أظهرت دراسة حديثة أمس أن المخاوف على الأمن القومي من استثمارات استراتيجية تقوم بها صناديق إدارة ثروات سيادية يبدو أنها مبالغ فيها. وأظهرت الدراسة التي أعدتها شركة الاستشارات مونيتور جروب أن اغلب استثمارات الصناديق السيادية يبدو أنها تهدف إلى تسريع التنمية الاقتصادية في الدولة المستضيفة للاستثمارات وليس السيطرة على أصول استراتيجية أو اقتصادية لتحقيق مآرب سياسية للدولة صاحبة الاستثمار. ويأتي تقرير مونيتور جروب في وقت تتزايد فيه المخاوف الوطنية من تنامي النفوذ الاقتصادي للصناديق السيادية التي يقدر أنها تسيطر على نحو ثلاثة تريليونات دولار والتي أججتها الاختلالات التجارية مع الشركاء التجاريين الغربيين. وأظهرت الدراسة أن هذه الصناديق تحظى بنفوذ استثماري متصاعد بعد أن استثمرت 92 مليار دولار في مبادلات أسهم في عام 2007 بالمقارنة مع ثلاثة مليارات في عام 2000. وأثارت هذه الخطوات مخاوف من أن تصبح بعض هذه الصناديق أدوات للحكومات المالكة لها لشراء أصول أجنبية استراتيجية لتحقيق مآرب سياسية.وقالت الدراسة التي شملت فحص ألف صفقة مع صناديق سيادية قيمتها 250 مليار دولار في الفترة من 1975 إلى 2008 «ان من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الصناديق السيادية تشكل تهديدا للنظام العالمي القائم». لكن الدراسة خلصت إلى أن أغلب هذه الصناديق «يبدو أن أهدافها مالية خالصة»وان قلة منها مثل تلك المتمركزة في سنغافورة والإمارات العربية المتحدة «أجرت تعاملات لتسريع التنمية الاقتصادية في بلادها». وقال وليام ميراكي وهو شريك رئيسي لمونيتور جروب «الحوار العام بشأن هذا الموضوع طال أمده عن مخاوف تستند إلى تكهنات وتفتقر نسبيا إلى حقائق... اعتقادنا أن الحديث والمخاوف فشأن ما يمكن أن تقوم به الصناديق مبالغ فيه». وتأتي الدراسة بعد أن حصلت بنوك أميركية وأوروبية على وجه الخصوص على استثمارات بمليارات الدولارات من صناديق سيادية لدعم مراكزها المالية التي تضررت من استثمارات تتعلق بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر. وخلصت دراسة مونيتور جروب إلى أن تعاملات البنوك هذه في الفترة الأخيرة كانت «انتهاز للفرص» وليست جزءا من تحرك اشمل لفرض نفوذ والسيطرة على القطاع المصرفي. وقالت الدراسة «إن الصناديق السيادية بدلا من تشكل خطراً محتملاً على الأمن القومي تتجنب القطاعات والصناعات الحساسة». لكن الدراسة توصلت إلى أن الصناديق تتجه إلى استثمارات ذات مخاطر أعلى بتحويل المزيد من الأصول إلى أصول غير سائلة مثل شراء شركات وعقارات بدلا من استثمارات تقليدية مثل السندات الحكومية وغيرها من الأوراق المالية التي يسهل تسييلها».

أغراض الاستثمارات : وقال بيتر ماندلسون المفوض التجاري بالاتحاد الأوروبي إن تطبق الصناديق السيادية ميثاق شرف للحد من المخاوف من أن تستخدم استثماراتهم لأغراض سياسية. وكتب ماندليسون في وول ستريت جورنال يقول «احتمال أن تستخدم دولة استثماراتها لأغراض سياسية ضئيل للغاية لكن لان الدول المستقبلة للاستثمارات ليست واثقة تماما من قواعد اللعبة فإنها لا تستبعد هذا الاحتمال تماماً».