«الذي يتعامل مع معطيات السوق العقاري بدبي على أساس أن العرض أعلى من الطلب، هو من سيفوز الآن وغدا، لأنه سيبذل جهودا مضاعفة كي يجد له مكانا بين اللاعبين الكبار في السوق ويستحوذ على نصيب طيب من «عوائد الكعكة العقارية»...

هكذا لخص طارق قنديل الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ديفاين العقارية السياسة التي تنتهجها شركته في سوق الإمارة. وكشف قنديل ل«البيان» عن أن الشركة تضع اللمسات الأخيرة لإطلاق مشاريع بقيمة 8 مليارات درهم حتى أواخر العام الجاري 2008، فيما تخطط لرفع قيمة محفظتها الاستثمارية في العام المقبل إلى 18 مليار درهم عبر مشاريع أخرى سيتم إطلاقها في شهر يونيو 2009.... والى التفاصيل:برأيك إلى أي مدى وصل السوق العقاري من النضج؟ يمكنني القول بأن السوق العقاري في دبي بلغ مرحلة متقدمة من النضوج وانتقل عبرها من كونه وسيلة لتحقيق الأرباح السريعة إلى أداة استثمارية طويلة المدى، وعندما نراقب تطورات السوق ونصغي إلى المتعاملين فيه نلمس بأن بوصلة المستثمرين وأنماط تفكيرهم ووعيهم وسلوكهم الاستثماري تغير إلى الاستثمار بعيد المدى.

كلامك يناقض من يعتقد بأن بعض الشركات تواجه مشاكل تراجع الأداء! ليكن كلامي مناقضا لما يقوله البعض، ويمكن للعارفين بالسوق معرفة أي وجهة نظر هي الصحيحة، فإذا كنا نتحدث عن الأرباح فنحن ما زلنا في عصر العائد بنسبة 100% وقد رأينا كيف أن إعمار باعت مؤخرا القدم المربع ب6 آلاف درهم. ولو جئنا لشركتنا فقد بعنا برجا بأكمله قبل أشهر من انطلاقتنا الرسمية، لذا فإن من يعتقد بتراجع كم ونوع الفرص الاستثمارية العقارية فهو جاهل بسوق عقارات دبي. وكيف ترد على من يقول بأن إعمار ليست معيارا لكل المطورين بقدر كونها حالة خاصة مميزة،... فبينما تبيع إعمار بتلك الأسعار هناك من يتخلف عن التسليم وربما آخر يقوم بتعويض عملائه مقابل إلغاء مشروعه، فهل هذا يعني إن السوق مقبل على «غربلة» قوية؟

الغربلة حالة صحية، وفي هذه الحالة يجب عدم تعميم حالة شركة أو شركتين على شركات السوق كلها وعندما نريد تناول الشركات المرتبكة في أدائها فالمسؤولية الأخلاقية تحتم علينا أن نقف عند أسباب تراجعها وما إذا كانت هي المتسبب لتستحق العقوبة الرادعة أم أنها خارجة عن إرادتها فتستحق العون والمساندة، فمثلا بعض تلك الشركات باعت بأسعار كانت جيدة قبل عامين لكنها اصطدمت بأسعار التنفيذ اليوم وربما تسببت هي في تأخير التنفيذ فباتت في مواجهة استحقاقات ذلك التأخير.

وربما يكون السبب تأخر المطور الرئيسي في تسليم ارض المشروع أو تنفيذ البنية التحتية.لكن في كل الأحوال يجب أن يكون المطور مستعدا لكل الظروف، فنحن مثلا لم ندخل السوق على أساس أن الطلب أعلى من العرض ـ وهو صحيح فعلا ـ لكن اطمئنانا إلى أن الطلب أعلى قد يصيبنا بحالة من الخدر والترهل فنقول في أنفسنا «سنبيع ولا توجد مشاكل لأن الطلب أعلى»!! بينما نحن نردد دائما بأن العرض أعلى من الطلب أي بمعنى أن عليك أن تبيع وسط معروض تنافسي كبير من العقارات، ونحن هنا لا نطلق البيع إلا بعد الشروع في الأعمال الإنشائية للمشروع.

ولكن أليس صحيحا بأن صدور جملة من القوانين العقارية بات عاملا مهما في تقليص عدد الشركات في السوق؟

هذا الكلام صحيح فمن حق دبي أن لا تسمح لكل من هب ودب ولديه بضعة ملايين أن «يلعب» في السوق كما يشتهي... وهذه القوانين مطلوبة والسوق بحاجة ماسة لها لأنها تضبطه وتنظمه على نحو أفضل للجميع ولا احد يكره نموا منضبطا ومن الممكن القول بأن التطبيق الحازم للقوانين العقارية ستساهم في تحديد عدد وكم اللاعبين العقاريين. وهذه حالة صحية تصب في مصلحة السوق.

ماذا عن ديفاين؟ لقد دخلتم السوق مؤخرا؟ هل الجو عندكم «ربيع» إلى هذه الدرجة، لا مشاكل.. لا تحديات..؟

اسمح لي بأن أرفض عبارة «دخلتم السوق مؤخرا» فهي تبعث برسالة خاطئة عن الشركة وكأنها ابنة اليوم، وسيكون من العدل والإنصاف أن تحتسب عمر الشركة على أساس عمر تجربة موظفيها في السوق وليس على أساس توقيت الدخول والإعلان الرسمي لعملها، وعمليا نحن في السوق منذ بداية الطفرة، فجميع العاملين في الشركة تجدهم محترفين وقادمين من شركات كبيرة، والحمد لله لا نواجه ما يواجهه البعض من مشاكل، ولا أقول بأننا لن نخطأ لأن من لا يعمل لا يخطأ، وهذه سنة الحياة.

والتحديات موجودة في السوق ولكن أقول بمسؤولية كبيرة بأن الشركة تعمل وتتوسع بطريقة منظمة تمكنها من تجاوز التحديات بذكاء متراكم بسبب تجربة العاملين في الشركة وهي غنية وثرية. إلى جانب إيماننا العميق بدبي التي نريد أن نكون جزءاً من مشهد نجاحها بحيث نعمل فيها من أجل أن نبقى ونحن لسنا من هواة المثل القائل «اضرب واهرب» وما نريده فعلا هو أن ننمو مع السوق لنصبح كياناً قادراً على المنافسة محليا ومن ثم إقليميا وعالميا وهذا لن يتحقق إلا عبر تكريس ثقة العملاء فينا وكذلك التركيز على تسليم المشاريع وتوسيع معارف العاملين كقاعدة أساسية لتطوير الأعمال.

تتحدث عن موظفيك وكأنهم أحجار كريمة!

هم كذلك بالفعل... وصدقني يخطأ من يعتقد بأن الأصول العقارية هي أهم ما تملكه أي شركة تطوير في السوق، فالكفاءات والخبرات والكوادر المدربة والمحترفة هي رأس المال الحقيقي وهي التي تقود الشركة إلى النجاح ولو جئت للحق فأنا عندما أصحو صباحاً متوجهاً إلى عملي لا أفكر بعدد الأراضي التي أملكها وثمنها بقدر ما أستذكر الكفاءات والخبرات التي تعمل في الشركة لأنهم الرصيد الحقيقي وهم الأصول الأغلى من الأصول العقارية، ولا أبالغ عندما أقول بأننا استكملنا الكادر بعد 10 أشهر من البحث والتقصي، ليتلاءم مع هيكل الشركة المصمم بطريقة دقيقة .

حوار ـ مشرق علي حيدر