نعم : %28.1

لا : %46.7

إلى حد ما : 25%

أظهرت نتائج أحدث استطلاعات الرأي الذي أجراه موقع صحيفة «البيان» الالكتروني تباينا في آراء قراء «البيان» حول إمكانيات منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك» على التحكم بأسعار النفط المتصاعدة، حيث عبر أغلبية القراء المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بان «أوبك» لا تستطيع التحكم بأسعار النفط مقابل 13. 28 بالمئة من القراء الذين عبر عن اعتقادهم بان باستطاعة منظمة «أوبك» التحكم بأسعار النفط، فيما رأى 25 بالمئة من القراء أن بإمكان «أوبك» التحكم بأسعار النفط ولكن بشكل محدود.

والحقيقة أن الجدل حول قدرة منظمة «أوبك» على التحكم بأسعار النفط هو جدل قديم متجدد وآخذ في التزايد هذه الأيام مع تجاوز سعر برميل النفط الأسبوع المنصرم حاجز الـ 131 دولارا للبرميل في مؤشر قوي على إمكانيات تحقق التوقعات المتشائمة التي اطلقها بعض المتخصصين مؤخرا والذين توقعوا أن يصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار بنهاية العام .

منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك» التي تضم 13 دولة حول العالم، حيث تنتج المنظمة نحو 28 مليون برميل نفط يوميا وتستحوذ دولها على نحو 8. 76 بالمئة من الاحتياطي العالمي للنفط ، تتعرض للكثير من النقد والهجوم خصوصا من قبل مستهلكي النفط خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا، والذين ما فتئوا يحملون المنظمة مسؤولية الارتفاع الحاصل في أسعار النفط ويطالبونها باستمرار بزيادة الإنتاج وهي التهمة التي ترفضها المنظمة.

وتؤكد أن القضية ليست قضية إنتاج وأنها ليست المتحكم بأسعار النفط بل قوى وعوامل أخرى تنتمي في الغالب إلى الدول المستهلكة أبرزها ضعف الدولار الذي يجعل المضاربين يستخدمون النفط كسلعة يستثمرون فيها، ويتحولون من المضاربة بالدولار إلى النفط لتحقيق أرباح.

وقد لا يعرف الكثيرون حول العالم أن المتحكم الرئيسي في تحديد أسعار النفط ليس «الأوبك» وإنما مكان صغير في بريطانيا اسمه «سوق برنت الورقية للبترول»، وهو أشبه بالبورصة المتخصصة في النفط التي تتحكم في سعره اليومي، وترتبط أسعار البترول جميعها بسعر سوق برنت، إذا ارتفع ارتفعت، وإذا انخفض انخفضت، وبالتالي أصبحت أسعار البترول تتحدد وفق قوانين البورصة، ولا يكون تأثير خفض أو زيادة الإنتاج كبيرا في تحديد سعر النفط.

ويشير العديد من الخبراء إلى أن تصاعد أسعار النفط سببه الرئيسي «هيمنة المستهلك» الذي يهيمن على «سوق برنت الورقية للبترول» والتي تتيح للمستثمر إمكانية أن يبيع أو يشتري النفط مقدما ومستقبلا بهدف استثماري بحت، فلا استلام أو تسليم لأي حمولة نفط في هذه الهيمنة بل مضاربة مالية.

وما تقوم به «سوق برنت الورقية» هو إنتاج وتبادل تقلبات الأسعار بين المضاربين فيه، فالمضارب الذي يريد أن يشتري عددا معينا من البراميل ليس مطلوبا منه أن يدفع سعر البرميل كاملا، بل المطلوب منه أن يدفع فقط التقلبات المتوقعة في سعر البرميل.

وبالفعل فقد هيمن المستهلكون على سوق التعامل النفطي الورقية (سوق برنت الورقية) حيث أصبحت بديلا للتعامل المباشر مع الدول المنتجة من «أوبك»، وهذه السوق الورقية للنفط تدار من قبل الوكالة الدولية للطاقة، والتي تمثل الدول المستهلكة للبترول في العالم.

ومن هنا فالواضح ان منظمة «أوبك» تبيع بترولها وهي لا تعرف سعر البرميل لأنها تتعاقد على بيع إنتاجها قبل فترات زمنية طويلة، في حين يتحدد السعر يوميا وبالتالي لا تعرف السعر الذي باعته به إلا بعد فترة زمنية تسمح للمشتري أن يؤثر في سعر برنت.

ولذا عندما تلجأ أوبك لخفض إنتاجها كدعم للأسعار يجب أن يكون الخفض بالقدر الكافي ولفترة زمنية كافية للتأثير بشكل فعال على سعر بترول برنت وإلا فلن يؤدي خفض الإنتاج إلى أي تغير يذكر في الأسعار.

تجدر الإشارة إلى أن سوق برنت الورقية انطلقت في أعقاب الارتفاع الكبير لأسعار النفط في عام 1973 بسبب حرب أكتوبر، وحينها كانت دول أوبك هي التي تسيطر على سعر النفط إلا أن ارتفاع السعر إلى حدود قصوى جعل الدول الغربية تُجمع فيما بينها على نقل السيطرة إليها، وبالفعل تم إنشاء الوكالة الدولية للطاقة عام 1974.

دبي ـ علي الزكري