قالت وكالة الطاقة الدولية أول من أمس إن من شأن هدف خفض انبعاثات الكربون المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار النصف بحلول العام 2050 أن يضيف 45 تريليون دولار إلى فاتورة الطاقة العالمية.

وتطمح اليابان إلى حث قادة مجموعة الثمانية على إقرار هدف من هذا القبيل الشهر القادم.وأبلغ بيتر تايلور المحلل لدى وكالة الطاقة الدولية اجتماعا على هامش مؤتمر مناخي في ألمانيا «هذا مال كثير».

وكان تايلور يستعرض تقرير «آفاق تقنيات الطاقة» الذي تنشره الوكالة في اليابان يوم الجمعة، وأضاف «انه ينطوي على نظام للطاقة مختلف تماما».

وقال تايلور في تصريحات لرويترز إن الهدف يتضمن على سبيل المثال وصول توليد الكهرباء من مصادر متجددة مثل المساقط المائية والرياح إلى نصف إجمالي الإنتاج مقارنة مع 18% الآن.

ويقول علماء إن على العالم أن يوقف ويعكس اتجاه زيادات تدريجية في انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لتجنب كارثة تغير مناخي قد تشمل ارتفاع منسوب البحار وطقسا أشد قسوة. وكانت اليابان حثت الأسبوع الماضي قادة مجموعة الثماني على تحديد هدف عالمي لخفض غازات ظاهرة الاحتباس الحراري إلى النصف بحلول عام 2050 عندما يحضرون قمة المجموعة التي تستضيفها مدينة طوكيو في شمال اليابان الشهر المقبل.

واعتبرت وكالة الطاقة الدولية العام 2005 سنة الأساس لدى حسابها تكلفة خفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون أكثر غازات ظاهرة الاحتباس الحراري التي يصنعها الإنسان شيوعا بمقدار النصف بحلول عام 2050 وهو هدف طموح جدا لم يسبق للوكالة أن حاولت تقديره.

وقالت الوكالة التي تقدم المشورة في مجال الطاقة إلى 27 بلدا غنيا أن هذا يستلزم استثمارا إضافيا بقيمة 45 تريليون دولار على صعيد العرض والطلب حتى عام 2050.

وألحق ارتفاع تكاليف الطاقة في الآونة الأخيرة من جراء أسعار النفط القياسية الضرر بقائدي السيارات والمزارعين والصيادين مما أوقد شرارة احتجاجات في أوروبا.

وحددت وكالة الطاقة الدولية 17 تقنية ستكون ضرورية لتحقيق هدف 2050 وتشمل هذه التقنيات على صعيد المعروض استخلاص وتخزين الكربون الذي يتضمن دفن انبعاث الكربون من المحطات التي تعمل بالفحم تحت الأرض وهي تقنية لم تستخدم على نطاق تجاري حتى الآن بسبب التكلفة.

وعلى صعيد الطلب يستلزم الأمر تقنيات خلية الوقود الهيدروجيني التي لم تكد تختبر في السيارات. وأضاف التقرير أنه حتى إذا تحقق هدف 2050 فإن خفض انبعاث الكربون بمقدار النصف بحلول منتصف القرن قد يفضي إلى تركيزات طويلة الأمد من ثاني أكسيد الكربون في الهواء بنحو 450 جزءا في المليون.

وقد يتجاوز هذا مستويات الأمان وفقا لتعريف الاتحاد الأوروبي وتوقعات لجنة علماء المناخ التابعة للأمم المتحدة. وقد تغير مسار المناقشات الدائرة بشأن موضوع التغير المناخي تغيراً كبيراً للغاية خلال الأعوام القليلة الماضية فالإجماع العالمي على أن الأنشطة الإنسانية، تتسبب حالياً في ارتفاع درجة حرارة الأرض، قد أصبح إجماعاً كاسحاً.

ذلك أن تأثير التغير المناخي المستمر بلا توقف، هو أمر صادم للغاية. فكما يتبين من تقرير السير «نيكولاس ستيرن» الذي يمثل الدراسة المرجعية الأولى للآليات الاقتصادية المتعلقة بالتغير المناخي، والتي قام بها في إطار تكليف من الحكومة البريطانية عام 2006، فإن تجاهل التغير المناخي يعتبر خياراً أخطر بكثير من خيار العمل من أجل التخفيف من حدته.

(رويترز)