توقع مدير الأبحاث في المجموعة المالية – هيرميس أن تتجاوز عقارات دبي التوقعات. وقال ستيفان شورمان إنه عندما يسافر المرء حول العالم متحدثاً للمستثمرين عن سوق العقارات في دبي، فإن السؤال الأول الذي يُطرح عادة هو: »متى ستنفجر هذه الفقاعة؟« ولا غرابة في ذلك، فتاريخياً، تمر كافة أصناف الأصول، بما فيها العقارات، بدورة حياة تتألف من أربع مراحل، هي: الركود والتعافي والتوسع والانكماش. ونشهد في دبي حالياً مرحلة التوسع والسؤال المطروح هو: إلى متى؟
يحدث التصحيح في المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة الانكماش، التي يشهد فيها العرض زيادة أسرع من الطلب، وتثبت الأسعار ثم تبدأ أخيراً بالهبوط. في بعض الدورات العقارية فإن الأسعار ترتفع بشكل هائل، وهو ما نسميه »الفقاعة«.
وقد شهد سوق العقارات في الولايات المتحدة الأميركية تلك الفقاعة في الفترة ما بين 1996 و2006، عندما تضاعفت قيمة سوق العقارات بفعل التضخم. أما الآن فهو في مرحلة الانكماش والانخفاض التصحيحي.
واضاف: يخبرنا التاريخ أيضاً أن أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي والتضخم تعتبر عوامل دافعة لسوق العقارات. وتبين أبحاث السوق الأميركية التي أجرتها إس آند بي كيس/شيلر وجود علاقة عكسية بين أسعار المنازل وأسعار الفائدة (الفائدة المنخفضة تعني ارتفاع أسعار المنازل) وعلاقة طردية بين النمو الاقتصادي وأسعار العقارات. فماذا عن دبي؟ يعتبر سوق التمويل العقاري المتنامي بقوة وأسعار الفائدة المنخفضة عاملين قويين لرفع أسعار العقارات. كما أن الاقتصاد المزدهر عامل إيجابي في قطاع العقارات.
وأخيراً فإن الناس يستثمرون في العقارات من أجل مكافحة التضخم. وبفضل تلك العوامل مجتمعة فإن الثقة بسوق العقارات في دبي مرتفعة حالياً. وبالأهمية ذاتها يؤثر العرض والطلب على أسعار العقارات. لا يمكننا أن ننكر أن العرض في دبي يتمثل في عدد كبير من المشاريع قيد التنفيذ، حيث يتم إطلاق مشروع جديد كل يوم تقريباً. إلا أن طاقة وإنتاجية قطاع الإنشاء محدودة، فأصبحنا نشاهد الكثير من التأجيلات، حيث يتأخر تسليم المشاريع - بمستويات مقبولة حتى الآن.
وأوضح أن التطورات الأخيرة في إطار العمل القانوني للملكية وتأسيس »هيئة تنظيم العقارات ــ ريرا« أدت إلى تعزيز ثقة المشترين الأجانب بالسوق الإماراتية. ولكن حتى قبل ذلك، تتمتع دبي بتجربة طويلة في تملك الأجانب.
فحسب بيانات أصدرتها سلطة أراضي دبي، يعتبر مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي أكبر مشتري العقارات من غير الإماراتيين منذ عام 1973، حيث تعود إليهم حوالي نصف قيمة الصفقات. كما يعتبر السعوديون والهنود أكبر فئة من المشترين، حيث تبلغ قيمة صفقات كل منهم 5 مليارات درهم إماراتي سنوياً منذ عام 1973، يليهم مواطنو المملكة المتحدة، بقيمة أقل بقليل من 5 مليارات درهم. وتفيد تقديراتنا بأن حوالي 25% من الطلب على العقارات خلال الاثني عشر شهراً الماضية قد جاء من قبل مشترين أجانب.
يظهر تاريخ الدورات العقارية أن أحد أهم العوامل المؤثرة في سوق العقارات، هو المشاعر والأمور النفسية، حيث يردد المرء: »إن لم أشتر الآن فلن أتمكن من شراء منزل لاحقاً«. وبرأيي، فإن البيئة والوضع الحالي في دبي مجتمعة تشكل ضغوطاً كبيرة على الأفراد تدفعهم للشراء، وهي غالباً من علامات بدء تشكل الفقاعة، لكني أعتقد أننا ما زلنا في بداية الظاهرة.
ويبين لنا التاريخ أيضاً أن مدناً مثل هونغ كونغ التي تعتبر بوابة الصين وسنغافورة ومركز الأعمال لمنطقة جنوب شرق آسيا، أو ميامي بوابة أميركا اللاتينية، قد شهدت ارتفاعاً في أسعار العقارات لفترات فاقت التوقعات. وإن كنا نؤمن بأن دبي هي مركز الأعمال في الشرق الأوسط، فإن الاتجاه التصاعدي سيستمر أيضاً لفترة أطول مما نتوقع.
زيادة في الطلب الطلب من المتوقع أن يزداد بشكل ثابت، بوجود توجهين أساسيين: أولاً، يواصل المواطنون الإماراتيون شراء العقارات، حيث إن ثرواتهم تزداد بفضل ارتفاع أسعار النفط وازدهار الاقتصاد المحلي، والأهم من ذلك أن القوة العاملة من الوافدين في دبي أصبحت تفكر بالشراء أكثر من الاستئجار. وتدعم هذا التوجه أسعار التمويل العقاري المنخفضة.