تدفق العديد من المستثمرين الأوروبيين على سوق العقار البريطاني مابين عامي 2005 و2007 بإستثمار أموال طائلة وبهدف تحصيل عوائد عالية، حيث استخدم معظم المستثمرين أموالاً مقترضة لدعم استثماراتهم العقارية في الفترة التي كان سوق العقار البريطاني يشهد انخفاضاً ملحوظاً في عوائد استثمارات العقار.

جاء ذلك في دراسة أعدها مؤخرا فريق إدارة الأصول ببيت التمويل الخليجي حول الاستثمار في العقارات التجارية البريطانية. وتأتي هذه الدراسة من منطلق اهتمام بيت التمويل الخليجي بسوق العقار العالمي بشكل عام وسوق العقار البريطاني بشكل خاص، وذلك بعد النجاح الكبير والعوائد المرتفعة التي حققها صندوق الخليج والأطلسي للاستثمار العقاري الذي كان يديره البنك في بريطانيا مؤخرا.

وقد سبب تدفق هذه الأموال الطائلة مشكلة في موازاة العرض والطلب في السوق، حيث اضطر مديري صناديق الاستثمار إلى شراء عقارات بأسعار مرتفعة بسبب الأموال الطائلة التي تدفقت في السوق من قبل المستثمرين.

وتفاقمت هذه المشكلة في الصيف الماضي حينما بات واضحا الخلل في توازي العرض والطلب في السوق وحاول المستثمرون استرجاع أموالهم مما سبب مشكلة لمديري الصناديق الاستثمارية حيث لم يكن يوجد في السوق آنذاك العديد من الراغبين في شراء العقارات وذلك لإعادة أموال المستثمرين.

وقد أدى ذلك إلى تعليق استردادت الصناديق الاستثمارية لمنح بعض الوقت لإيجاد مشترين مهتمين. وقد أدت هذه التطورات إلى مشاكل وخيمة لمديري الصناديق الاستثمارية حيث واجهوا ضغوطات عدة من الهيئات الحكومية والمستثمرين من اجل البيع لغرض الوفاء بلإستردادات للمستثمرين مما أدى إلى عمليات بيع سريعة لعقارات ومشاريع نوعية جيدة بأقل الأسعار في نهاية عام 2007 وبدايات 2008.

وأدت هذه التطورات الدراماتيكية في سوق العقار البريطاني إلى تخوف البنوك والمؤسسات المالية من منح المزيد من القروض الاستثمارية نتيجة لنسبة الأخطار في مجال استثمار العقارات حيث خلا السوق البريطاني من المشترين في ظل الضغوطات العديدة على مديري صناديق الاستثمار من قبل الهيئات الحكومية بالإضافة إلى مشكلة القروض الاستثمارية وعدم توافرها للراغبين في الشراء مما أدى إلى نكسة في قيمة العقارات وانخفاض قيمتها بنسبة 25% وأكثر خلال السنة الماضية.

ومن خلال شبكة علاقات بيت التمويل الخليجي المميزة في سوق العقار البريطاني، تمكن فريق إدارة الأصول من الحصول على عدد من العقارات المميزة والتي توفر فرصة ذهبية باعتبارها ذات عائد مالي مرتفع جداً. كما توجد الآن العديد من العقارات الجيدة ذات عائد مالي نقدي بنحو 8% أو أكثر. وبحسب نتائج الدراسة فإن الاستثمار في العقارات التجارية في بريطانيا على المدى الطويل ستتيح فرص قيمة لعوائد مالية مرتفعة جداً وبأقل الأخطار الممكنة.

وعلى مدى التاريخ، أظهر سوق العقار البريطاني ربحية متميزة حتى في فترات ضعف السوق المتفاوتة والنادرة والتي تكون بشكل متقطع وبسيط حيث تكون الوقت الأمثل للمستثمرين لشراء العقار بأرخص الأسعار وبيعها بإضعاف مضاعفة بعد إنعاش السوق وبحسب الدراسة هذه الانتكاسة في السوق العقاري لن تستمر طويلا كما حدث في السابق.

وإن إضاعة الفرصة الآن سيعني انعدام فرصة الشراء بأقل الأسعار في السوق البريطانية إلى ما يقرب من 15 إلى 20 سنة القادمة بحسب ما هو موضح بالرسم البياني أدناه .ويتوقع المراقبون استمرار مشكلة السوق العقاري البريطاني لستة أشهر قادمة قبل انتعاشه مرة أخرى في 2009 وذلك من خلال خلو السوق من أي مشترين في هذه الفترة لغاية نهاية 2008.

ويعلق خبراء بيت التمويل الخليجي بان تحليل المراقبين صحيح لحد معين حيث انه من خلال التاريخ والتجارب السابقة في السوق البريطاني فقد تبين بأن أفضل فترة للشراء والاستثمار تكون في قعر دورة قيمة العقار حيث تتواجد العديد من فرص البيع حالياً بأسعار منخفضة جداً عن قيمة العقار الأصلي وذلك لاسترجاع أموال المستثمرين كما ذكرت الدراسة.