قالت مجلة التايم، إنه في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الأغذية والمحاصيل الزراعية ارتفاعا صاروخيا، فإن السياسة الزراعية الأميركية فاشلة وان أميركا لم تعد دولة زراعية بعد ان اعتادت ان تكون كذلك.

وأضافت ان الفرصة ليكون الأميركي مزارعا الآن لا تتجاوز 1% ( حجم الاقتصاد الزراعي من إجمالي اقتصا البلاد) وأن الأسرة الزراعية تحصل على 82% من دخلها من مصادر غير زراعية.

لكن الأراضي الزراعية لا تزال تشغل غالبية المساحة الأميركية وتستهلك غالبية موارد المياه وتنتج غالبية الغذاء. فإذا كان هناك اهتمام بالمأكل والمشرب والاقتصاد والسمعة الدولية للبلاد فإن أهم قضية هنا هي السياسة الزراعية.

ويقول البعض إن السياسة الزراعية الأميركية تؤدي إلى ذهاب الضرائب إلى أصحاب الملايين من المزارعين. كما تساهم في انتشار البدانة ومشكلات الهجرة غير الشرعية والنقص في المياه والطاقة.

وتساعد السياسة الحالية في القضاء على الأنهار واستنزاف الأراضي والقضاء على المراعي وتكثيف شركات تصنيع الأغذية وإغراق بلد الأغذية السريعة بالفراكتوز الناتج من الذرة. وقالت التايم انه منذ التسعينات اعتادت تقارير الإعلام التركيز على الفيضانات والجفاف وكوارث أخرى. لكن الأزمة الزراعية انتهت. وبلغ دخل المزارعين أعلى مستويات قياسية.

ويتمتع المزارع العادي بخمس إضعاف دخل الأسر غير الزراعية. وارتفعت أسعار المحاصيل بفضل ترويج الحكومة الفيدرالية لإنتاج الإيثانول من الذرة وزيادة الدعم لتلك الصناعة.

لكن الكونغرس يضع اللمسات الأخيرة على قانون زراعي سوف يجعل السياسات الحالية تستمر مما يعني استمرار تدفق الأموال على المزارعين وأشباه المزارعين من خلال مجموعات من القروض والدعم والتأمين المدعم والمساعدات الكارثية والمنح بلا مقابل التي تحدث في كل الأوقات سواء كانت سراء أو ضراء. لكن هذه المساعدات والدعم ليست عادلة التوزيع لأن خمسة محاصيل فقط هي التي تحصل عليها وهي الذرة وفول الصويا والقمح والقطن والأرز وبالتالي 60% من المزارعين لا يحصلون على شيء.

وكانت حكومة روزفلت قد بدأت الدعم الزراعي في وقت الكساد العظيم وقالت انه حل لفترة طارئة. لكن بالنسبة لواشنطن لم ينته الوضع الطارئ بعد. ولا تزال الحكومة تعطي المزارعين أموال الضرائب أكثر من أي وقت مضى خلال العقد الماضي إلى جانب الأبحاث لزيادة إنتاج المزارعين ومشاريع القضاء على أخطائهم ومنع الفيضانات ومشاريع الري لحماية أراضي المزارعين وتهزيز قدراتها والسماح باستقدام العمالة الرخيصة وإنتاج الإيثانول وفرض رسوم جمركية على الواردات الزراعية لحمياتهم ومنحهم إعفاءات جمركية بناء على حجم الإنتاج. وفي وقت مضى كان هناك 9 من كل 10 أميركيين يعملون بالزراعة.

وعندما أسس ابراهام لينكولن وزارة الزراعة كان نصف السكان يعملون فيها. وفي عهد وزارة الزراعة الفيدرالية أصبح أميركي واحد من كل خمسة يعمل في الزراعة.

والآن أصبح أميركي من كل 150 يعمل في الزراعة وإذا حسبنا العاملون بالزراعة طوال الوقت نجد العدد أميركي واحد من كل 500. لكن جماعات الضغط الزراعية تقول إن في هذا إشارة على الحاجة إلى شبكة دعم وأمان.

ترجمة: اشرف رفيق