منح بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» نظرة حيادية إلى إيجابية لقطاع الأسمنت في دولة الإمارات، وأشارت جلوبل في تقريرها الصادر أمس إلى أن هذه النظرة استندت بصفة رئيسية إلى التوقعات بتحقيق نمو قوى في الإيرادات المستقبلية بفضل وفرة مشروعات البنية التحتية الكبيرة وكذلك مشاريع العقارات المعلنة أو التي يتم تنفيذها حاليا.

وأوصت جلوبل في تقريرها بشراء سهمي اسمنت الخليج واسمنت الفجيرة، في حين أوصت بالاحتفاظ بأسهم اسمنت الاتحاد مقابل توصيتين بتخفيض المراكز على سهم اسمنت رأس الخيمة، وبيع أسهم أركان.

وقالت جلوبل في مستهل التقرير، إن الإمارات تستحوذ على أغلب مشاريع البنى التحتية الجارية والمخطط تنفيذها بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتي يبلغ إجمالي قيمتها أكثر من 700 مليار دولار أميركي على هيئة استثمارات على مدار السنوات القليلة المقبلة. وتشير مشروعات البنية التحتية المخطط لها في دولة الإمارات والتي لا تزال على الورق ولم يبدأ تنفيذها بعد، إلى أن نشاطات التشييد سوف تواصل ازدهارها لبعض الوقت.

كان استهلاك الأسمنت في الإمارات قويا للغاية، حيث نما بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 24 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية. وبالتطلع مستقبلا، نتوقع أن يلامس معدل الطلب على الأسمنت 35 مليون طن بنهاية العام 2011، حيث تستخدم الشركات والحكومات الدولار البترولي الخاص بها في مشروعات التشييد والمشروعات العقارية.

وبالنظر إلى الهدف من هذا، نجد أن العديد من الشركات قد أعلنت عن إجراء توسعات في طاقاتها إلى جانب تأسيس طاقات جديدة. ويتوقع لإجمالي سعة الأسمنت أن تصل إلى 41 مليون طن بنهاية العام 2011. علما بأن الشركات المدرجة تساهم بنسبة 60 في المئة من هذه الطاقات، في حين تساهم الشركات غير المدرجة بالنسبة المتبقية.

وبالنسبة للإمارات، شهدت الدولة ارتفاعا في أسعار الأسمنت مدفوعة بالنمو القوى لكل من قطاعي العقارات والتشييد. ومؤخرا، وقعت وزارة الاقتصاد اتفاقية مع المصانع والمجموعات المنتجة للاسمنت تهدف إلى زيادة الإنتاج وخفض أسعار الأسمنت في محاولة أخرى للسيطرة على التضخم المحلى.

وذلك في ظل اتخاذ خطوات مشابهة لكبح جماح الارتفاع في أسعار الطاقة. ومن ضمن مذكرة التفاهم، سيتم خفض تكلفة كيس الأسمنت عبوة 50 كيلو جراما ليصبح 16 درهماً أي بتخفيض من سعره السابق البالغ 17 درهماً، كما سيتم تسعير الطن المتري غير المعبأ عند مستوى 340 درهماً.

هذا وارتفع صافى إيرادات المبيعات الذي حققته شركات الأسمنت في دولة الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 33 في المئة خلال الفترة من العام 2003-2007. حيث كان إيراد الشركات في العام 2003 نحو 481, 1 مليون درهم إماراتي ليرتفع عقب ذلك إلى 593, 4 ملايين درهم إماراتي في العام 2007.

كذلك ارتفع صافى ربح القطاع بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 48 في المئة من 397 مليون درهم إماراتي في العام 2003 إلى 895, 1 مليون درهم إماراتي في العام 2007. وقد استقرت نسبة مساهمة أسمنت الخليج والشارقة في إجمالي أرباح الصناعة عند 22 في المئة. في حين جاءت الشركة الوطنية للأسمنت في المركز الثالث بأرباح بلغت 202 مليون درهم إماراتي وبنسبة مساهمة شكلت 11 في المئة.

وقد قمنا بتقييم خمس شركات من إجمالي 9 شركات أسمنت مدرجة في دولة الإمارات، وقد شمل التقييم كلا من: «شركة أركان لمواد البناء»، «الفجيرة لصناعات الأسمنت»، «شركة أسمنت الخليج»، «شركة أسمنت رأس الخيمة» و«شركة أسمنت الاتحاد» .

تنمي وتدير إستراتيجية أركان» طويلة الأجل محفظة مرتبطة من الأنشطة التي تضيف قيمة إلى العمليات الرئيسية للشركة. ومن أجل هذا الغرض سوف تواصل الشركة النظر في شراء الأنشطة القائمة فعلا والاستحواذ على المرافق البارزة، المشروعات المشتركة والتحالفات الاستراتيجية مع مشاركين آخرين في قطاع التشييد في المنطقة. وعند مستوى السعر الحالي تتداول أسهم» أركان» بمضاعف للسعر/ربحية السهم يبلغ 9, 56 ضعفا و9, 51 ضعفا لأرباح العامين 2008 و2009 على التوالي. لذلك نوصى ببيع سهم» أركان» بمنظور الأجل المتوسط.

تتابع« شركة أسمنت الفجيرة» مستوى الجودة لديها وذلك بتحسين مستويات التكنولوجيا الخاصة بها. كما تتخذ الشركة خطوات ملموسة لتحقيق التكامل بين أحدث المعايير لرقابة الجودة وخفض التكلفة. وتعمل الشركة على توسيع طاقات الكلينكر بمقدار 25, 2 مليون طن سنويا وصولا إلى 75, 3 ملايين طن سنويا.

وسوف تكون الطاقة الإضافية جاهزة للمشاركة في العملية الإنتاجية في العام 2009، كما ستساعد الشركة في الحفاظ على مركزها المتميز في الدولة. والجدير بالذكر، أن» شركة أسمنت الفجيرة» لديها إمكانات للنمو بمعدل 8, 30 في المئة أعلى من مستويات السعر الحالية. ووفقا للسعر الحالي، تتداول أسهم الشركة بمضاعف سعر/ربحية السهم يبلغ 9, 11 ضعفا و0, 7 اضعاف خلال العامين 2008 و2009 على التوالي. لذلك نوصى بشراء سهم» شركة أسمنت الفجيرة» .

لقد افتتحت» شركة أسمنت الخليج» خط الإنتاج الثاني الإضافي للكلينكر في شهر مايو من العام 2007. ومع تكلفة خط الإنتاج الجديد، وسعت الشركة طاقة إنتاجها السنوية للأسمنت إلى 7, 2 مليون طن سنويا و8, 3 ملايين طن سنويا من الكلينكر. وعملا على خفض تكاليف الطاقة المرتفعة، أسست الشركة نظاما متعددا لحرق الوقود لديه المرونة للتحول من نوع معين من الوقود إلى نوع آخر.

كما أن سعر سهم الشركة لديه إمكانات للارتفاع بمعدل 15 في المئة عن مستويات السعر الحالية. ووفقا لمستويات السعر الحالية، تتداول أسهم» شركة أسمنت الخليج» بمضاعف سعر/ربحية السهم يبلغ 9, 12 ضعفا و3, 12 ضعفا خلال العامين 2008 و2009 على التوالي. لذلك نوصى بشراء سهم الشركة.

وفيما يتعلق بشركة» أسمنت رأس الخيمة» فالشركة ليس لديها أية خطط لتوسيع طاقاتها الحالية من الكلينكر أو الأسمنت خلال الفترة الحالية. ويمكن لتحركات إيراداتها خلال السنوات القادمة أن تتأثر مدفوعة بالسعر أكثر من الكميات. ومازالت تدفقات الشركة النقدية الحرة إيجابية خلال الفترة المراجعة في التقرير.

حيث يمكن لأي توسع كبير خلال الفترة ما بين 2-3 أعوام القادمة أن يؤثر على تدفقاتها النقدية الحرة بصورة عكسية. وحاليا، هناك احتمالية انخفاض السهم عن أسعاره الحالية المتداولة بمعدل 1, 19 في المئة. وعند مستويات السعر الحالية تتداول أسهم» رأس الخيمة» بمضاعف سعر/ ربحية السهم يبلغ 25, 29 ضعف و34, 26 ضعف خلال العامين 2008 و2009 على التوالي. لذلك نوصى بتخفيض الأسهم.

وفيما يتعلق بشركة» أسمنت الاتحاد» ، أصبحت الشركة أكبر منتج للأسمنت في الدولة بطاقة إنتاجية تصل إلى 3, 4 ملايين طن من الكلينكر و5, 4 ملايين طن من الأسمنت في العام 2007، وذلك نتيجة لبرنامج التوسع الضخم الذي نفذته الشركة على مدار عامين بتكلفة بلغت 1 مليار درهم إماراتي.

وبغض النظر عن إقامة فرن للكلينكر، تضمن المشروع كذلك إقامة مكامن للحجر الجيري المغطى بالكامل وبطاريات السليكون وفرنين للكلينكر. وعند مستويات السعر الحالية، هناك انخفاض محتمل لأسهم الشركة بمعدل 8 في المئة، حيث تتداول أسهم الشركة بمضاعف سعر/ربحية السهم يبلغ 2, 22 ضعفا و2, 18 ضعفا خلال العامين 2008 و2009 على التوالي. لذلك نوصى بالاحتفاظ بالسهم.