وصف سرجي كراسنوغور ـ القنصل العام لروسيا الاتحادية بدبي في حوار مع (البيان الاقتصادي) العلاقات الروسية الإماراتية بالمتينة بالرغم من تواضع أرقام التبادل التجاري بين البلدين.
وأضاف أن زيارة فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الأسبق للإمارات في سبتمبر الماضي أعطت دفعة قوية للعلاقات بين البلدين قائلا بأن العلاقات السياسية والاقتصادية بين روسيا والإمارات تنمو بوتيرة متسارعة. مؤكدا رغبة بلاده في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ما قيمته مليار دولار بحلول العام المقبل 2009. وأعرب كراسنوغور عن ثقته بأن البلدين سيحققان مستقبلا جيدا وفيما يلي نص الحوار: وصفتم التبادل التجاري بين البلدين بالمتواضع ما أسباب هذا التواضع من وجهة نظركم؟
هذا التواضع طبيعي، وعلينا أن نتذكر تاريخ العلاقات بين الإتحاد السوفييتي سابقا ودولة الإمارات، ففي الماضي كانت العلاقات بين البلدين محدودة فضلا عن العقبات الأيدلوجية التي حالت دون تطوير تلك العلاقات وبشكل عام كانت العلاقات الروسية الخليجية غير متطورة، وفي الوقت الحالي فإن قيادة روسيا الاتحادية تسعى إلى تطوير العلاقات مع كافة الدول العربية على أساس المنفعة المتبادلة وخاصة على المستوى الاقتصادي.
لذلك نحن نريد تطوير العلاقات وخاصة مع دولة الإمارات في كافة المجالات التجارية والاقتصادية فالسوق الروسي سوق واسع وكبير جدا لذلك فإن رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين يسعون للدخول إلى هذه السوق والاستثمار في كافة القطاعات وخاصة قطاع البنية التحتية، أيضا يسعى رجال الأعمال الروس تأسيس أعمال لهم في دولة الإمارات.
أما بالنسبة لتعداد الشركات الروسية العاملة في دولة الإمارات فهي للأسف قليلة ولكن منذ عامين تم تأسيس مجلس الأعمال الروسي الإماراتي وقد ساعد المجلس على تنشيط الاتصالات بين رجال الأعمال الروس ونظرائهم الإماراتيين، كذلك توجد اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني والعلمي ونحن نعمل على تكثيف نشاطها في حين سيتم انعقاد دورتها القادمة في موسكو.
إلى أين وصل التوجه لإنشاء صندوق الاستثمارات الروسي الإسلامي، وإلي أي مدى سيساهم في تعميق العلاقات الروسية العربية؟
نحن نحترم جميع دول العالم وروسيا هي فاتحة للتعاون مع الدول الإسلامية بدون أي فرق، روسيا أيضا ترحب بصناديق الثروات السيادية العربية ولا يوجد قلق روسي من تلك الصناديق ولكن ينبغي أن تكون تلك الصناديق مفتوحة ليسهل متابعة سير الأموال داخل تلك الصناديق ولمعرفة أين تنفق وفيما تنفق تلك الأموال وهذا أمر مهم للغاية.
ومن الممكن أن نتحدث عن وجود هيكل لهذا الصندوق ويجب أن تقدم الكثير من التفاصيل من الجانبين الروسي والإسلامي قبل الإقدام على إنشاء صندوق الاستثمارات الروسي الإسلامي، فروسيا على سبيل المثال المراقب في جامعة الدول العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي لذلك تأسيس صندوق الاستثمارات الروسي الإسلامي خطوة مهما جدا في رحلة التعاون الروسي مع الدول الإسلامية والعربية.
إلى أي مدى يقلق التقارب الروسي ـ الصيني ـ الهندي الولايات المتحدة وحلفائها وخاصة في آسيا؟
من الصعب جدا أن نتحدث عن التقارب الروسي الصيني أو الروسي الهندي فتاريخ العلاقات الروسية مع كل من الهند والصين تاريخ طويل جدا.
ونحن نتعامل مع هذه الدول منذ زمن بعيد، ونحن لا نريد تأسيس تحالفات عسكرية أو تحالفات موجهة ضد دول معينة، فالهدف الأساسي لتنشيط العلاقات مع الصين أو الهند هو اقتصادي يهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية مع تلك الدول في المجال الاقتصادي والتجاري وليس المجال العسكري.
نحن نتحدث من منظور اقتصادي فربما التقارب الروسي الصيني الهندي سيخلق ثقلا اقتصاديا سيقلق الولايات المتحدة وجميع حلفائها اقتصاديا..هل سيحدث ذلك؟
لا توجد دولة منغلقة على نفسها، فإذا ما أقمنا علاقات جيدة مع الهند أو الصين فنحن نقترح في الوقت ذاته على دول العالم المشاركة في هذا النشاط سواء السياسي أو التجاري فتلك الأنشطة تعود بالنفع على الشعوب بالدرجة الأولى وليس على القيادات السياسية، فالغرض بالدرجة الأولى هو اقتصادي بحت لخدمة الشعوب وليس سياسيا أو عسكريا، ونحن لا نسعى لتغيير التوازن في العالم وإنما نريد العيش في ظروف سلمية.
إلى مدى خدمت أسعار النفط المرتفعة جدا الاقتصاد الروسي؟
نحن نستفيد من أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن القيادة الروسية والحكومة الروسية تريد تغيير المفهوم الاقتصادي في روسيا حاليا والتي تستفيد من الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز ولكننا لا نريد الاعتماد على النفط فقط وإنما نسعى لتحويل روسيا إلى دولة متطورة صناعيا.
لذلك فالرئيس الأسبق فلاديمير بوتن كان قد دعا المجتمع الروسي والهيئات الروسية المختصة إلى التحول من وجهة اقتصادية مرتبطة بتصدير المواد الطبيعية إلى وجهة أخرى مرتبطة بتصدير التكنولوجيا المتقدمة، لذلك نقوم حاليا بتأسيس مدن تكنولوجية في روسيا ضمن برنامج وطني خاص بتطوير العلم والتكنولوجيا، وخاصة ان الحكومة الروسية خصصت أموال طائلة للابتكارات العلمية والتقدم في القطاع التكنولوجي.
روسيا تسعى لتأسيس منظمة للغاز على شاكلة منظمة «أوبك» النفطية.. هذا المشروع يلقى معارضة أميركية كبيرة، ما حظوظ نجاح روسيا في هذا التأسيس؟
كان هناك حديث عن المخطط الروسي الساعي إلى تأسيس منظمة تضم الدول المنتجة للغاز، وكانت قد حصلت اجتماعات للدول المنتجة للغاز في قطر لهذا الشأن، ولكن بالنسبة للنتائج فلا أعرف إلى أين وصلت ولكن برأيي أن الفكرة جيدة للغاية فإذا كانت هناك منظمة تضم الدول المنتجة للنفط «أوبك» فلماذا لا يكون هناك منظمة للدول المنتجة للغاز؟؟. المشروع تعارضه الولايات المتحدة بشدة، فالإدارة الأميركية تعتقد أنه إذا ما أنشأت منظمة للغاز سيكون هناك احتكار للغاز في العالم. ونؤكد هنا بأن روسيا ليس لديها أي نوايا لاحتكار الغاز.
على ماذا ترتكز السياسة الاقتصادية للرئيس الروسي الجديد ديمتري ميدفيديف؟
عندما كان ديميترى ميدفيديف يتولى منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة بوتين كان مسؤولا عن تنسيق البرامج الوطنية الروسية المختلفة، وبعد تولى ميدفيديف رئاسة الدولة فإنه سيواصل جهوده لتنفيذ تلك البرامج، وسيستمر أيضا في تحقيق تقدم في كافة المجالات كما حدث في عهد الرئيس بوتين.
وهذا أمر مهم للغاية لأنه في الوقت الحالي الوضع في روسيا مستقر والشعب الروسي يعيش في ظروف اقتصادية جيدة كما نلاحظ أن بوتين ساهم في رفع مستوى معيشة الشعب الروسي وفي رفع مستوى الخدمات الاجتماعية في روسيا وفي كافة المجالات تم تحقيق تقدم كبير.
وهذا جاء نتيجة السياسة الحكيمة التي انتهجها الرئيس الأسبق فلاديمير بوتين لذلك أنا أعتقد أن الرئيس ميدفيديف كبديل للرئيس السابق بوتين سيواصل تحقيق الإنجازات التي بدأها بوتين في كافة المجالات في السياسة الخارجية والاقتصاد والتجارة والشؤون الاجتماعية والصناعة ببساطة في كافة القطاعات، وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي حدثت مؤخرا في روسيا أيد الشعب الروسي انتخاب رئيس جديد وهذا يدل على ثقة الشعب الروسي في قدرة الرئيس الجديد على مواصلة الإنجازات الذي كان قد بدأها بوتين.
لنفترض حدوث السيناريو الأسوأ، وهو استمرار الأزمة الاقتصادية الحاصلة في الولايات المتحدة وانتشارها إلى أوروبا..كيف ستواجه روسيا ذلك السيناريو إذا ما حصل؟
أنا متفائل، فمثلاً الأزمة المتمثلة بتهاوي الدولار شكلت ضربة قاسية للاقتصاد العالمي، فليس من صالح الدول الغربية أو روسيا أو أي دولة أخرى استمرارية الأزمة الاقتصادية الحاصلة في الولايات المتحدة، وأنا أتوقع أن تنتهي تلك الأزمة وأستبعد حدوث السيناريو الأسوأ والذي تحدثت عنه.
كيف تأثرت التجارة الروسية بانخفاض الدولار؟
انخفاض قيمة الدولار لا يؤثر فقط بشكل سلبي على الاقتصاد الروسي وإنما على كافة اقتصاديات العالم الأخرى لأن الحسابات العالمية تعتمد على الدولار، فالدولار لا يزال العملة العالمية في كل الحسابات وليس اليورو. وبرأيي أنه لا يوجد أي بديل للدولار في الوقت الحاضر.
إذن هل تتفقون مع إيران التي تسعى لاستبدال نظام البترودولار القائم بنظام البترويورو؟
نحن مع استمرار التعامل النفطي بالدولار.
ما مساحة التعاون المتاحة في قطاع النفط والغاز بين روسيا ودولة الإمارات؟
للأسف الشديد لا يوجد أي تعاون ملموس بين البلدين في هذين القطاعين، وقد اتخذت كل من روسيا والإمارات خطوات ترمي إلى استقطاب الشركات الروسية العاملة في قطاع النفط والغاز للإمارات ، فحالياً هناك مكتب لشركة «لوكويل» الروسية في الإمارات وهي أكبر شركة نفط روسية، أيضا تجرى محادثات ومفاوضات عديدة بشأن تنفيذ مشاريع روسية إماراتية مشتركة في كافة المجالات
نحن نسعى إلى تطوير علاقاتنا مع الإمارات والتعاون معها في مجال الكهرباء والنفط. وحاليا نحن نسعى لتكثيف التعاون بين البلدين في المجال الثقافي وهو أمر مهم للغاية أيضا في المجال السياحي فالأرقام الروسية تشير إلى أن هناك ما يقارب 400 ألف سائح روسي يزورون الإمارات سنويا وباعتقادي أن الأرقام أكبر من ذلك بكثير.
لاحظنا مؤخراً توجه العديد من الشركات الروسية للقطاع العقاري في الإمارات في ظل طفرة البناء الحاصلة..ما حظوظ الشركات الروسية في هذا القطاع؟
هناك اهتمام روسي كبير بقطاع العقارات في الإمارات. وحاليا القيادة الروسية والحكومة الروسية تعطي اهتماماً بالغاً بمنطقة الخليج العربي وأنا بصفتي القنصل العام لروسيا في دبي والإمارات الشمالية ألاحظ تزايدا ملموسا في تعداد الوفود التجارية والاقتصادية وكذلك الشركات التي تشارك في المعارض والمؤتمرات التي تحتضنها دولة الإمارات بشكل كبير جدا، كما أن الشركات الروسية تسعى لتوثيق علاقاتها مع نظيراتها في الإمارات. ونحن في روسيا مهتمون جدا بخبرة دبي في إنشاء مدن جديدة.
كيف تنظرون لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين؟
أنا متفائل جداً، وخاصة بعد زيارة الرئيس الأسبق فلاديمير بوتين للإمارات حيث أعطت تلك الزيارة دفعة للعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين. هناك أيضا علاقات ما بين البرلمان الروسي ونظيره الإماراتي فقد قام سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً بزيارة رسمية ناجحة إلى روسيا. ولا أستبعد عودة فلاديمير بوتين لزيارة دولة الإمارات لأنه عندما كان رئيسا لروسيا زار دولة الإمارات لساعات قليلة فقط ولم يتسن له زيارة دبي وباقي الإمارات. وأنا واثق من أن البلدين ينتظرهما مستقبل جيد.
استثمارات وصدارة
أظهرت الدراسة التي أجرتها إحدى شركات الخدمات الاستشارية العالمية ٌٌُيمَّْ ةَُّمَْفُّيَُفٌ أن إيجار المكاتب في موسكو يمكن أن يحقق ارتفاعاً في أسعاره بنسبة 20% خلال 2008. وكانت دراسة أخرى قد كشفت أن مدينة موسكو يمكن أن تتقدم على باريس ولندن في عوائد الاستثمار في سوق العقارات في نهاية العام. علما ان موسكو كانت تحتل قبل عام المرتبة ال18 بين المدن الأوروبية ال27 التي ترتفع فيها عوائد الاستثمار.
تخفيض ضريبي
تبنت هيئة رئاسة الحكومة الروسية، مقترح الوزارة حول خفض الأعباء الضريبية على القطاع النفطي الوطني اعتبارا من العام المقبل 2009، لتزداد عائدات شركات النفط نتيجة لذلك بأكثر من 100 مليار روبل في السنة. ومن المتوقع أن يرفع مشروع القانون المقترح بهذا الخصوص إلى مجلس الدوما الروسي للنظر فيه وسنه. وقد اقترح رئيس الوزراء الروسي بوتين خفض ضريبة استخراج النفط واعتماد «عطلة ضريبية» بالنسبة للشركات التي تقوم بالتنقيب.
حوار ـ كفاية اولير

