دخل المستثمرون الإماراتيون بقوة على خط الاستثمار العقاري في لبنان، وأبرمت في الأسبوعين الماضيين، وقبلها بأشهر قليلة، صفقات بيع أراض بمساحات هائلة في أكثر من منطقة لبنانية، أكثرها أهمية تلك الواقعة على الحدود الجنوبية المتاخمة لفلسطين المحتلة.
حيث عقدت مجموعات إماراتية صفقات لأراض تحتل ملايين الكيلومترات من الممتدة بدءا من الناقورة، على الحدود اللبنانية الفلسطينية، صعودا نحو بلدات علما الشعب ورميش غربا المطلة على البحر والجبل والحدود، وذلك تمهيدا لتحويلها إلى «شرم ناقورة» آخر (على غرار منتجعات شرم الشيخ) وإلى مدن متخصصة بالسياحة الجبلية والبحرية. هذه الفورة العقارية التي يقف خلفها قطاع الأعمال الإماراتي لا تقتصر على الاستثمار السياحي وحسب، فرؤوس الأموال الإماراتية تتجه بقوة موازية نحو الاستثمار في القطاع الزراعي في لبنان بحسب ما أكد رئيس مؤسسة تشجيع الاستثمارات نبيل عيتاني لـ «البيان الاقتصادي»الذي كشف عن شراء أراض واسعة جدا من قبل مجموعات إماراتية في مناطق البقاع الغربي تمهيدا لاستثمارها في الزراعات العضوية وزراعة الأشجار المنتجة للأخشاب. ولفت عيتاني إلى أن مجموعة إماراتية كبيرة لديها تجاربها في العالم في مجال الزراعة ستستثمر تلك المناطق في البقاع وهي مقتنعة بجدوى هذا النوع من الاستثمار في لبنان لتوفر عوامل عديدة أبرزها وجود مساحات كبيرة من الأراضي القابلة للاستصلاح إضافة إلى الثروة المائية التي تساعد على نجاح هذه المشاريع وطبعا المناخ الملائم والطبيعة المعتدلة، معتبرا أن الاتفاقيات الزراعية التي عقدها لبنان مؤخرا مع دول عربية لتسهيل التبادل التجاري شجعت هذه المشاريع.
ومن جهة أخرى، كشف مسؤول اقتصادي رفيع لـ «البيان الاقتصادي» عن توجه مجموعة كبيرة من مستشاري «هيئة أبوظبي للاستثمار الإماراتية» إلى بيروت حاليا لاستطلاع فرص الاستثمار في لبنان، وأكد حصول عمليات بيع وشراء ضخمة لأراض في منطقة الشبانية القريبة من حمانا في قضاء بعبدا من قبل مسؤولين كبار في الشركة نفسها لإقامة فيلات سكنية فخمة هناك. هذا المناخ الاستثماري الجيد الذي خلفه اتفاق الدوحة انعكس حركة مكثفة في الاتصالات لم تهدأ من قبل المستثمرين العرب كما يؤكد عيتاني لاستطلاع الفرص الاستثمارية الممكنة، وهذا بحد ذاته خلق حوافز إيجابية لانطلاق المشاريع المتوقفة والتي كانت قيد التنفيذ بوتيرة سريعة كمشروع «بوابة بيروت»، الذي يديره بيت أبوظبي للتمويل، ومشروع «لاند مارك» وغيره.
إضافة إلى تسريع العمل لإنهاء كل المشاريع التي بقيت مستمرة وإن بإيقاع بطيء خلال الأزمة لا سيما الواقعة ضمن جغرافية الوسط التجاري لبيروت كمشروع هيلتون وغراي وفور سيزان، مؤكدا على الإقبال الكبير على القطاع العقاري على امتداد الأراضي اللبنانية ورغبة الكثير من المستثمرين الإماراتيين بالتحديد في الاستثمار السياحي وفي قطاع الاتصالات أيضا. اختيار مواقع ونوعية الاستثمارات هي التي تميّز المستثمر الإماراتي الذي يتجه نحو مناطق جديدة ويبتدع أفكارا استثمارية خلاقة.
ويعتبر رئيس مجموعة حايك للتطوير العقاري المهندس عبد الله حايك أن المستثمر الإماراتي يتميز بالإبداع في مجال الاستثمار العقاري وبأفكار لم يلجأ إليها المستثمر السعودي والكويتي الأقدم من الناحية الزمنية من المستثمر الإماراتي، ولفت إلى شراء مجموعة إماراتية قبل عدة أشهر بلوكات شاسعة من الأراضي في جبال تنورين.
إضافة إلى بلوكات كبيرة جدا في البقاع الشمالي وتحديدا في منطقة رياق ستخصص لإقامة مزارع لتربية الخيول العربية الأصيلة وإنتاجها، إضافة إلى شراء مساحات كبيرة في مناطق الثلج في اللقلوق وصولا إلى جرود عكار التي لها مستقبل واعد لا سيما في مجال سياحة التزلج حيث لا يوجد في المنطقة إلا بلدين للتزلج هما تركيا و«إسرائيل» لذلك يتجه المستثمرون إلى لبنان لإقامة مشاريع في هذا المجال.
ولفت حايك إلى عمليات شراء الأراضي المتواصلة حتى اليوم في جنوب لبنان وبالتحديد المناطق الحدودية والتي من شأنها أن تغير وجه المنطقة مستقبلا، وفي المقابل يحجم المستثمرون الإماراتيون عن شراء أراض شرقي الجنوب في محيط جزين وغيرها وأيضا في مناطق الشوف الجبلية.
مشيرا إلى أن الاستثمار الإماراتي خرج عن التقليد العادي للاستثمار وأظهر ذكاء عاليا لجهة احتياجات السوق، إذ نواجه اليوم طلبا على الأراضي الكبيرة التي يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر بين 500 و800 متر وقد تلقينا العديد من الاتصالات من مجموعات إماراتية تطلب أراض بهذه المواصفات»، فهم لا يريدون إلا أراضي كبيرة يقومون بإفرازها وبيعها لاحقا دون إقامة مشاريع عليها، وهذا بحد ذاته يستهدف المستثمرين المتوسطين وأصحاب العائلات والمداخيل المتوسطة لإقامة فيلات ومنازل على الأراضي المفرزة».
وهي بالتالي مشاريع جذابة جدا لا سيما وأن المستثمر الإماراتي يتوقع قدوم شهر رمضان مع نهاية الصيف وستليه المواسم الرمضانية لخمس سنوات خلال فصل الصيف وهذا بحد ذاته يدفع العائلات الإماراتية لشراء أراض ومساكن في لبنان الذي يتمتع بطقس رائع وتسهيلات وخدمات متطورة والأهم أسعار عقارية وإنشائية منافسة.
ازدهار
تعويض لخسائر سياحية بالبقاع بلغت 90%
لا تقتصر توجهات الأعمال الإماراتية نحو منطقة البقاع على الاستثمار في الزراعة فحسب، فالقيمة السياحية لتلك المنطقة تشكل عامل جذب آخر. وتشيع المؤشرات الايجابية للموسم الصيفي الحالي مزيداً من التفاؤل لدى المستثمرين الإماراتيين. إذ أن حجوزات الفنادق «قياسيّة»، ومكاتب تأجير السيّارات ارتفعت حجوزاتها بنسبة 40 في المئة، والجميع متشوّق لتعويض خسائر بلغت لدى البعض 90 في المئة.
ويقول صاحب «كازينو عرابي» في وادي العرايش، جان عرابي: «نتوقع بدء قدوم السيّاح العرب خلال الأسبوع المقبل، ما سيوفّر لنا فرص عمل تعوّض نسبياً الخسائر التي مني بها القطاع السياحي».
نمو
موسم «نشط» للسياحة: 1.6 مليون
يوضح وزير السياحة جوزيف سركيس، إلى أنهّ «بسبب عدم الاستقرار، لم يتعدّ عدد السياح 280 ألف سائح حتى نهاية أبريل عام 2008»، متوقّعاً أنّ «يتراوح عدد السيّاح بين 3 .1 مليون و6 .1 مليون سائح (ارتفاع مقداره 30 في المئة مقارنة بالعام الماضي)».
ويشير وزير السياحة اللبناني إلى أنّه «كان من المتوقع أن تصل عائدات السياحة والاستثمارات لعام 2006 إلى 4 .4 مليارات دولار، لكنّنا لم نحقق فعلياً سوى نحو 5 .1 مليار دولار».
وشهد لبنان مؤخراً حركة مكثفة في الاتصالات لم تهدأ من قبل المستثمرين العرب لاستطلاع الفرص الاستثمارية الممكنة.
بيروت ـ ثناء عطوي



