بحث خبراء من الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الأياتا» في اجتماع عقده في دبي أمس فرص استمرار نمو صناعة الطيران المدني في الشرق الأوسط ومدى قدرة دول المنطقة وبناها التحتية لاستيعاب هذا النمو غير المسبوق الذي يتوقع أن يستمر لأعوام.
وقال الدكتور مجدي صبري نائب رئيس المنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن النمو الكبير لحركة النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تتحول إلى مشكلة تواجه هذه الصناعة في حال عدم قدرة دول المنطقة التكيف مع هذا النمو خصوصا فيما يتعلق بجاهزية البنية التحتية لاستيعاب هذا النمو الكبير الذي يفوق المعدلات العالمية.
وقال إن صناعة الطيران المدني ستواجه هذا العام أزمة فعلية وخسائر مالية قد تتجاوز 1. 6 مليارات دولار إذا وصل سعر برميل النفط إلى 135 دولاراً بعد أن عاد القطاع إلى الأرباح خلال العام الماضي 2007. وكانت صناعة الطيران المدني قد واجهت سنوات صعبة في الفترة من 2001 إلى 2006 وصلت خسائرها إلى 42 مليار دولار.
وأضاف انه ورغم هذه السنوات الصعبة إلى أن شركات الطيران بذلت جهودا كبيرة للخروج من الأزمة ونجحت في تحسين فاعلية القوى العاملة بنسبة 64 بالمئة والتقليل من التكاليف «باستثناء الوقود» بنسبة 15 بالمئة لكن أرباح القطاع ما زالت قليلة ولا تتجاوز 2 بالمئة من حجم العائدات الكبير الذي يصل إلى 470 مليار دولار في حين ان الوصول إلى 7 أو 8 بالمئة من العائدات يعتبر هدفا للاياتا في ظل مديونية عالية يعاني منها القطاع تصل إلى 200 مليار دولار.
وفي ما يتعلق بتوقعات عام 2008 فإن القطاع يتجه إلى أزمة كبيرة في ظل تراجع حركة النقل الجوي عالميا إلى 9. 3 بالمئة مقارنة مع 9. 5 بالمئة في العام الماضي مع استمرار الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط، حيث يتوقع أن يشكل 40 بالمئة من إجمالي تكاليف شركات الطيران مما يرفع فاتورة الوقود إلى 176 مليار دولار.
لكن نائب رئيس الاياتا في الشرق الأوسط أكد أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت تغرد خارج السرب وما زالت تحقق معدلات نمو كبيرة في حركة النقل الجوي مدفوعة بالنمو الكبير لاقتصادات دول المنطقة التي لم تتأثر بتراجع اقتصاد الولايات المتحدة شأنها شأن دول آسيا وأميركا اللاتينية.
وحققت ناقلات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أرباحاً بلغت 200 مليون دولار في العام الماضي ويتوقع أن تحافظ على حجم الأرباح الحالي رغم ارتفاع أسعار النفط حيث يتوقع أن تنمو حركة المسافرين بنسبة 3. 14% والشحن بنسبة 8. 15 وملاءة المقاعد 8. 74% كما أن المنطقة تستحوذ اليوم على 10% من حركة النقل الجوي في العالم مقارنة مع 7. 8% في العام الماضي.
وقال صبري إن هذه المؤشرات في الشرق الأوسط تعود إلى النمو الاقتصادي ونجاح بعض شركات الطيران في خلق مراكز طيران عالمية وقدرتها على تقديم خدمات منافسة عالميا موضحا أن المنطقة يتوقع أن تحافظ على زخم نمو يصل إلى 8. 6 بالمئة حتى عام 2011 في حركة المسافرين مقابل 1. 5% عالميا و5% لحركة الشحن مقارنة مع 8. 4% للمعدل العالمي وهناك طلبيات لطائرات جديدة لشركات الطيران تصل إلى 700 طائرة قيمتها إلى 160 مليار دولار ويتوقع أن تستوعب اكبر 10 مطارات في المنطقة نحو 320 مليون مسافر.
ودعا إلى مزيد من عمليات تحرير الأجواء في المنطقة التي تسير بخطى بطيئة وتفعيل اتفاقية الأجواء المفتوحة التي أطلقها الاتحاد العربي للنقل الجوي حيث لم يصادق عليها سوى 6 دول مشيرا إلى أن هناك عدة دول عربية تتبنى سياسة الأجواء المفتوحة بالكامل وهي الإمارات والبحرين والكويت ولبنان والمغرب.
وفي جلسة حول تأثير نمو القطاع على البيئة قال كوينتن براول مساعد مدير شؤون البيئة والطيران في الاياتا إن المنظمة الدولية أطلقت مبادرة من 4 محاور للتقليل من انبعاثات غازي ثاني أكسيد الكربون وتتمثل هذه المحاور في استخدام التقنيات المتطورة والطائرات الجديدة وتحسين البنية التحتية والإجراءات الاقتصادية.
وأشار إلى أن خطط بعض دول في فرض ما يعرف بـ «الضريبة الخضراء» على قطاع الطيران حيث تستعد دول الاتحاد الأوروبي لفرض هذه الضريبة على شركات الطيران من خارج الاتحاد وهناك خطط أخرى للولايات المتحدة لفرض ضريبة مماثلة.
ومن بين الإجراءات التي يمكن تبينها لخفض الانبعاثات الضارة صناعة طائرات جديدة اقل وزنا واقل انبعاثا للغازات مثل طائرات ايرباص ايه 380 وبوينج 787 وتقصير الممرات الجوية وخطوط الطيران فضلاً عن إجراءات أخرى داخل المطارات والطائرات منها التخلص من بعض الأوزان الكبيرة لتقليل وزن الطائرة والتقليل من حجم التأخير في الرحلات وغيرها.
الطيران والبيئة
قال كوينتن براول مساعد مدير شؤون البيئة والطيران في الاياتا إن التغيرات المناخية تشكل تحديا لجميع القطاعات الاقتصادية ومنها الطيران المدني المطالب حاليا بخفض نسب انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون حيث تسهم الصناعة بـ 2% من هذه الغازات و3% من تأثيرات التغير المناخي في الوقت الذي تتبنى فيه الاياتا مبادرة تستهدف الوصول إلى نسبة الصفر من هذه الانبعاثات.
وأضاف أن التحدي الذي يواجه القطاع يتمثل في المحافظة على هذه النسبة أو تقليلها في ظل النمو الكبير لحركة النقل الجوي حيث نجح القطاع سابقا في خفض مستويات الضجيج بنسبة 75%
يبحث اجتماع الاياتا قضايا مثل إدارة الحركة الجوية وتحسين قدرة الأجواء وفاعليتها واستكشاف فرص جديدة للنمو من خلال تبني الحلول الذكية في الأعمال وتطوير معايير الأمن ومدى استعداد البنية التحتية لاستيعاب هذا النمو.
وبالأرقام هناك 132 مليون مسافر مغادر من مطارات المنطقة في 2007 و700 طائرة قيمتها 160 مليار دولار لشركات الطيران في الشرق الأوسط، و8. 6% نمو حركة النقل الجوي في المنطقة حتى عام 2011، واكبر 10 مطارات في الشرق الأوسط تستوعب 320 مليون مسافر، و200 مليون دولار أرباح متوقعة لشركات الشرق الأوسط.
دبي ـ على الصمادي
