد اختلفت عندما اشتريناها حيث تنبأنا بحدوث مشكلات في مصر فيما يتعلق بأسعار الطاقة، والغاز، وبناء عليه قررنا بيع المصرية للأسمدة محققين فيها ربحاً مجزياً يزيد عن الضعف ونفس الحال ينطبق على حلوان للاسمنت.

يلاحظ أيضا تركيزكم في استثماراتكم على الأسواق خارج مصر رغم تأسيسكم في مصر ما السبب؟

«القلعة» شركة استثمار إقليمية تبحث عن الفرص الواعدة التي تحقق أهداف مساهميها، وهنا لا نفرق بين مصر، أو الجزائر، أو السودان، أو غيرها فنحن نذهب للفرصة الاستثمارية الجيدة أينما كانت.

أعلنتم منذ فترة عن مشروع عملاق لتكرير البترول في مصر باستثمارات تتجاوز 5 .2 مليار دولار بمساهمة مستثمرين خليجيين، أين وصل هذا المشروع الآن؟

بالفعل لدينا الدراسات لهذا المشروع الضخم لكن قررنا تأجيله لبعض الوقت حتى تتضح الرؤية بخصوص المناطق الحرة في مصر.

نلحظ غياب النشاط العقاري، والغزل والنسيج، والسياحة، والأدوية، عن استثماراتكم رغم تنوع إستراتيجيتكم، ما السبب؟

نحن لا نملك عصا سحريةً لعمل كل شيء فنحن حققنا نجاحات يصعب لأحد تحقيقها، إذ يكفي أننا في 4 أعوام قمنا برفع رأسمالنا من مليوني جنيه إلى 75 .2 مليار جنيه فهذا معدل نمو لم يحققه أحد، لكن هذا لا يعني أننا لم نخطئ في عدم دخول قطاع العقارات، وأستطيع أن أقول أننا غفونا عنه دون أن ندري.

أيضاً نلاحظ غياب سياسة تأسيس صناديق الاستثمار المباشرة عن إستراتيجيتكم رغم انتشارها الكبير في العالم بما تفسرون ذلك؟

بالفعل يمكن أن يكون هناك تقصير في هذا الاتجاه لكن ربما ذلك لعدم مناسبة الوقت، ونحن الآن بصدد الإعلان عن تأسيس صندوق استثمار مباشر بقيمة 500 مليون دولار طرح أغلبه للمؤسسات المالية الأجنبية والخليجية وسيتم الانتهاء منه خلال أسبوعين، والذي يعمل بشكل موازٍ مع استثماراتنا كشريك فيها.

لماذا تصرون على استبعاد فكرة الاستثمار في أسواق المال والأسهم من إستراتيجية عمل «القلعة» رغم الأرباح الضخمة التي تحققها؟

إن تدخل «القلعة» في مجال الاستثمار في أسواق المال سواء الأسهم أو غيرها هو أمر مستبعد تماماً فـ «القلعة» لها فكر محدد واستراتيجية تعمل وفقها ليس من بينها الاستثمار في البورصات

دعوتم إلى اغتنام فرص الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما هي الميزات التنافسية التي تتمتع بها تلك المنطقة من وجهة نظركم مقابل مناطق العالم الأخرى؟

المنطقة العربية عامة، وشمال إفريقيا خاصة تتمتع بفرص نمو كبيرة فهذه المناطق لا تزال في بداية دوراتها للنمو وكذلك المنطقة العربية التي تتمتع بوجود فوائض كبيرة للسيولة الناتجة عن البترول فدولة مثل الإمارات نجحت في الوصول إلى مرحلة الاستقرار لكن تحديات صعبة تواجه المنطقة العربية ومنها الخليجية مثل ارتفاع التضخم بالإضافة إلى بدء تراجع الاستثمار العربي ـ العربي، وتحول الاستثمار العربي لأسواق مثل أميركا اللاتينية وأسيا، هل توافق على ذلك؟

أولاً التضخم مشكلة عالمية، ولا يمكن أن نخص به منطقة بعينها، ونتغاضى عنه في أخرى، كما أن مسالة خروج بعض الاستثمارات العربية إلى مناطق أخرى، فهذا أمر طبيعي إذ أن المنطقة العربية لا تتحمل كل الفوائض والسيولة الضخمة المتواجدة فيها لذا، فهو أمر طبيعي أن تبحث عن أسواق أخرى.

كما ذكرتم لديك العديد من الاستثمارات في الدول العربية هل لديكم خطط قريبة حاليا للتخارج من بعضها؟

على الإطلاق فليس لدينا أي اتجاه لبيع أي من استثماراتها سواء في مصر أو في الدول العربية مشيرا إلى أن جميع استثماراتهم طويلة الأجل.

أين وصل مشروع طرح أسهم «القلعة» في البورصة المصرية وهل انتهت عمليات التقييم؟

فكرة طرح أسهم الشركة بالبورصة المصرية تم تأجيلها في الفترة الراهنة لأجل غير مسمى نظرا لأن المجموعة وجدت أن عملية الطرح في الفترة الحالية أو حتى على المدى القريب غير مناسبة وأنه من الخطأ القيام بعملية الطرح في الوقت الحالي.

مجموعة القلعة للاستشارات

تأسست القلعة للاستشارات المالية عام 2004 بمساهمة خليجية مصرية أغلبها لمستثمرين إماراتيين وسعوديين للعمل في مجال الاستثمار المباشر في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا خاصة في مجالات الاستحواذ وإعادة الهيكلة وتأسيس الشركات الجديدة.

ومنذ تأسيسها ارتفعت استثمارات القلعة حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي 2008 إلى نحو 3 .8 مليارات دولار منتشرة في أكثر من عشر دول عربية وآسيوية وإفريقية أبرزها مصر والجزائر والسودان وليبيا بالإضافة إلى الإمارات والسعودية وسوريا. ويرتكز نشاط القلعة في مجالات البترول والغاز والتعدين التي تستحوذ على نحو 55% من إجمالي استثماراتها يليها قطاع الاسمنت بنسبة 20% ثم مجالات الصناعات الغذائية والزراعية والتجزئة.

وتعد شركة الإمارات للاستثمارات الدولية أكبر مساهم في الشركة بنسبة تزيد عن 17 في المئة من إجمالي رأسمالها البالغ حاليا نحو 75 .2 مليار جنيه مصري وتتوزع الحصص الباقية بين مستثمرين إماراتيين وسعوديين ومصريين.

القاهرة ـ محسن محمود