هوت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام 5 دولارات خلال اليومين الماضيين اذ أبطلت المخاوف بشأن الطلب العالمي على الطاقة وصعود الدولار أثر تقرير للحكومة الأميركية أظهر على غير المتوقع هبوطا كبيرا لمخزونات الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم.
وانخفض سعر الخام الخفيف دولارا أمس ليهبط دون 126 دولارا للبرميل. كما انخفض سعر مزيج برنت دولارا الى 89. 125 دولارا للبرميل. وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس أول من أمس الخميس انخفض سعر عقود الخام الخفيف في التسوية 41. 4 دولارات الى 62. 126 دولارا للبرميل.
وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 04. 4 دولارات الى 89. 126 دولارا للبرميل. وكان الهبوط استمرارا لتراجع النفط من ذروته فوق 135 دولارا التي شهدها الأسبوع الماضي وسط علامات متزايدة على تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة تحت ضغط التكاليف المرتفعة والاضطرابات الاقتصادية في الولايات المتحدة.
وتزايدت الضغوط على أسواق السلع الأولية من جراء صعود الدولار بعد ان اظهر تقرير ان الاقتصاد الأميركي نما في الربع الأول للعام بمعدل أسرع مما أعلن من قبل الأمر الذي أضعف من القدرة الشرائية للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
وكان النفط ارتفع فترة قصيرة بعد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت الأسبوع الماضي 8. 8 ملايين برميل مسجلة أكبر هبوط أسبوعي لها منذ سبتمبر عام 2004.
وأظهرت البيانات أن تأخيرات الناقلات خفضت من الواردات وارتفع الطلب من شركات التكرير المحلية. وأشارت إلى ان الهبوط في مخزونات الخام جاء مع انخفاض الواردات 278 الف برميل يوميا الى 96. 8 ملايين برميل يومياً وارتفاع الطلب على الخام من شركات التكرير 214 الف برميل يومياً الى 3. 15 مليون برميل.
وقالت الإدارة «يرجع الهبوط في مخزونات الخام الى تأخيرات مؤقتة في تفريغ ناقلات النفط الخام على ساحل الخليج الأميركي». وكانت مخزونات الخام هبطت 1. 9 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 من سبتمبر عام 2004 حينما ضرب الإعصار ايفان أقوى إعصار في موسم 2004 ساحل خليج المكسيك وتسبب في إغلاق عشرات من منصات النفط البحرية.
واظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة أيضا هبوط مخزونات البنزين 2. 3 ملايين برميل الى 2. 206 ملايين برميل الأسبوع الماضي متجاوزا تنبؤات المحللين بهبوط قدره 200 الف برميل في المتوسط.
وفي المقابل ارتفعت مخزونات المقطرات التي تتضمن الديزل وزيت التدفئة 6. 1 مليون برميل الى 4. 109 ملايين برميل. وكان المحللون تنبأوا بزيادتها 800 الف برميل. واظهر التقرير ان معدل تشغيل المصافي الأميركي كان مستقرا عند 9. 87 في المئة من الطاقة الإنتاجية الأسبوع الماضي بينما تنبأ المحللون بزيادة معدلات التشغيل نصف نقطة مئوية.
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد خلال اليومين الماضيين لا تزال الأسعار مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل نحو شهرين، الأمر الذي أجج المخاوف العالمية وأظهر المزيد من الدعوات لزيادة الإنتاج. وطلبت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد من نظرائها في مجموعة الثماني دعوة البلدان المنتجة للنفط الى زيادة إنتاجها لتخفيف التوتر في الأسواق.
وقالت لاغارد في رسالة بعثت بها إلى نظيرها الياباني فوكوشيرو نوكاغا مع نسخة الى نظرائها الآخرين في مجموعة الثماني، ان «فرنسا تقترح مناقشة أسعار النفط خلال جلسة خاصة للقمة المقبلة لمجموعة الثماني في اوساكا، بعد محادثاتنا حول حالة الاقتصاد العالمي». وقبل أسبوعين من قمة مجموعة الثماني في 13 و14 يونيو في اليابان، وجهت لاغارد الرسالة ايضا الى نظرائها الالماني والبريطاني والأميركي والايطالي والكندي والروسي.
وأضافت الوزيرة الفرنسية التي أعلنت عن هذه المبادرة صباح الثلاثاء، «اقترح تعديل برنامج لقائنا المقبل لمناقشة تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي والتدابير التي نستطيع مجتمعين اقتراحها للحد من تأثيراته المسيئة على المدى القصير وتشجيع الإصلاحات البنيوية لتجنب هذه التأثيرات في المستقبل».
وأكدت لاغارد ان «على أعضاء مجموعة الثماني تجديد جهودهم الجماعية للتصدي لهذه المسألة الاستراتيجية». وأضافت «يتعين علينا الإسراع في تجديد ندائنا الى البلدان المنتجة لزيادة مستوى إنتاجها لتهدئة التوتر في السوق النفطية».
وقالت «يتعين علينا ايضا ان نعزز حوارنا مع هذه البلدان حول الطريقة الفضلى للاستفادة من عائداتها النفطية تمهيدا لتخفيف التأثيرات السلبية للفترة الحالية على الاقتصاد العالمي». وتعزو منظمة البلدان المنتجة للنفط التي تمثل كبرى البلدان المنتجة، مسؤولية ارتفاع الأسعار الى المضاربين والاضطرابات السياسية وضعف الدولار.
وأشارت لاغارد الى ان ارتفاع أسعار النفط اجج التسارع الأخير لارتفاع الأسعار في العالم ويشكل تهديدا خطيرا على النمو العالمي. وقالت هذا مصدر قلق كبير لنا ومصدر عدم استقرار اقتصادي وسياسي في كثير من البلدان الفقيرة.
وفي ظل التأثيرات المتلاحقة حذرت اتحادات الشركات الألمانية في شرق البلاد من موجة من الإفلاس بين الشركات بسبب ارتفاع أسعار الوقود. وناشدت اتحادات الشركات الحكومة الألمانية سرعة مواجهة ظاهرة الارتفاع المستمر لأسعار الوقود لحماية الشركات وخاصة تلك العاملة في مجال النقل والشحن من الإفلاس.
وذكرت صحيفة «لايبزجر فولكس تسايتونج» أن اتحاد شركات شرق البلاد وجهت خطابا بهذا المعنى لوزيري الاقتصاد والمالية وطالبت فيه بخفض الضريبة على الديزل والبنزين من 19% إلى 7%. لكن في الجانب الآخر تقول منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» إنها تنتج ما فيه الكفاية لتغطية الاحتياجات العالمية.
وقال محلل بارز في صناعة النقل البحري ان صادرات أعضاء المنظمة ماعدا انجولا والأكوادور ستقفز 360 الف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 14 من يونيو. وأوضح روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في اوبك منهم العراق سترتفع في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط الى 8. 24 مليون برميل يومياً من 44. 24 مليون برميل في الفترة حتى 17 من مايو.وقال ماسون «زادت الصادرات ومازالت مرتفعة».
ومنذ أسبوع قال ان الصادرات في فترة الأربعة أسابيع السابقة سجلت أعلى مستوى لها في عام 2008 وهو 87. 24 مليون برميل يومياً. وأضاف ان الزيادة في الصادرات من منظمة اوبك من المتوقع ان تفي بزيادة موسمية في الطلب على الخام في آسيا.
وعلى النقيض من ذلك فان الإمدادات المتجهة الى الغرب في تناقص. وقال اننا نتجه نحو ذروة موسم صيانة المصافي في آسيا والمحيط الهادي ومن المفترض ان هذه الزيادة في الإمدادات ستغذي الزيادة في معدلات التشغيل التي ستحدث.
وقالت اندونيسيا التي أعلنت الأسبوع الماضي انسحابها من منظمة الدول أوبك أواخر 2008، في ان تعود بلدا مصدرا للنفط في عضون خمس سنوات. وقال نائب الرئيس الاندونيسي يوسف كالا هدفنا هو ان نتمكن من جديد في غضون خمس سنوات من ان نصبح مصدرين بفضل الاستثمار الفعال لحقولنا النفطية واقتصادياتنا على صعيد الطاقة.
