اتهم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في منتدى اقتصادي في سان بطرسبرغ السبت الولايات المتحدة بأنها سبب الأزمة المالية العالمية. وقال ميدفيديف إن «عدم تطابق دور الولايات المتحدة في النظام الاقتصادي العالمي مع قدراتها الحقيقية كان واحدا من الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية». وأعلن ميدفيديف أن موسكو سيكون لها دور كبير مستقبلا في أسواق المال العالمية.

وقال: «لدينا خطة لجعل موسكو أحد أكبر المراكز المالية الرائدة في العالم وجعل الروبل العملة الأولى في المنطقة». وانتقد ميدفيديف في كلمة له أمام جمع رفيع المستوى من كبار مديري الشركات العالمية السياسة المالية للولايات المتحدة وقال إن أميركا لم تتعامل مع الأزمة الأخيرة لأسواق المال بالشكل الذي يليق بها كقوة مالية رائدة في العالم.

قال الرئيس الروسي إن محاولات روسيا تعزيز دورها في الاقتصاد العالمي باستثمارات كبرى في الخارج ليست قائمة على أطماع امبريالية. وقال ميدفيديف الذي أدى اليمين الدستورية رئيسا لروسيا الشهر الماضي إن المؤسسات العالمية عاجزة عن مواكبة التحديات النابعة من تقلب الأسواق العالمية ومن بينها ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.

وأوضح لرؤساء الشركات الدولية الكبرى أن العالم يفتقر إلى الأصول الاستثمارية بسبب خيبة الأمل في الدولار الأميركي. وأكد أن أزمتي أسواق المال والغذاء في العالم دلتا على أن إمكانيات منظومة المؤسسات العالمية للإدارة لا تتناسب مع التحديات التي تواجهها. وأشار إلى عدم وجود ساحات دولية تتحمل المسؤولية عن حل المشاكل الاقتصادية الحادة.

وأضاف أن التصور الذي يشير إلى أن دولة واحدة، وإن كانت الأقوى في العالم، تستطيع لعب دور «الحكومة العالمية» بدا وهما. وقال: «إن مؤسسات الإدارة العالمية التي تتحمل المسؤولية عن السياسة المالية، وخاصة صندوق النقد الدولي، لم تملك تقريبا وسائل للتأثير على استراتيجيات المشاركين في السوق العالمية».

وأشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية يتمثل في عدم تناسب الدور الشكلي للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي مع إمكانياتها الحقيقية. وأكد أنه مهما كانت السوق الأميركية كبيرة والمنظومة المالية للولايات المتحدة متينة فهما لا تستطيعان أن تحلا محل الأسواق المالية العالمية. وقال إن كل ذلك يؤكد على ضرورة إصلاح هيكلية المنظومة المالية العالمية.

وقال إن عام 2007 كان بالنسبة للأسواق المالية العالمية أحد أثقل الأعوام في العقود الأخيرة. وأضاف أن عدم تقييم الشركات المالية الضخمة للمخاطر بالإضافة إلى السياسة المالية العدائية لأكبر اقتصاد في العالم كبدتا الشركات والمؤسسات خسائر كبيرة، وكذلك أغلب الناس في مختلف بلدان العالم سواء النامية أو المتقدمة.

وخيم على المنتدى الاقتصادي الإجراءات الأخيرة للسلطات الروسية ضد شركة تي ان كيه/بي بي البريطانية الروسية للطاقة. وأعلن روبرت دودلي رئيس شركة بريتيش بتروليم البريطانية بي بي على هامش المنتدى عن حل قريب لهذا الخلاف وقال في تصريح للصحافيين في سانت بطرسبرج: «سنحسم هذا الخلاف خلال الأيام المقبلة».