اكتسبت آليات وقيم الضرائب التي تفرضها حكومات البلدان المستهلكة للنفط زخماً كبيراً خلال الأيام الماضية في ظل الارتفاع القياسي لأسعار المحروقات. وبعد أن أثارت المسألة جدلاً كبيراً في الأوساط الأوروبية، قال تشوي جونج كيونج نائب وزير المالية الكوري الجنوبي إن بلاده قد تخفض الضرائب على وقود الديزل لتخفيف ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية والضغوط المتنامية من جانب شركات وسائل النقل وصناعة السيارات.
وأوضح كيونج «ارتفاع أسعار النفط مصدر قلق كبير، وعلى الحكومة أن تفعل شيئا لتخفيف ضغوط الأسعار لمن يعتمدون اعتمادا كبيرا على وقود الديزل». وطالب سائقو الشاحنات وشركات الحافلات بالإضافة الى شركات صناعة السيارات الحكومة بخفض الضرائب على الوقود وهددوا بالإضراب عن العمل أو زيادة أسعار النقل وهو ما سيؤدي إلى زيادة التضخم المرتفع.
وتوقف العمل في بناء مدينة سكنية جديدة قرب سيئول بعد ان أضرب سائقو الشاحنات عن العمل مطالبين بزيادة الدعم المخصص لوقود الديزل الذي ارتفع سعره 40 في المئة عن متوسط أسعار العام الماضي. وقالت رابطة صناعة السيارات الكورية «ارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية يسبب صداعا شديدا لصناعة النقل، وربما تضطر صناعة السيارات أيضا الى وقف إنتاج بعض العربات التي تعمل بالديزل لضعف الطلب».
وطالبت الحكومة بخفض الضرائب. وأضافت أن مبيعات السيارات ذات التجهيزات الرياضية انخفضت 18 في المئة في أول أربعة أشهر من العام الجاري. وتفرض كوريا ضريبة بواقع 655 وون على لتر وقود الديزل أي ما يعادل ثلث سعر التجزئة.
لكن في الجانب الآخر قال جان كلود يونكر رئيس مجلس وزراء المالية لدول منطقة اليورو ان على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تلتزم باتفاق توصلت إليه عام 2005 يقضي بعدم استخدام تدابير ضريبية لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الوقود.
وقال يونكر إن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي اتفقوا في اجتماع عقد في مانشستر عام 2005 ألا يتخذوا أي خطوات من هذا النوع لأنها ستمثل دعما مصطنعا للطلب وتبعث برسالة خاطئة لمنتجي النفط. وأوضح (اتفقنا على هذا المبدأ وهو أن زيادات أسعار النفط يجب ألا تدفع الحكومات الى إعادة تقييم الضرائب على أسعار الوقود).
الا أنه منذ هذا الاتفاق تضاعفت أسعار النفط تقريبا، وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يواجه احتجاجات على ارتفاع الوقود من سائقي الشاحنات والعاملين في صيد الأسماك ان على الاتحاد الأوروبي أن ينظر في فرض سقف لضرائب المبيعات على الوقود اذا واصلت الأسعار ارتفاعها.
واقترح أيضا إنشاء صندوق خاص يمول من ضريبة القيمة المضافة لمساعدة أشد قطاعات الاقتصاد تضررا من ارتفاع أسعار النفط. وتواجه أووربا صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل ارتفاع كلفة النقل وإنشاء خطوط الأنابيب الجديدة.
وقال الكونسورتيوم الذي يخطط لبناء وتشغيل خط أنابيب نوبوكو المدعوم من الاتحاد الأوروبي لنقل غاز قزوين إلى أوروبا عبر تركيا والبلقان انه يتوقع ارتفاع تكاليف المشروع إلى 3. 12 مليار دولار من نحو 7 مليارات.
وأفاد بيان أصدرته شركة خط أنابيب نوبوكو الدولية ان ارتفاع التكاليف يعكس أساسا ارتفاع أسعار السلع والخدمات. وقال العضو المنتدب رينهارد ميتشيك ان التقدير السابق تحدد بعد دراسة جدوى أجريت عام 2005. وأضاف «ومنذ ذلك الحين زادت أسعار النفط الخام الى أكثر من مثليها وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع مصادر الطاقة الأولية».
وقال ميتشيك ان شركات الصلب تعتمد كذلك على ارتفاع الطلب من جانب عدد كبير من مشروعات البنية الأساسية. وتابع ان تنافسية واقتصاديات المشروع لن تتأثر لان ارتفاع أسعار الطاقة يعني ان خط الأنابيب مطلوب وإيراداته ستكون مربحة.
وفي بروكسل قال اندريس بيبالجس مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي ان الزيادة المتوقعة في التكاليف لم تحد من حماس الاتحاد الأوروبي للمشروع. وأوضح «لم نغير سياستنا. انه مهم لأوروبا». ويهدف خط الأنابيب الذي سيمول ملاكه ثلث التكلفة وتمول البنوك الثلثين الى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي اعتبارا من عام 2013.
ويواجه المشروع عددا من التحديات الخطيرة منها تأمين الإمدادات اذ لم تلتزم بالتوريد سوى اذربيجان واقتراح جازبروم الروسية لمشروع لمسار منافس ومعارضة الولايات المتحدة لنقل الغاز الإيراني مع انها تساند المشروع. وقال ميتشيك انه يتوقع اتخاذ قرار بشأن الإنشاءات في الأشهر الأولى من عام 2009 وبدء العمل في 2010.
وتأمل الشركة في بناء خط أنابيب بطول 3300 كيلومتر ينقل 31 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. ويحتاج المشروع الى مليوني طن من الصلب و200 ألف أنبوب وأكثر من 300 وحدة ضغط.
