تعدت بورصة دبي للذهب والسلع حيز الأدوار المناطة بها بوصفها منصة مثالية لتداول عقود السلع الآجلة، لتضيف إلى مسؤولياتها الأصلية مسؤوليات أخرى نابعة من تقديمها سلسلة خدمات نوعية لتصبح ـ بحسب توصيف إيان ماكدونالد المدير التنفيذي لقسم الذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة في حديثه ل«البيان الاقتصادي» ـ ساحة لتقديم الخدمات والحلول التمويلية.

ويترجم هذا التحول حجم التطورات الضخمة التي شهدتها البورصة منذ بداية استهلال نشاطها، فرغم أن عمرها الزمني لا يتجاوز عاما ونصف عام، إلا أنها لم تعد البورصة الفتية ،بل أضحت تبشر بتألق مكانتها كأحد أعمدة التحولات الجارية التي تتجه صوب إكساب دبي لقبا آخر إلى جانب الألقاب الأخرى التي حصدتها، ويتمثل في بزوغها كمركز عالمي لتمويل تجارة المجوهرات.

ورغم امتناع إيان ماكدونالد عن الكشف عن المبادرات المستقبلية التي تخطط البورصة لتبنيها في مجال تمتين مكانتها كساحة للحلول التمويلية مكتفيا بالقول بأن البورصة ستشهد نموا قويا متواصلا، إلا أنه من الواضح أن التحضيرات تجري على قدم وساق لإطلاق عدة مبادرات في غضون الأشهر المقبلة.

وفي البداية يتحدث إيان ماكدونالد المدير التنفيذي لقسم الذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة عن تجاوز بورصة دبي للذهب والسلع دورها الأصلي كمنصة للتداول قائلا: بالطبع، لم تعد البورصة منصة تداول فحسب، بل أصبحت أكثر صلة بمسألة التمويل، حيث بالإمكان الحصول على الكميات المتضمنة في العقود من خلال التداول عليها في البورصة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك اتجاه لإضافة خدمات جديدة لسلسلة الخدمات التي تقدمها البورصة أجاب إيان ماكدونالد قائلا: نحن نفكر في تقديم خدمات تمويلية، وهو أمر على درجة عالية من الأهمية، حيث يتطلب تأسيس سوق ناجح هنا توافر كل من الشفافية واللاعبين الدوليين والإقليميين، وبيئة أعمال مواتية، فضلا عن نظام يتسم بالكفاءة.

وتشهد البورصة - والكلام ما زال له ـ زيادة مؤثرة في أحجام تداول، بالنظر إلى تمتع منتجاتها بشهرة عريضة ناتجة عن تميزها وتفردها بوصفها منتجات ناجعة، وبالتالي ،فهي محل جاذبية من قبل مجتمع المتداولين سواء في عمليات الشراء أو البيع.

قدوم البنوك التمويلية

واستدرك في حديثه قائلا: نحن نتوقع قدوم المزيد من البنوك الدولية إلى دبي لتقديم الخدمات التمويلية، وليس فقط الهندية ،حيث إنه من المتوقع أن نشهد قدوم المزيد من البنوك من أميركا الشمالية وأوروبا ،إضافة إلى الأقاليم والمناطق الأخرى من العالم، ومن ثم، نحن نتوقع مشاركة أكبر من قبل البنوك العالمية في سوق دبي.

وأجاب أيان ماكدونالد في رده على سؤال حول ما إذا كانت هناك مشكلة في مجال تمويل قطاع المجوهرات بقوله: في رأيي لا توجد مشكلة، وأعتقد أن انجازنا لإيصال دبي للذهب قد ساعد تجار المجوهرات كثيرا في عمليات تمويل صفقاتهم، وفي الواقع، نحن نأمل في الانخراط بشكل معمق في مجال تمويل المجوهرات الذهبية، ولكننا بإمكاننا حتى الانخراط بشكل ضخم في مجال تمويل السبائك الذهبية.

ويذكر في هذه المناسبة أنه جاء استحداث «إيصال دبي للذهب» بعد النجاح الذي سجله نظام إيصالات دبي للسلع في تلبية احتياجات العدد المتزايد من المشاركين في هذه السوق المتنامية، بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.

ويعتبر «إيصال دبي للذهب» الذي أطلقه مركز دبي للسلع المتعددة أداة مبتكرة مصممة خصيصا لتجار الذهب. وجاء استحداث هذا المنتج التمويلي في إطار التحرك الاستراتيجي لتعزيز دور دبي كمركز عالمي رائد في تجارة الذهب من خلال دعم المبادرات الخاصة بهذا القطاع التجاري.

ويوفر «إيصال دبي للذهب» الإلكتروني المبتكر وسيلة فعالة للحصول على تمويلات إضافية لدعم تجارة الذهب المتنامية بشكل سريع على نطاق المنطقة كما يؤمن هذا النظام من خلال شبكة الإنترنت وصولاً فورياً وآمناً إلى الأشكال المختلفة من السبائك والخردة والمسكوكات الذهبية والمجوهرات المتوفرة في الخزائن المعتمدة من قبل مركز دبي للمعادن والسلع.

إيصال دبي للذهب

وتم تطوير إيصال دبي للذهب بتوجيهات من «لجنة دبي الاستشارية للذهب»، وقام المركز باستحداث هذا المنتج كأداة مطلوبة إلى حد كبير في هذا المضمار، وأصبح هذا النظام متاحا في الوقت الحالي أمام تجار الذهب ومديري الخزائن مثل البنوك والمختبرات، وتعتبر الإيصالات بمثابة وثائق قابلة للتداول من تاجر إلى آخر أو رهنها وكضمان للبنوك المشاركة للحصول على التمويل اللازم.

ويعمل مركز دبي للمعادن والسلع كمنظم ومدير مستقل لنظام إيصال دبي للذهب وهو مسؤول عن توفير الإطار القانوني ووضع السياسات واللوائح المتعلقة بالنظام التي تحكم كل جانب من جوانب استخدامه.

وبسؤاله عن مدى قوة الترابط بين بورصة دبي للذهب والسوق الهندي، أجاب أيان ماكدونالد قائلا: الكثير من السيولة هنا مرتبطة بالسوق الهندي، وهو أمر ليس بالمفاجأة، وذلك لأن السوق الهندي يعتبر أحد أكبر أسواق العالم المستهلكة للذهب والفضة.

وعلق أيان ماكدونالد في رده على سؤال حول مدى دقة التقديرات القائلة بأن الشركات الهندية تمثل نصف أعضاء بورصة دبي للذهب والفضة بقوله : ليس هذا مدعاة للدهشة، حيث أننا نرى مشاركة قوية في بورصة دبي للذهب والسلع من جانب الشركات الهندية.

تداول تجار المجوهرات

وأعرب إيان ماكدونالد عن رفضه للرأي القائل بأن تجار المجوهرات يعتبرون الفئة الأقل تفضيلا للتداول في البورصة بقوله: لا أتفق مع هذا الرأي، وفي اعتقادي، تعد بورصة دبي للذهب والسلع بمثابة منصة مثالية لتجار المجوهرات في مجال عمليات التحوط ضد مخاطر الأسعار، فهم منكشفون أمام تقلبات السوق.

وبالتالي، نحن نشهد عموما زيادات كبيرة في التداول من قبل تجار المجوهرات، فضلا عن مصنعي المجوهرات وتجار التجزئة، حيث تجد هذه الشرائح من المتداولين في عمليات التداول بالبورصة المزيد من الراحة.

وبسؤاله عما إذا كانت أحجام التداول القياسية التي سجلتها البورصة تكفل جذب المزيد من اللاعبين، رد أيان ماكدونالد بقوله: بالتأكيد، وكما أشرت سلفا،هناك زيادة مضطردة في أحجام التداول، وذلك على أساس سنوي، وفي غير مقدوري التكهن سلفا بما سيكون عليه أحجام التداول بحلول نهاية العام،ولكنني على ثقة بأن هذه الأحجام لن تكون مخيبة لآمالنا، حيث إننا نستقطب المزيد من البنوك الإقليمية والدولية الذين يريدون التعرف بشكل كبير على إيصال دبي للذهب.

الطلب الاستثماري يحفز ارتفاع الأسعار

قدر إيان ماكدونالد المدير التنفيذي لقسم الذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة أن الطلب على الذهب لأغراض استثمارية يشكل أحد العوامل المحفزة على زيادة أحجام التداول في بورصة دبي للذهب والسلع، مشيرا إلى أن أسعار صرف العملات تمثل القوة الرئيسية المحفزة على صعود الطلب الاستثماري، حيث يرغب الناس في استثمار أموالهم في أوعية استثمارية تكفل الحفاظ على قيمة أصولهم.

وأجاب في رده على سؤال حول ما إذا كان الطلب الاستثماري يقود صعود أسعار الذهب قائلا إن الذهب يعتبر تاريخيا مخزنا للقيمة، وبالتالي، نجد أن الطلب على الذهب لأغراض استثمارية آخذ في التزايد، وهو السبب الذي يحدوني إلى الاعتقاد بأننا مازلنا بصدد سوق آخذ في الصعود.

وأضاف أن بورصة دبي للذهب والسلع تشهد زيادة مؤثرة في أحجام التداول، حيث تتمتع منتجاتها بشهرة عريضة، وبالتالي، فهي موضع جاذبية من قبل مجتمع المتداولين سواء في عمليات الشراء أو البيع.

هيمنة الصعود

أعتبر إيان ماكدونالد المدير التنفيذي لقسم الذهب والمعادن النفيسة بمركز دبي للسلع المتعددة أسواق الذهب بأنها أسواق آخذة في الصعود موضحا بأنه لا يوجد مجال للشك بأن السوق آخذ في الصعود وقد تجاوزت الأسعار مستوي 1031 دولارا لأونصة، وجاء هذا الصعود بناء على خلفية تصاعد القلق بخصوص سعر صرف الدولار الأميركي.

وأوضح إيان ماكدونالد أن هيمنة المسار الصعودي على السوق في الوقت الحالي ليس معناه أننا سوف نشهد بالضرورة ارتفاعات في الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة، ولكن أرقام الطلب والعرض تتحدث عن نفسها، وفيما يتصاعد الطلب، نجد أن هذا الصعود لا يسري على جانب الإمدادات، ونشهد مثل هذا الخلل في التوازن بين الطلب والعرض في العديد من السلع في الوقت الحاضر.

الفضة والذهب يسيران على مسارين مختلفين

أعرب أيان ماكدونالد المدير التنفيذي لقسم الذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة عن رفضه لوجهة النظر القائلة ان تشدد إمدادات الفضة في الأسواق العالمية قد أثقلت على عمليات تسليم الكميات المتضمنة في العقد المتداول في بورصة دبي للذهب والسلع، وهو ما أثر سلباً على عمليات التداول على هذا العقد شارحاً بأن كفاءة آلية التسعير التي تتيحها بورصة دبي للذهب والسلع، تسهم في جلب المزيد من كميات الفضة المادية إلي دبي، وهو ما يؤدي إلي تعزيز التداول على عقود الفضة.

أما فيما يتعلق بتشدد إمدادات الفضة، فمثل هذا الأمر غير قاصر على الفضة، بل ينسحب على المعادن النفيسة بشكل عام، إذ ان تشدد إمدادات الذهب يشكل أحد أسباب ارتفاع أسعاره. ورداً على سؤال بشأن تقييمه لأداء عقود الفضة بالمقارنة مع أداء عقود الذهب قال أيان ماكدونالد ان التداول على عقود الفضة آخذ في التزايد المضطرد.

وبالتالي، تتزايد مستويات أحجام التداول على مدار الوقت، ولكن ينبغي الأخذ في الحسبان أن النظرة العامة للسوق هنا التي ترى أنه سوقاً للذهب أكثر من كونه سوقاً للفضة، وأعتقد ان هذا يمثل أحد أسباب الاندفاع نحو تبني استنتاج كهذا، ولكن ما نلحظه هو أن هناك الكثير من المتداولين على عقود الفضة من الهند، وهم يباشرون بنشاط عمليات التداول في البورصة.

عنوان فرعي

وقال في رده على سؤال حول ما إذا كانت عقود الذهب تقود نظيراتها من الفضة انه لا توجد هناك صلة ربط بين أداء العقدين، فكلاهما تقوده قوى سوقية مختلفة تماما عن الأخرى والتي تحدد أسعارهما في الأسواق العالمية، ونحن بدورنا نتابع هذه الأسعار على مدار الوقت.

وقد تعزز تصاعد الطلب الاستثماري نتيجة لتبلور اتجاه لتأسيس صناديق استثمارية مدعومة بالفضة، حيث حصلت شركة باركليز جلوبال انفستورز على موافقة لجنة البورصات وأسواق المال الاميركية بقيد أسهم صندوق استثماري مرتبط بالفضة في بورصة الأسهم الاميركية. وتلا ذلك، قيام المؤسسة بطرح 50 ألف سهم من صندوق «آى شيرز سيلفر ترست» للاكتتاب العام ويمثل السهم الواحد 10 أونصات من الفضة.

عنوان فرعي

وانطوى إطلاق صندوق استثماري مدعوم بالفضة على تأثيرات ضخمة بالنسبة لسوق الفضة، نظرا لاتسامه بالصغر والمحدودية والتشدد، فضلا عن أن الصندوق يمثل ابتكاراً ناجحاً في طريقة تملك الأفراد والمستثمرين للفضة.

وقد فتح إطلاق صندوق شركة باركليز كابتال إنفستورز المجال أمام بلورة اتجاه استثماري جديد على مستوى العالم لتأسيس صناديق مدعومة بالفضة في أماكن أخرى من العالم، حيث يتردد في السوق أن هناك صندوقا استثماريا مدعوما بالفضة في طور الإطلاق في دبي

دبي ـ «البيان»