يقود ارتفاع النفط شركات صناعة السيارات إلى آفاق جديدة لمواكبة المتغيرات التي طرأت على السوق، فبعد أن شهدت أسعار النفط مستويات قياسية وانعكس الارتفاع على وقود السيارات، بدأ المستهلكون بالبحث عن السيارات الأقل استهلاكا للوقود. ومواكبة للمرحلة الجديدة، قامت كبرى شركات صناعة السيارات بتجنيد فرق كبيرة من المهندسين، لتصنيع محركات تستهلك أقل قدر ممكن من الوقود، بسبب التوجهات المستقبلية للسوق، والتي فرضتها عدة عوامل أهمها ارتفاع الوقود وقضية الحفاظ على البيئة وغلاء المعيشة. وفي أسواق الدولة تستحوذ السيارات الاقتصادية على 50% من الحصة السوقية، تليها سيارات الدفع الرباعي بنسبة 30%، التي طرح منها في الفترة الماضية عدة طرازات بمحركات أقل استهلاكا للوقود. بينما تستحوذ السيارات الفاخرة على أقل حصة والتي تبلغ 20%، بحسب سعيد الكتبي أحد خبراء سوق السيارات في دبي. وجاء إعلان شركة هوندا اليابانية عن نيتها طرح طراز جديد مُحسن ومتاح لجميع العملاء من سياراتها الهجين، ليؤكد توجهات سوق السيارات الاقتصادية والعاملة بالوقود والكهرباء. ويتسق الإعلان مع صيحة التحذير التي أطلقتها هوندا أواخر العام الماضي، بأن معركة السيارات الهجين قد بدأت للتو. ولم تكشف الشركة اليابانية، عن اسم سيارتها الجديدة، التي من المتوقع أن تتسع لخمسة ركاب وبخمسة أبواب، وتتميز بتقنية جديدة من حيث تقليل الحجم والوزن للنظام الهجين، لزيادة فعالية استهلاك الوقود. وتتضمن إستراتيجية الشركة تصميم ابتكارات جديدة، وتوسيع عملياتها في اليابان لخفض النفقات لإتاحة المجال أمام هوندا للبقاء كمنافس في قطاع السيارات إزاء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. وقال جاي أدموند مدير مبيعات المشروعات التجارية وكيل هوندا في الإمارات أن الطراز الهجين يدخل في سياق إستراتيجية جديدة للشركة على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة، وهو تحرك يؤكد التزام ثاني أكبر شركة سيارات في اليابان، بالتقنية «الخضراء». وكانت هوندا قد وجهت أواخر العام الماضي التحذير الأشد من نوعه إلى منافستها تويوتا، متوعدة إياها بمعركة حامية على قطاع السيارات الهجينة، الذي قررت هوندا أن تخصص له جزءاً كبيراً من استثماراتها خلال الفترة المقبلة. وتعتزم هوندا بيع 500 ألف وحدة من السيارات الهجين سنوياً بعد عام 2010، وهو نصف ما تتوقعه تويوتا، التي تحتل المرتبة الأولى بين شركات صناعة السيارات في اليابان، بيعه خلال ذات الفترة. وعرضت شركة نيسان موتور رؤيتها حول مستقبل المواصلات والتنقل باستخدام سيارات منعدمة الانبعاث والاقتصادية في استهلاك الوقود خلال المنتدى الاقتصادي العالمي عن الشرق الأوسط الذي عُقد في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية مؤخراً.وقد ألقت نيسان الضوء على رؤيتها ضمن جلسة للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت عنوان «إدارة المُدُنيّة في الشرق الأوسط»، وتناولت المتغيّرات العالمية التي تؤثر على طريقة إدارة المدن. وتشهد مدن الشرق الأوسط تطورا مذهلاً بالإضافة إلى نمو استثنائي يمثل تحدياً على صعيدي البيئة والبنية التحتية. وبما أن منطقة الشرق الأوسط هي أيضا أحد أسواق السيارات الأسرع نموا في العالم، فهذا يزيد من التحدي المتمثل بضرورة تطوير حلول مبتكرة.

وقال سايمون سبرول، نائب الرئيس للاتصالات الدولية وعلاقات المستثمرين في شركة نيسان: «من وجهة نظر شخصية، أعتقد أن نيسان على أتمّ ثقة من أنّ المركبات منعدمة الانبعاثات هي مفتاح الحل المستدام».وبموجب خطتها التجارية متوسطة المدى «نيسان جي تي 2012»، تلتزم الشركة بتقديم سيارة كهربائية بالكامل في الولايات المتحدة الأميركية واليابان في عام 2010، لتسوّق من بعدها سيارات كهربائية للعملاء على نطاق عالمي بحلول عام 2012. وشدّدت ورشة عمل المنتدى الاقتصادي العالمي على الحاجة إلى إيجاد حلول مستدامة لموضوعي ازدحام المدن والتلوث، وذلك بهدف إتاحة فرص اقتصادية أفضل في المستقبل في المناطق الحضرية. وبدورها تعتزم تويوتا إنشاء مصنع ثالث لبطاريات السيارات لمواكبة زيادة إنتاج السيارات المهجنة، والتي تعد المكون الأساسي للسيارات المهجنة الأكثر اقتصادا في استهلاك الوقود. وكانت الشركة قد أعلنت مؤخراً عن إنشاء مصنع ثان لإنتاج هذه البطاريات. ومثل المصنع الثاني، سيكون المصنع الجديد مشروعاً مشتركاً مع شركة ماتسوشيتا اليكتريك اندستريال. وبالنسبة للسيارات الرياضية الفاخرة، فلن يؤثر ارتفاع أسعار الوقود على نمو مبيعاتها في أسواق الدولة والمنطقة، بحسب ما يؤكده أمبورتو ماريا مدير مبيعات مازراتي في الشرق الأوسط وأفريقيا. لأن أسعار المحروقات ليست مرتفعة في المنطقة مقارنه مع الدول الأخرى مثل أوروبا، كما أن الدخل المرتفع للفرد وازدهار الأعمال في الخليج، يجعل من القوة الشرائية لدى العميل قوية وارتفاع أسعار الوقود لن يشكل عبئا على مالكي السيارات الرياضية الفاخرة. لكن مصانع السيارات الرياضية الفاخرة، لن تكتفي بأسواق الخليج التي لن تتأثر بارتفاع أسعار الوقود لتسويق منتجاتها، لأن الأسواق العالمية ستتأثر. ومن هنا، ومواكبة لتوجهات السوق، نجد أن شركات تصنيع السيارات الرياضية، بدأت بتطبيق تقنيات لتقليل استهلاك الوقود في محركات سياراتها. فقد أعلنت الشركات المتخصصة بإنتاج السيارات الفاخرة أنّها تخطّط لإنتاج عدّة طرز أقل استهلاكا للوقود، ستأخذ أماكنها في المعارض في غضون أربع سنوات. فبالنسبة إلى فيراري، فقد أعلنت أنها ستصنع سيارة من ثماني اسطوانات من مقعدين. وستحمل السيارة الجديدة اسم « إف 149» وستكون ذات محرك قوي جداً رغم قلة عدد الاسطوانات، وهي صغيرة في واجهتها، وأكثر قدرة على المناورة في الطرقات بفضل التكنولوجيا الحديثة التي طورتها فيراري .وسبق للوتوس أن أعلنت أنّ لديها برنامجا طموحا لإطلاق سيارة تدعى «إيجل 2010» وستكون رحبة رغم أنّها تعوّل على أن تكون الأخف بفضل الاعتماد على الألمنيوم في صناعة مكوناتها، وكذلك مواد مركبة أخرى تجعلها قادرة على التوفيق بين الفعالية وإثارة القيادة. ولا ينبغي تجاهل شركة «سالين» الأميركية التي بصدد تصنيع سيارة صغيرة تحمل اسم «إس 55» لتحلّ محلّ طرازها « إس7»، في الوقت الذي تخطط فيه بونتياك لإطلاق طراز كوبيه من طرازها «جي إكس بي 260» بهدف زيادة المبيعات في فئة السيارات ذات المقعدين.

أمبورتو ماريا : لن يؤثر ارتفاع أسعار الوقود على نمو مبيعات السيارات الرياضية الفاخرة في أسواق الدولة والمنطقة

جاي أدموند: الطراز الهجين العامل بالوقود والكهرباء يدخل هوندا في إستراتيجية جديدة على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة

2010

بعد أن وصلت مبيعات تويوتا بريوس المهجنة التي تسير بالكهرباء والغازولين خلال العقد السابق إلى مليون سيارة تخطط الشركة لتخصيص 192 مليون دولار لإنشاء مصنع بطاريات جديد مواكبة لتوجهات السوق بمحافظة مياجي بشمال اليابان، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله بحلول 2010.

2012

أعلنت جاكوار بعد توقيع العقد مع تاتا الهندية، عن نيتها في تصنيع طراز رياضي للعام 2011 سيكون خفيفاً جداً يحمل اسم «إف تايب»، وسيحتوي الطراز الجديد على عدة تقنيات حديثة، بالإضافة إلى محرك يتسم بتوفيره الكبير للوقود، وهو يؤكد السعي لمواكبة توجهات السوق.