وصف شادي الحسن ـ المدير التنفيذي لشركة فلاغ شيب للحلول التسويقية المتكاملة واقع التسويق العربي بالعشوائي، وأضاف بأن المشكلة الرئيسية في واقع التسويق في الوطن العربي تكمن في أنه لا يعمل وفق منهجية تتناسب مع واقع المجتمع العربي والحاجة العربية كأفراد ومستهليكن، فعادة ما يكون لكل سوق احتياجاته من متطلبات استهلاكية وأخلاقية وعقائدية وكافة الأمور المرتبطة بطبيعة الفرد المستهلك في تلك الأسواق،.
وتابع قوله: حتى في المجتمعات التعددية والمدن التي تحتضن جنسيات مختلفة نجد أن هؤلاء الأفراد تطبعوا بطباع وأخلاقيات تلك المدن مما يؤثر على منهجية التسويق. وأضاف بأن الشركات العربية للأسف غير مدركة لأهمية إضفاء الصبغة المحلية على الإستراتيجيات العالمية في أسواق المنطقة داعيا إلى للإعلان التكتيكي وللإنفاق المدروس. تركة الماضي وتحديات المستقبل ويرى شادي الحسن بأن التسويق العربي يعيش اليوم بين مطرقة تحديات المستقبل وسندان تركة الماضي حيث يقول ان سوق الإعلان في الوطن العربي اعتمد في السابق على إستراتيجيات أو ممارسات الغرب، فالغرب هم أول من ابتكروا الإستراتيجيات التسويقية أما فيما يتعلق بتحديات المستقبل فيرى شادي في أنها تتمثل في نمو حجم الأسواق العربية ووصولها لمستويات عالمية بحيث أصبحت تنافس الأسواق العالمية سواء من حيث إنتاج الخدمات أو الإنتاج الصناعي أو من حيث ممارساتها الخاصة.
ويرى شادي أن التبذير في الإنفاق الإعلاني يعود لسببين:
- توفر السيولة النقدية والميزانيات الضخمة للإنفاق.
- تخوف الشركات المعلنة من عدم تحقيق غاية الزبون وبالتالي يتم تقديم استشارات مبالغ فيها تحض على إنفاق أكبر لإرضاء العميل.
(دبي) سمة لعلامة تجارية ناجحة
يقول شادي انه عادة ما يحصل لبس في المصطلحات، فالعلامة التجارية هي (trade Mark) أي شعار الشركة أو ما يتعلق فيها من رسم لاسم الشركة أما (Brand) فأقرب مصطلح له في اللغة العربية هو (السمة)، أي أن سمة المنتج أو سمة الخدمة أو سمة العلامة التجارية للمنتج وهي في تقييمي تعنى مجموعة الوعود التي يقدمها (Brand) للسوق، فأي منتج يحاول خلق سمة لنفسه تعكس صورته ينبغي عليه تقديم وعود، فكيف يمكن بناء سمة لمنتج وكيف يمكن تحقيق الثقة دون تقديم وعود معينة، كالوعود الخاصة بتقديم أسعار مناسبة أو منتجات ذات جودة.
أو الاستمرارية في تزويد الإنتاج....الخ، مجموعة الوعود تلك إذا ما كانت على درجة عالية من الكفاءة والإقناع فإن الزبون سيستمر في شراء هذا المنتج. فيما أن الشركات التي تعني فقط ببناء السمة الخاصة بها تكون عبارة عن شركات اهتمامها ينحصر بمدة قصيرة وغير مهتمة بالاستمرارية أي الدخول والخروج سريعا من السوق. فمثلا السوق العقاري في الوقت الحاضر عندما يعلن عن تأسيس مشروع تجاري يحمل اسم معين نتساءل ما الوعود التي قدمها هذا المشروع التجاري للأفراد.
وهذا ينعكس سلبا وإيجابا، ينعكس سلبا إذا لم يطبق وإيجابا إذا تم استغلال فرصة بناء سمة المنتج العربي سواء كان منتجا أو خدمة. فإذا ما بنيت (السمة) وأعطيت القيمة التي تستحقها فإن تلك (السمة) ستكون ذات قيمة نقدية بعد فترة، وتصبح تلك (السمة) أصلا من الأصول ذات القيمة تعتمد في البنوك العالمية فعلى سبيل المثال بعض العلامات التجارية العالمية مثل (كوكاكولا).
حيث انها تصنف علامة تجارية أو سمة لمنتج يعد حالة استثنائية في العالم لأن الاسم نفسه كعلامة تجارية يعد أغلى في قيمته المادية من الاستثمار بحد ذاته يليه في المرتبة الثانية شركة مايكروسوفت، فتلك الاستثمارات إذا ما بيعت كاملة فإن قيمتها ستكون أقل من قيمة الاسم التجاري لتلك الشركات.
ونتساءل أين هي العلامات التجارية العربية من هذا الكلام ؟ أين الشركات العربية والتي لو باعت اسمها فسيكون ذا قيمة مالية ضخمة من النادر جدا وجود تلك الشركات ولكن دعني أعطيك مثالا ناجا على اسم علامة تجارية ناجحة مع العلم بأن بإمكان تلك العلامة التجارية أن تتطور ويستفاد منها .
وهي اسم (دبي) فدبي كاسم هي سمة لعلامة تجارية ناجحة والسبب في ذلك أنه عند نزول اسم دبي على أي منتج أو شركة يحقق هذا المنتج أو تلك الشركة النجاح وتحصل تلك الشركة على ثقة المستهلك لهذا السبب تم في الآونة الأخيرة تقنين أو حصر تسجيل العلامات التجارية التي تحمل اسم (دبي) في دائرة التنمية الاقتصادية حيث أصبح هناك حرص تجاه من يريد استخدام اسم دبي،وحسب معلوماتي هناك معايير خاصة في انتقاء الشركات.
هناك مثال آخر يتمثل في شركة دبي القابضة، فدبي القابضة عمرها صغير ولكن لاستخدام اسم دبي في تسمية الشركة حيث أصبح اسم (دبي) سمة عالمية إلى جانب أن الشق الثاني من الاسم وهو (القابضة) يعني بجوانب الحياة في دبي واستثماراتها التي عكست حجم الشركة مما أدى إلى أن تساوي القيمة الاسمية للشركة للملايين.
وقيمة العلامة التجارية تلك طبقت معايير (Brand Values) لأي علامة تجارية من خلال مشاريعها والخدمات التي تقدمها كما أن المشاريع ذاتها تنعكس على العلامة التجارية، وكذلك الحال بالنسبة لإعمار ونخيل عندما تطلق تلك الشركات مشاريع يتسارع إليها الجميع لثقتهم في أسماء تلك الشركات.
وعندما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي توجيهاته بأن تكون دبي مدينة اقتصادية كان على الدوائر الحكومية أن تؤخذ الطابع الاقتصادي لدبي لذلك قد تكون البنية التحتية لتلك الدوائر مبنية على غرار بناء أكبر شركة عالمية. وأضاف بأن تفوق القطاع الحكومي على القطاع الخاص يعد ميزة لا يوجد لها مثيل في العالم وهذا من شأنه خلق المنافسة حتى في سوق الإعلان فزيادة الطلب خلقت تلك المنافسة وحفزت القطاع الخاص على السعي للحاق بالقطاع العام وهذا أمر صحي للغاية.
ودعيني أعطيك مثالا آخر على القطاع الحكومي فنجد دائرة التنمية الاقتصادية وحدها تعد علامة تجارية لها مكانتها العالية جدا حتى على مستوى مندوبي الشركات عندما يطلب من المندوب تخليص معاملة في دائرة التنمية الاقتصادية يكون سعيدا لثقته بأنه سيحصل على خدمة ممتازة باستخدام تكنولوجيا حديثة وهذا كله لم يأت من فراغ وجاء نتاج دراسة مستفيضة أدت إلى رضا العملاء وما أكمل هذا التميز هو برنامج الأداء الحكومي المتميز حيث كنا قد شاركنا في الحملة التسويقية للبرنامج.
40
ظاهرة تكاثر العلامات التجارية في الوطن العربي لأكثر من 40 ألف علامة تجارية بكونها ظاهرة صحية حيث أنها تنمو مع النمو الاقتصادي الذي تشهده المنطقة فقد أصبح العالم العربي موطنا للعلامات التجارية الدولية التي تتكاثر في أسواقه21
120
تصدرت الدوائر الحكومية في دبي قائمة المنفقين الإعلانيين بإنفاق وصل إلى 120 مليون دولار في عام 2007. ويرى شادي الحسن بأن تفوق القطاع الحكومي على القطاع الخاص في الإمارات يعد ميزة خلقت منافسة في القطاع الإعلاني
7002
الإعلانات العربية تميزت بعناصر إبداع فكرية عالمية من حيث الصياغة والمكونات التفصيلية للرسالة الإعلانية والبعد النفسي للإعلان والجودة العالية في الإنتاج في 2007 مما يعكس بأن الصورة ليست قاتمة بل انها بحاجة إلى تطوير
100
تغيب معظم العلامات التجارية العربية عن إصدارات أفضل مئة علامة تجارية في العالم والتي تنظمها مجلات عالمية متخصصة بسبب عدم الاستخدام الصحيح للمزيج التسويقي الأمثل والذي يتحمل الإعلان الجزء الأكبر منه.

