احتل قطاع المصارف في الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط استناداً إلى إجمالي الأصول، وإلى أن متوسط نسب النمو في أرباح شركات هذا القطاع خلال ثلاثة سنوات ماضية هي الأعلى على مستوى دول الخليج، وأن متوسط نسبة النمو في صافي أرباح البنوك الوطنية خلال الربع الأول بلغ حوالي 40%، ويتوقع أن يصل خلال هذا العام إلى 30%.
وقد بلغ متوسط العائد على حقوق المساهمين حوالي 22% العام الماضي، وتعتبر توزيعات البنوك خلال العام الماضي، سواء الأرباح النقدية أو الأسهم المجانية، قياسية وشكلت ما نسبته 38% من إجمالي رؤوس أموال هذه البنوك.
وتشير التوصيات التي تنشرها البنوك الاستثمارية العالمية والإقليمية والمؤسسات المالية المختلفة إلى توفر العديد من الفرص الاستثمارية المهمة في أسهم شركات هذا القطاع، وهذه الفرص يعززها مؤشرات التقييم الحالية استنادا إلى مضاعفات الأسعار، والتي يبلغ متوسطها حوالي 5. 13 مرة.
مع توقعات نمو ملحوظ ولعدة سنوات قادمة في ربحية هذه البنوك في ظل النمو الكبير والمتواصل في الناتج المحلي الإجمالي في الدولة، وارتفاع سعر النفط، بالإضافة إلى استفادة هذه البنوك من التوسع الاقتصادي السريع، وزيادة الاستثمارات في البنية الأساسية، والدور الكبير الذي تلعبه المصارف الوطنية في تمويل المشاريع المختلفة، والنمو المتواصل في قروض المستهلكين.
إضافة إلى تنوع مداخيل البنوك وتعزيز أنشطتها إقليميا وعالميا، كما أن معظم البنوك الوطنية الكبيرة فتحت نوافذ إسلامية، وأسست شركات تمويل إسلامية للاستفادة من الفرص المتوفرة في هذا القطاع، بالإضافة إلى تعزيز نشاطها العقاري من خلال تأسيس شركات عقارية.
والملفت للانتباه استمرارية ضعف حجم التداول على أسهم شركات هذا القطاع، والذي تعود أسبابه الرئيسية إلى الحصة الكبيرة للحكومات المحلية في رؤوس أموال هذه البنوك، كذلك الحصة الكبيرة التي يملكها كبار مؤسسيها، والاحتفاظ بها كاستثمار طويل الأجل، بالإضافة إلى استمرارية وضع القيود على تملك الأجانب لأسهم العديد من البنوك الوطنية، وفي مقدمتها بنوك إمارة دبي التجارية (بنك الإمارات دبي الوطني وبنك دبي التجاري وبنك المشرق).
وأدى انخفاض سيولة أسهم شركات هذا القطاع إلى انحسار تدفقات الاستثمارات الأجنبية على الفرص الاستثمارية المتوفرة في هذا القطاع، وبلغت قيمة تداولات أسهم شركات هذا القطاع خلال الخمسة شهور الأولى من هذا العام حوالي 8. 30 مليار درهم تشكل 10% من قيمة التداولات الإجمالية للأسواق المالية في الدولة مع العلم بان القيمة السوقية لأسهم شركات هذا القطاع تشكل ما نسبته 15. 37% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية.
كما تشكل قيمة هذه التداولات ما نسبته 5. 9% من القيمة السوقية لأسهم قطاع البنوك، وهو مؤشر على انخفاض سيولة أسهم هذا القطاع بنسبة كبيرة، والملاحظ أن تداولات أسهم بنك دبي الإسلامي، والتي بلغت قيمتها حوالي 12 مليار درهم خلال الفترة، استحوذت على ما نسبته 3. 39 % من تداولات أسهم هذا القطاع.
وبالتالي تعتبر أسهم هذا البنك الأكثر سيولة في قطاع المصارف، واستحوذت تداولات أسهم بنك دبي الإسلامي ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الخليج الأول والتي بلغت قيمتها 5. 20 مليار درهم على ما نسبته 5. 67% من تداولات قطاع البنوك، وبالتالي نلاحظ تركز التداول في أسهم شركات محدودة.
وارتفع مؤشر قطاع البنوك خلال الخمسة شهور الأولى من هذا العام بنسبة 14. 6%، وهذا الارتفاع المتواضع مؤشر على عدم تفاعل الأسواق مع مستوى النمو القوي الذي حققته البنوك خلال الربع الأول من هذا العام، أو المتوقع تحقيقه خلال هذا العام بأكمله، وبالتالي نلاحظ تراجع أسعار أسهم بعض البنوك خلال هذا العام بالرغم من النمو الواضح في صافي أرباحها، والبعض الآخر نمو محدود في سعرها السوقي مقابل نمو كبير في صافي أرباحها، وهذا بالطبع خلق فرص استثمارية هامة.
بقلم ـ زياد الدباس
