ذكرت شركة رسملة للاستثمار في تقريرها الشهر الصادر أمس، أن أداء أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد اختلط خلال شهر مايو الماضي، إذ كان هناك تشتت كبير في الأداء بين بورصات المنطقة، وكانت حركات الأسواق دليلاً آخر على عدم التجانس بين الأسواق الإقليمية وعلى عدم ارتباطها بأسواق رأس المال العالمية.

وقد هبط المؤشر العام لأسواق المنطقة كلها بحوالي 4% عن الشهر الماضي، ويعود ذلك إلى ضعف الأداء في سوقي المملكة العربية السعودية ومصر الكبيرين، واللذين كانا أضعف الأسواق الإقليمية أداء خلال الشهر، مما طغى على الأداء الجيد المقنع في الكويت وبعض الأسواق الصغيرة مثل عُمان وقطر والأردن ولبنان.

وعززت المكاسب الشهرية التي بلغت 3% في السوق العُماني المكانة الرائدة له بين أسواق الأسهم في المنطقة للعام 2008، بينما بلغت مكاسب السوق القطري 5% ما رسخ مكانته بين أفضل ثلاثة أسواق في المنطقة للعام 2008. أما السوق المصري فقد عانى من عدة تراجعات مما جعله ينهي الشهر على انخفاض يتجاوز 6%.

فيما واصل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة لمحاربة الآثار الاجتماعية للتضخم وارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية والسلع الصناعية التي ارتفعت أسعارها ارتفاعا حادا مما هدد الطلب والاستقرار المحلي. كما أثرت على السوق المصري شائعات بفرض ضرائب جديدة على الاستثمارات الموضوعة في سوق الأسهم.

أما ضمن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، فقد ازدادت حدة النقاش حول ارتباط العملات بالدولار الأميركي مرة أخرى، حيث أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن التضخم قد ارتفع خلال العام 2007 إلى أكثر من 14% فيما ارتفع نمو النقد بنسبة تفوق 37%، وأعلن عن أوضاع مماثلة في بقية المنطقة.

وازداد الجدل بسبب تقرير أصدرته مؤسسة ميريل لينش يظهر أن إعادة النظر في ارتباط عملات معظم بلدان الخليج (باستثناء الكويت) أمر محتوم.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الكويت، والتي تتمتع بمرونة أكبر من شقيقاتها في سياساتها الخاصة بالنقد والعملات، لاقت نجاحا محدودا في السيطرة على التضخم، حيث تسارع معدل التضخم لأكثر من 10% في فبراير مدفوعا بارتفاع تكاليف الإسكان وأسعار المواد الغذائية. وهذا يدعم رأينا بأن ضغوط التضخم الإقليمية تعود بشكل أساسي إلى ظاهرة ارتفاع أسعار الغذاء عالميا،.

تباين السوق الإماراتي

تأكيدا للتباين في الأداء عبر المنطقة، خسر سوق دبي المالي DFM حوالي 1% بينما كسب سوق أبوظبي للأوراق المالية حوالي 1%. وتعرض سوق دبي للضغوطات بسبب استمرار الأداء المتواضع للشركة القيادية في السوق وهي إعمار، والتي شهدت انخفاضا طفيفا خلال الشهر.

كما أثرت على السوق تراجع سهم الإمارات دبي الوطني، رغم إعلانه عن نمو قوي في العائدات قدره 8, 36% في الربع الأول من العام الحالي. وعلى الجانب الإيجابي، دعمت أرابتك مؤشر سوق دبي المالي حيث ارتفعت مكتسباتها بنسبة 5% محققة أرباحا سنوية مذهلة قدرها 70% حتى تاريخه، مما يجعلها أفضل الأسهم أداء في قطاع العقارات والإنشاءات في دول الخليج. يذكر ان أرابتك أعلنت أن أرباحها في الربع الأول عام 2008 قد ارتفعت أربعة أضعاف لتبلغ 70 مليون دولار مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

دبي ـ «البيان»