يبدو أن وكالات السياحة والسفر ينتظرها كثير من التحديات وربما نطلق عليها صعوبات ليس فقط لان شركات الطيران أوقفت عمولة 7 بالمئة لهذه المكاتب ومشروع التذاكر الالكترونية التي تنطلق بداية يونيو 2008، بل إن جهات أخرى في طريقها لإلغاء العمولة التي كانت تمنحها لمكاتب ووكالات السياحة والسفر وفي مقدمتها شركات تأجير السيارات وحتى الفنادق أيضا.
ويزيد من صعوبة الأمر أن شركات الطيران مثلا باتت تقدم أسعاراً منافسة وعروضا كبيرة عبر الانترنت للعملاء الذين باتت الخدمات في متناول أيديهم كما أنها توفر عليهم الكثير من الوقت والجهد وزحمة الطرق.يقول إبراهيم كمال مدير عام الاياتا في منطقة الخليج إن دور وكالات السياحة والسفر ما زال حيويا في هذا السوق، إذ إن 75 بالمئة من مبيعات تذاكر الطيران في العالم ما زالت تتم عبر وكلاء السياحة والسفر لكن المستقبل يحمل الكثير من التحديات لهذه الشركات.
وأضاف أن الاياتا طورت نظاما خاصا يسمى «ويب لينك» يوجه لشركات السياحة والسفر تمكنها من تعزيز أعمالها وتنافسيتها حيث يعطيها النظام قدرة على التوسع في أسواق أخرى ويربطها بأكثر من 300 شركة طيران من 140 دولة في العالم. ومن خلال نظام «ويب لينك» يمكن لشركات السياحة والسفر توفير الكثير من النفقات وتعزيز أنظمة الفوترة ويوفر لها خيارا جيدا لمبيعات التذاكر.
أما ليو فيوتريل من شركة «دي تاج» فيقول إن التغيرات في سوق السياحة والسفر العالمي تعني انه لا حاجة لوكلاء السياحة والسفر ولا حاجة للكتيبات والبروشورات السياحية بل يمكن للمسافر وعبر شبكة الانترنت انجاز كل ذلك في بيته وتوفير الكثير من الجهد، مشيرا إلى أن 70 بالمئة من حجوزات الرحلات في الولايات المتحدة تتم اليوم عبر شبكة الانترنت.
وأضاف أن هذه التطورات لا تعين الإلغاء الكامل لشركات السياحة فهي ما زالت قادرة على تقديم خدمات إضافية وخبرات واسعة وهي بنفس الوقت تتحمل المسؤولية عبر الحجوزات التي تتم من خلالها إضافة إلى قدرتها على التعامل مع التعقيدات التي تحدث بين حين وآخر.
شركات الطيران باتت تقدم أسعاراً وعروضاً خاصة عبر مواقعها على الانترنت وهو تحد كبير لشركات السياحة، كما أن ويؤكد والتر لو فارو من شركة اكسبيديا المتخصصة في خدمات السياحة والسفر أن التوجه لاستخدام الشبكة العنكبوتية في خدمات السياحة والسفر ما زالت تشهد معدلات نمو قوية في مختلف أسواق العالم .
ويصل عدد مستخدمي الشبكة عموما إلى 3 ,1 مليار شخص أي 20 بالمئة من سكان العالم موزعين على قارات العالم منهم 512 مليونا في آسيا و374 مليونا في دول الاتحاد الأوروبي فيما يصل معدل استخدام الشبكة في الشرق الأوسط إلى 17 بالمئة أي 34 مليون مستخدم وفي الإمارات ترتفع النسبة إلى 38 بالمئة مقارنة مع 32 بالمئة في قطر.
وفيما يتعلق بسوق السفر أشار لو فارو إلى أن حجم سوق السياحة والسفر عبر الويب سيقفز من 20 مليار يورو في العام 2004 إلى 60 مليار دولار متوقع في العام الجاري 2008 بنسبة. وبلغت الحجوزات الفندقية عبر الويب 43 مليون ليلة فندقية وتذاكر السفر 25 مليون تذكرة طيران و25 مليون سيارة مستأجرة.
وأشار إلى أن كل هذه الأرقام تعطينا دلالات كبيرة على حجم التحديات التي يواجهها وكلاء السياحة والسفر ومدى قدرتهم على تلبية احتياجات العملاء.
أما بول ستارز مدير الخطوط الجوية البريطانية فيقول إن التعقيدات التي يشهدها سوق السفر والسياحة العالمي تستدعي من الوكلاء وشركات السياحة والسفر إجراء عمليات مراجعة وتقييم لأعمالهم التي تتطلب اليوم تغييرا كبيرا في بنيتها وطريقة إدارتها إذا ما أرادت هذه الشركات المحافظة على ديمومتها واستمراريتها.
وأضاف أن 21 بالمئة من حجوزات الطيران على الخطوط الجوية البريطانية من منطقة الشرق الأوسط تمت عبر موقع الشركة على الانترنت حيث يقدم الموقع الكثير من العروض الخاصة للعملاء.
وأشار إلى أن التطورات المتسارعة في سوق السفر العالمي وقيام شركات الطيران بإلغاء العمولة التي كانت تقدمها لوكالات السياحة والسفر لا يعني انتهاء الدور الذي تقوم به هذه الشركات وإنما عليها تغيير نوعية الخدمة التي تقدمها، فهي مثلا يمكنها تقديم خدمات ذات قيمة مضافة مثل خدمات الترفية للمسافرين وخدمات حجوزات السفر البحري وغيرها.
أما اوليفر بوشر مدير يوروب كار في الإمارات والمتخصصة في تأجير السيارات فيقول إن الشركة ما زالت ملتزمة بالشراكة مع وكالات السياحة والسفر حيث تسهم هذه الشركات بـ 11 بالمئة من أعمال الشركة، موضحاً أن شركات السياحة والسفر قادرة على البقاء في هذا السوق الحيوي بشرط قدرتها على تقديم خدمات إضافية وعروض تمكنها من المحافظة على عملائها، موضحا أن جميع الشركات والمؤسسات بحاجة إلى إيجاد طريقة ملائمة للعمل عبر الويب مع وكلاء السياحة والسفر.
أما دي سوسا نائب رئيس المبيعات في فندق جي دبليو ماريوت دبي فيقول إننا وكفندق يعمل مع مختلف الجهات العاملة في قطاع السياحة والسفر نحرص على مواكبة احدث التطورات واستخدام التقنيات الحديثة في تعزيز الخدمات المقدمة للعملاء خصوصا في الإمارات حيث يوجد 7,1 مليون مستخدم للانترنت أي 38 بالمئة من عدد السكان.
وقال إن 40 بالمئة من مبيعات ماريوت العالمية تتم عبر قنوات التوزيع الالكترونية حيث يحتوي موقع ماريوت العالمي على خدمات عديدة للعملاء بما فيها الخدمات الخاصة بوكالات السياحة والسفر.
ووسط هذا النقاش حول الدور المستقبلي لوكلاء السياحة والسفر فإن التوقعات باتت تشير إلى أن الفنادق وشركات تأجير السيارات في طريقها هي الأخرى إلى إلغاء العمولة التي تقدمها لهذه الوكالات أسوة بشركات الطيران التي ألغت العمولة في مختلف الأسواق العالمية لأسباب عدة لعل أبرزها ضغط النفقات على قطاع الطيران.
وخلص الخبراء إلى أن شركات السياحة والسفر يمكنها أن تلعب دورا حيويا في سوق السفر بشرط تقديمها لخدمات قيمة مضافة حتى تتمكن من المحافظة على عملائها وتعزيز تنافسيتها في هذا السوق المتغير وفي مرحلة التذاكر الالكترونية وخدمات الانترنت التي غيرت المفهوم ليس في سوق السفر ولكن في كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية. فيما يصل معدل استخدام الشبكة في الشرق الأوسط إلى 17 بالمئة أي 34 مليون مستخدم وفي الإمارات ترتفع النسبة إلى 38 بالمئة مقارنة مع 32 بالمئة في قطر.
