دعت الولايات المتحدة والقوى الاقتصادية الآسيوية الكبرى الأربع في بيان مشترك السبت إلى إلغاء الدعم المالي المخصص للمحروقات «تدريجيا» على الرغم من ارتفاع أسعار النفط. وأعلنت الدول المجتمعة أمس في مدينة اوموري اليابانية، انها «قلقة جدا» من ارتفاع أسعار النفط.

وقال وزراء الطاقة في الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية ومسؤول كبير في الحكومة الهندية «كلنا قلقون من المستوى الحالي لأسعار النفط». وأضاف البيان ان «هذه الأسعار لا سابق لها وتتعارض مع مصالح البلدان المستهلكة (للنفط) وكذلك الدول المنتجة».

وتابع ان «هذه الأسعار ستشكل عبئا كبيرا وخصوصا على الدول النامية التي تفتقد إلى موارد» . و صرح وزير الاقتصاد الياباني أكيرا أماري بأن أسعار النفط المرتفعة بشكل قياسي بلغت «مستويات غير طبيعية». وقال أماري خلال اجتماع استمر يوما واحدا بمدينة أوموري اليابانية إن أسعار النفط «من عوامل المخاطرة الرئيسية من حدوث ركود في الاقتصاد العالمي ناهيك عن أمن الطاقة».

لكن وزير الطاقة الأميركي صامويل بودمان قال إن المضاربين ليسوا هم السبب في أسعار النفط المرتفعة. وأضاف بودمان في كلمة أمام الصحافيين قبل بدء اجتماع وزراء الطاقة من الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا أي ما يعرف باسم مجموعة الثمانية والذي يبدأ اليوم الاحد «حسنا فإن السعر مرتفع لكن هذا بسبب زيادة الطلب على النفط مع ثبات العرض».

ومن المقرر أن تشارك الصين والهند وكوريا الجنوبية في اجتماع اليوم. ونفى بودمان أن تكون صناديق التحوط هي التي تتسبب في ارتفاع أسعار النفط وقال إنه لا يرى أي حاجة لتشديد القواعد المالية. وكانت أسعار النفط قد تجاوزت اول من أمس الجمعة 139 دولارا للبرميل في بورصة نيويورك، حيث قفز النفط نحو تسعة بالمئة إلى مستوى قياسي عند 139 دولارا للبرميل ولتصل مكاسبه في يومين إلى أكثر من 16 دولارا مع تدفق المشترين جراء ضعف العملة الأميركية وتصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران.

وقال بنك الاستثمار مورجان ستانلي ان أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارا بحلول الرابع من يوليو أحد أكثر العطلات الأميركية ازدحاما بالرحلات وسط قوة الطلب في آسيا الأمر الذي يوقد شرارة تباطؤ في شحنات الخام إلى الولايات المتحدة.

وقال البنك في مذكرة بحثية «نتوقع طفرة وشيكة في أسعار النفط.» وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 75. 10 دولارات عند 54. 138 دولارا للبرميل قبل أن يلامس مرتفعا قياسيا غير مسبوق عند 12. 139 دولارا مسجلا بذلك أكبر مكاسبه بحساب الدولار على الاطلاق وبعدما صعد 49. 5 دولارات يوم الخميس. وارتفع مزيج برنت في لندن 15. 10 دولارات مسجلا 69. 137 دولارا بعدما صعد في وقت سابق من المعاملات إلى 12. 138 دولارا وهو مستوى قياسي.

وقال كريس فيلتن المحلل لدى ترايستون كابيتال في كالجاري «انه أمر مذهل بلا ريب». وارتفعت أسعار النفط 44 في المئة هذا العام مهددة نمو الاقتصاد في بلدان مستهلكة رئيسية مثل الولايات المتحدة التي يكابد اقتصادها بالفعل أزمة اسكان. ويقول محللون ان الارتفاع الهائل في أسعار النفط يرجع إلى تزايد الطلب في الصين وسائر الاقتصادات النامية بالإضافة إلى تدفق السيولة من مستثمرين يسعون إلى التحوط من ضعف الدولار والتضخم.

وواصلت العملة الأميركية تراجعها مقابل سائر العملات اليوم وسط بيانات تظهر انخفاض الوظائف الأميركية للشهر الخامس على التوالي وصعود نسبة البطالة إلى أعلى مستوياتها فيما يربو على ثلاث سنوات. ويضاف تراجع الدولار إلى خسائره يوم الخميس عندما قال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي ان عددا من صناع السياسات يريدون رفع أسعار الفائدة ربما من الشهر القادم.

وقال فيلتن «من الواضح أن هناك قلقا كبيرا بشأن التداعيات الاقتصادية لضعف الدولار الأميركي. يبدو أن هذا يثير بعض الزخم هنا اليوم.» واستمدت الأسعار دعما إضافيا من تصريحات لوزير النقل الإسرائيلي بأن شن هجوم على المواقع النووية الإيرانية يبدو «لا مناص منه». وهذا أوضح تهديد حتى الان بحق إيران من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت.

وكانت المخاوف من تعطيل محتمل لمعروض الخام من عضو منظمة أوبك قد ساهمت في دعم أسعار النفط على مدار العام المنصرم. اعلنت كندا الجمعة عن استثمارات «غير مسبوقة» بأكثر من مليار دولار اميركي ستقوم بها الشركة البريطانية النفطية العملاقة «بي بي».

لاستخراج النفط من دلتا ماكينزي، في الشمال الكبير الكندي. وجاء في بيان لوزير الشؤون الهندية والشمال الكندي شوك ستراهل ان كندا استدعت شركات «بي بي» و«ام جي ام انيرجي» و«كونوكو فيليبس» بموجب استدراج العروض الذي قدمته للتنقيب عن الغاز والنفط في بحر بوفورت ودلتا ماكينزي.

ويتعلق مشروع الشركة البريطانية العملاقة بـ 202 الف هكتار في دلتا ماكينزي مع استثمارات بقيمة 1. 18 مليار دولار، حسب لائحة استدراج العروض. واوضح الوزير الكندي ان الاستثمارات الكاملة المقدرة بـ 1. 2 مليار دولار «غير مسبوقة» مع تأكيده ان الحكومة الكندية سوف تحافظ على «البيئة البحرية والحياة الحيوانية في بحر بوفورت». والعام الماضي، وصلت الاستثمارات في مجال المحروقات إلى 613 مليون دولار، حسب ما أعلنت الوزارة التي أشادت بـ «هذه الافاق الاقتصادية» لسكان شمال كندا.