لم تكن الصورة مختلفة عندما أسست (دبي للاستثمار) شركة مشاريع قبل عقد تقريبا برأسمال يكاد لا يذكر لتصبح قيمتها السوقية اليوم أكثر من مليار ونصف المليار درهم، ولتضم حوالي تسع عشرة شركة تحت مظلتها.
وهو ما دفع العديد من الخبراء والمراقبين لنشاطات الصناديق الاستثمارية الخاصة في المنطقة لتسمية (مشاريع) ب(الدجاجة التي تبيض ذهبا)، بفضل نسب النمو العالية التي حققتها المؤسسة والعدد الكبير من الشركات التي ضمتها في زمن قياسي.استقبلني عبد العزيز بن يعقوب السركال العضو المنتدب لـ «مشاريع» في مكتبه الأنيق صباحا، وهي المرة الأولى التي التقيته، وقد نصحني كثر بالتروي قبل الذهاب لمقابلته، وعدم المراهنة على قوة أو كثرة الأسئلة، فالرجل معروف بأنه قليل الكلام مع الصحافة، فحملت رزمة من الأسئلة، أهمهما: ما رأس المال الذي بدأت به، وما قيمتها السوقية؟لم يكن عبد العزيز مهتما بالإجابة على أسئلتي المتعلقة برأس المال والأرباح بقدر ما كان متحمسا للحديث عن مستقبل المؤسسة وخطط طرحها للاكتتاب الخاص تمهيدا لطرحها للاكتتاب العام بعد سنة، وكيف استطاعت المؤسسة أن تحقق سلسلة النجاحات المتتالية.
لكنه أكد بأن: «السنة الجارية ستكون سنة تحول في تاريخ المؤسسة التي ستدخل تجربة الاكتتاب الخاص، تمهيدا لدخول الاكتتاب العام بعد أن تصبح أحجام شركاتنا أكبر حجما وأكثر توسعا في المنطقة، فقد وصلت أرباحنا خلال 2007 إلى 90 مليون درهم من خلال 19 شركة تنضوي تحت مظلة مشاريع، بفضل التوسع في نشاطات تلك الشركات».
إلا أنه شدد على (مشاريع) ستكون في غاية الدقة والانتقائية في الاكتتاب الخاص: «سنكون انتقائيين في الاختيار من بين الأفراد والشركات العائلية، فنحن نريدها أن تكون كبيرة، لنتمكن بعد عام أو عام ونصف العام من دخول الاكتتاب العام بقوة».
وأضاف: «إن الهدف من الاكتتاب الخاص ليس البحث عن سيولة بل توسيع قاعدة الشركاء الاستراتيجيين من الشركات الجديدة كبيرة الحجم، بعد أن انتهينا من الاستحواذ على شركات مربحة وواعدة لكنها كانت صغيرة الحجم».
وقال: «لقد كان هدفنا الرئيس هو تنمية الشركات التي استحوذنا عليها ثم عرضها للبيع مجدداً بعد تعديل أوضاعها من خلال تحديثها وتطويرها. كان من المفترض أن نبدأ ببيع مجموعة من هذه الشركات خلال الفترة الأخيرة لكي نزيد من أرباح المساهمين في دبي للاستثمار والمساهمين الجدد بعد الاكتتاب الخاص».
«لكننا ارتأينا الاحتفاظ بها لتحقيق هدف أهم ألا وهو الانتقال إلى مرحلة الاكتتاب الخاص بقوة من خلال وجود أكبر عدد ممكن من هذه الشركات تحت مظلتنا مما يرفع من قيمة أسهمنا في السوق، الأمر الذي يعود بالنفع في النهاية على مصلحة المساهمين».
ولكنه أوضح أن أصعب قرار في نشاط مشاريع التابعة لدبي للاستثمار هو قرار بيع شركة تابعة تحقق أرباحا جيدة، لأن قرار بيعها يخضع لاعتبارات كثيرة مرتبطة بحسابات الشركة الأم المالكة لمشاريع حسب حركة القطاع الذي تعمل فيه الشركة وفيما إذا كانت الشركة قد استنفدت كافة فرص توسعها.
وقال إن المرحلة الحالية في الأسواق تقتضي دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة في تحالفات لتستطيع المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية ووصولا إلى العالمية، وأن الصناديق الاستثمارية الخاصة تجنبها الاندثار والتلاشي، وستمكنها من تحقيق الأرباح والتوسع مستقبلاً.
وأشار إلى أن فريق مشاريع اكتسب خبرة قوية في إدارة الشركات مطورا مفهوم الإدارة المتنقلة، التي تسمح لنا بالاستحواذ على شركات حتى الخاسرة في السوق وتحويلها إلى مربحة برفدها بالخبرات المطلوبة من مشاريع.
وقال إن أنشط القطاعات في استقطاب الاستثمارات هو العقارات، وأن ما يقال عن وصول هذا القطاع إلى حالة من التشبع أو الاستقرار هو كلام من الخيال، لأن ما تم انجازه ليس إلا مرحلة من عدة مراحل أكبر.
موضحاً أن هذا التوجه يدعمه أيضا الطلب المتواصل على العقارات بسبب المناخ الاقتصادي المفتوح في الدولة والأمن الذي يبحث عنه أي رأسمال، ولعل التأخير في تسليم بعض المشاريع يعكس الضغط الهائل على المواد الأولية وشركات المقاولات. وقال إن مصانع مشاريع التي تنتج كافة أنواع مواد البناء تتوسع حاليا في كافة مدن الدولة لتواجه الطلب المتزايد على تلك المواد والخدمات، كما أن هناك شركات ومصانع إقليمية وعالمية تأتي إلى مشاريع لتعقد شراكات معها.
مشيراً إلى أنه تجري حاليا مفاوضات مع شركة عالمية متخصصة في سحب الألمنيوم إلى جانب شراكات في مجال الأغذية والخدمات وتصنيعية رافدة لنشاطات موانئ دبي. ورفض المقارنة بين مشاريع وبقية المحافظ الاستثمارية الخاصة الأخرى في المنطقة قائلا: «إنهم لا ينافسوننا في هذا الجانب لأننا نعمل ونستثمر بأموالنا الخاصة، وهم يعملون بأموال الآخرين ومطالبين بتحقيق أرباح سريعة».
وأكد أن القيمة السوقية لمشاريع اليوم تصل إلى مليار ونصف المليار درهم، وهو رقم قابل للارتفاع بعد دخول الاكتتاب الخاص. وأشار إلى أن السنة الحالية والمقبلة ستكون للاستثمار في قطاع المواد الغذائية أكثر من غيرها، وأنه سيتم الاستعانة بخبرات تسويقية، إلى جانب قطاع الخدماتية والتعليم.
وأوضح أن هناك ميزة أخرى لدى مشاريع وهي أنها تشكل المظلة الديناميكية التي توفر التكامل للشركات المنضوية تحتها، فالشركة التي كانت مبيعاتها لا تتجاوز 40 مليون درهم في السنة أصبحت الآن تحقق 150 مليون درهم، لأنها استفادت من الآفاق الجديدة التي توفرها مشاريع ودبي للاستثمار لها.
المستقبل
يرى المراقبون أن المرحلة الحالية في الأسواق تقتضي دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة في تحالفات لتستطيع المنافسة في الأسواق، وأن الصناديق الاستثمارية الخاصة تجنبها الاندثار والتلاشي، وستمكنها من تحقيق الأرباح والتوسع مستقبلا. وقال السركال: «تدرك الشركات أنها إذا ما أرادت أن تتوسع في أعمالها فعليها أن تمتلك مواصفات تنافسية متميزة، ولذا فهي تكون في حاجة إلى رأس مال أكبر من أجل المنافسة .
1998
منذ تأسيسها في 1998 أصبحت «مشاريع» التي كانت في بداياتها وحدة صغيرة تابعة لشركة «دبي للاستثمار»، شهدت الاكثر تطوراً لتصبح رائدة في الاستثمار على مستوى منطقة الخليج.
وتم تأسيسها برأسمال قدره 150 مليون درهم، للتركيز على الاستثمارات متوسطة الحجم. واليوم تنضوي تحت مظلتها أكثر من 19 شركة تتخصص في العديد من القطاعات.
دبي ـ «البيان»

