يجتمع مفاوضون من الصين وتايوان هذا الأسبوع للمرة الأولى في تسع سنوات لكن فتور الحماسة بشأن اتفاق الرحلات المباشرة الذي من المقرر أن يوقعه الطرفان قد يحد من أجواء الانفراج في العلاقات بين الوطن الأم والجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءاً منها.
وسيقود كبير المفاوضين التايوانيين للصين ب. ك. تشيانج فريقاً إلى بكين من 11 إلى 14 يونيو الجاري للتفاوض مع نظيره تشين يونلين عقب اجتماعات حديثة دافئة لكنها غير رسمية بين الرئيس الصيني هو جين تاو وزعماء تايوانيين.
وترجع آخر مرة تحدثت فيها الصين وتايوان بصورة رسمية إلى عام 1999 قبل أن يغضب الرئيس التايواني السابق لي تنج هوي بكين بوصف العلاقات بأنها: «علاقة خاصة بين دولة ودولة».
وتزعم الصين سيادتها على تايوان منذ عام 1949 حين فر إلى الجزيرة الوطنيون بقيادة تشيانج كاي شيك بعد هزيمتهم أمام الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونج في الحرب الأهلية الصينية. وتعهدت بكين بإخضاع تايوان لحكمها بالقوة إذا لزم الأمر. لكن من المتوقع أن تتخذ الصين خطاً تصالحياً هذا الأسبوع في إطار حرصها على تجنب الخلافات الدبلوماسية مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها بكين في أغسطس المقبل.
وقال تشاو تشين مين أستاذ العلوم السياسية بجامعة تشينج تشي الوطنية في تايوان: «استغرق الأمر منهم سنوات كثيرة كي يجتمعوا ولذلك اعتقد أن المحادثات بين الجانبين لن تفشل». وأضاف: «الصين لا تريد أن تراها تفشل».
وذكرت وسائل إعلام محلية أن حزب المعارضة الرئيسي في تايوان الذي يميل نحو الاستقلال عين فريقاً لمراقبة المحادثات.
وبالنسبة للرئيس التايواني ما ينج جيو الذي تولى السلطة يوم 20 مايو الماضي فإن توقيع اتفاق في مجال السياحة والنقل عقب محادثات هذا الأسبوع سيعني بداية مدوية لتنفيذ قائمة طويلة من تعهدات حملته لبث حياة جديدة في اقتصاد الجزيرة. لكن الاتفاق الذي طال انتظاره لتسيير رحلات مباشرة لطيران مستأجر في عطلات نهاية الأسبوع والسماح للسياح الصينيين بزيارة الجزيرة بصورة جماعية للمرة الأولى ربما لا يرقى إلى تعهدات ما التي أفردت لها وسائل الإعلام في تايوان مساحات واسعة. والاتفاق هو الموضوع الوحيد الذي أجيز للمحادثات هذا الأسبوع.
وتعد صناعة السياحة في تايوان نفسها لاستقبال السياح الصينيين حيث يجري استئجار المزيد من المرشدين السياحيين وعقد ندوات عن كيفية التعامل مع توقعات الشعب الصيني.
لكن الصين تريد أن يقتصر السياح على الحاصلين على تعليم جيد وذوي الدخول المرتفعة لضمان نوعيتهم. ويقول مدير شؤون الصين في الحزب الوطني الحاكم في تايوان تشانج جونج كونج إن ذلك سيبقي العدد مبدئياً دون مستوى ثلاثة آلاف سائح يومياً الذي تعهد به ما.
وأضاف أن عدد مطارات تايوان المعدة لاستقبال الرحلات المباشرة والتي تهدف لاختصار زمن الرحلات التي تتوقف حالياً في هونغ كونغ ومكاو سينخفض من ثمانية مطارات حسبما أعلن في وقت سابق إلى أربعة في البداية لأن المطارات الباقية ليست جاهزة.
ولا توجد رحلات مباشرة حالياً بين الصين وتايوان سوى في العطلات الرئيسية.
وقال تشانج إن الرحلات المباشرة في عطلات نهاية الأسبوع والمتوقعة بحلول الرابع من يوليو المقبل ستستمر في الطيران عبر المجال الجوي لهونغ كونغ أو مكاو لأسباب أمنية مما يزيد من وقت الرحلة. ولن يسمح للأجانب بركوب الطائرات.
ولا يوجد على جدول الأعمال اتفاق لرحلات شحن جوية مباشرة مما يحبط تايوان. وقال تشانج إن ذلك يرجع جزئياً إلى أن الصين لن تكسب الكثير من هذا الاتفاق.
وقال هسو يونج مينج أستاذ العلوم السياسية في جماعة سوتشو في تايوان: «هذه المحادثات بسيطة جداً. مجرد الرحلات الجوية والسياح. ولن يكون هناك الكثير من السياح».
من جهة أخرى أكد خبراء لوكالة الأنباء الألمانية «د ب ا» أن تزايد الطلب الصيني على الحبوب يتجه لمفاقمة أزمة الغذاء العالمي خلال الأعوام المقبلة. فمع امتلاك الصين 7% فقط من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة في العالم عليها إطعام نحو خمس سكان المعمورة.
وبرغم سياسة الحكومة «طفل واحد للأسرة» فإن سكان الصين الذين بلغ عددهم 3 .1 مليار نسمة لا يزدادون باطراد فحسب بل انه مع ارتفاع مستوى معيشتهم فإنهم يستهلكون مزيداً من اللحوم ومن ثم تزداد الحاجة لمزيد من الحبوب لإطعام الماشية. وقد بلغت سياسة الاكتفاء الذاتي التي تنتهجها البلاد حدودها القصوى منذ فترة طويلة. وصار إنتاج الحبوب الذي كان يكفي في السابق عاماً بأكمله لا يشكل إلا 30 إلى 40% من الإنتاج السنوي وتزداد الصورة قتامة بالنسبة للمستقبل.
وتتراجع الكميات المنتجة من الحبوب بشدة في بعض مناطق البلاد بسبب النقص المزمن في مياه الري. كما أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يعد عاملاً إضافياً يعمق من أزمة التراجع في إنتاج الحبوب بشدة.
