نعم: 13.0%
لا: 79.77%
إلى حد ما: 7.25 %
في العام 1981 أقر قادة مجلس التعاون الخليجي في قمتهم الثانية الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والتي تضمنت ضمن ما تتضمنه تأسيس سوق خليجية مشتركة، وفي الرابع من ديسمبر 2007 في ختام القمة الخليجية الـ 28 في مدينة الدوحة أقر القادة الخليجيون إنشاء هذه السوق اعتبارا من الأول من يناير 2008.
وبين هذا التاريخ وذاك مسيرة طويلة من العمل المضني، تم خلالها تهيئة البيئة المناسبة لإنجاح السوق حيث اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بينها وفق خطوات متدرجة فتمت إقامة منطقة التجارة الحرة عام 1983، وبعد ذلك تم إنشاء مركز التحكيم التجاري لدول المجلس في عام 1995 وهيئة المحاسبة والمراجعة عام 1998 واتحاد الغرف التجارية الصناعية الخليجية وهيئة التقييس عام 2003.
وفي ذات العام 2003 تمت إقامة الاتحاد الجمركي لتأتي السوق الخليجية المشتركة بعد أن أعدت دول المجلس جميع المتطلبات الرئيسية لقيامها من خلال الجهود المشتركة التي تمت خصوصا منذ إقرار البرنامج الزمني للسوق في القمة الـ 23 التي عقدت في ديسمبر 2002 بدولة قطر.
والحقيقة أن السوق الخليجية المشتركة ظلت على الدوام حلما يراود المواطن الخليجي لأنها تقتضي أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كل المجالات الاقتصادية خاصة بشأن مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية.
وتتضمن هذه المجالات ممارسة المهن والحرف، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والمساواة بشأن التأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية والإفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وبالفعل واعتبارا من 1 يناير 2008 أصبح من حق المواطن الخليجي ولو «نظريا» أن يتنقل بين دول المجلس بدون جواز سفر، وأصبح من حقه أن يقيم في أي مكان يختار، ويزاول أي نشاط اقتصادي داخل الدول الأعضاء، وكذلك العمل وتملك العقارات والشركات والأسهم ومتابعة الدراسة والاستفادة من الخدمات الصحية.
وبدخول السوق حيز التنفيذ، تراهن الدول الأعضاء التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 38 مليون نسمة، وتملك 45 في المئة من احتياط العالم من النفط، ويتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي 720 مليار دولار، كما تنتج 220 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ونحو 900 مليون طن نفط سنويا، ولديها طاقة تكرير تبلغ مليونين و720 ألف برميل في اليوم، وتستطيع موانئها البحرية استقبال نحو 15 مليون حاوية سنويا، تراهن على قوتها الاقتصادية التي تعززت مع الارتفاع القياسي لأسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية.
الأمر الذي سمح لها بتحقيق فائض في موازناتها تجاوز 3 تريليونات دولار وينتظر أن يرتفع إلى 12 تريليوناً خلال السنوات العشر المقبلة. رغم كل ما سبق ورغم الحديث الطويل العريض عنها فان السوق الخليجية المشتركة ورغم مرور قرابة 6 أشهر على دخولها حيز التنفيذ في الأول من يناير الماضي، لما تتحول بعد إلى واقع يلمسه المواطن الخليجي كما العالم.
وهذا ما أكدته نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة «البيان» على موقعها على الانترنت، حيث أظهرت تلك النتائج أن الغالبية العظمى من القراء المشاركين في الاستفتاء أو ما نسبته 71. 79 بالمئة يؤكدون أنهم لم يلمسوا أي أثر للسوق الخليجية المشتركة على أرض الواقع مقابل نسبة ضئيلة لا تتعدى 04. 13 بالمئة قالوا إنهم يلمسون أثرا لهذه السوق على ارض الواقع فيما قال 25. 7 بالمئة من المشاركين أنهم يلمسون أثرا ما لكنه محدود للغاية.
دبي ـ علي الزكري
