قيل إن مسلسل «باب الحارة» أكل الأخضر واليابس. فهل تصبح كل المسلسلات «باب الحارة»؟ الإجابة على هذا السؤال، تقتضي منا التوجه إلى شركة دراسات تسويقية «محترفة»، لمعرفة مدى الشعبية الحقيقية للمسلسل. لماذا علينا فعل ذلك؟. بالدرجة الأولى لأن الوكالات الإعلانية تحتاج إلى تلك الدراسات للتعرف على جدوى شراء حقوق الإعلان خلال المسلسل، وطبيعة جمهوره، وتسعيرة الإعلان المناسبة.

وبالدرجة الثانية يستفيد المشاهد من توافر البيانات كي لا يقع في فخ الضجر الذي يسببه استنساخ البرامج الناجحة. فهناك أذواق أخرى، قد لا يعجبها باب الحارة، ولا تريد ان تكون كل المسلسلات نسخة عنه في شهر رمضان المقبل.

وإذا كنا قد شهدنا في الآونة الأخيرة دخول المسلسلات التركية على الخط، فإن الفترة المقبلة ستشهد بالتأكيد هجوم من «مدبلجي» المسلسلات على «إسطنبول»! لكن ليس «باب الحارة» هو المقصود تحديدا، فاستحضاره مجرد مثال بسبب شعبيته، ولكي نسلط الضوء على مشكلة عامة تعاني منها صناعة الإعلام في منطقتنا.

وهي غياب الدراسات التسويقية والتدقيق الإعلاني (Advertising Audit), التي من خلالها يتم تحديد قرّاء ومشاهدي ومستمعي الوسيلة الإعلامية ومدى تقبلها من الجمهور وقيمتها في السوق وسعر الإعلان فيها. وبعيدا عن باب الحارة، يبدو ان الدراسات تصطدم بـ «عنفوان» شركاتنا الإعلامية «العربية»، التي تشكك في هذه الدراسات في حال لم تأت النتائج لصالحها.

ولم تضعها في المرتبة الأولى... وهذا يذكرنا بعنفوان «أبو عصام» في مسلسلنا السالف الذكر. أذواق الناس تختلف. ولا يمكن للوسائل الإعلامية التعرف عليها من دون إجراء الدراسات المستفيضة، وخاصة على المضمون الموجه لـ «الناس». وليس هناك أكثر من أذواق الناس.

ضياء عبد العال

Diyaa@albayan.ae