في ظل ارتفاع أسعار النفط وموجة الغلاء التي طالت كل شيء في العالم، بدأ ذو الدخل المحدود الذين يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمعات، بالتأقلم مع موجة الغلاء التي فرضت ثقافة تقنين المصاريف، والتي تندرج ضمنها فكرة التخلي عن السيارات ذات المحركات الكبيرة، والولوج في زمن الاقتصاد في استهلاك الوقود.

ومن المتوقع خلال السنين المقبلة، أن تبدأ وكالات السيارات في الدولة إطلاق سيارات تنتمي للفئة «إي»، وهي الأصغر في صناعة السيارات حيث تعتمد على محركات مؤلفة من ثلاث أسطوانات بقوة «800 سي سي»، تتسم بسعرها المنخفض واستهلاكها المتدني للوقود.

ومن الأمور المسلم بها أن العائلات التي كانت قد اشترت سيارات رياضية كبيرة أيام انخفاض سعر وقود السيارات، ستكون أكثر من يعاني خلال السنوات القليلة القادمة، حيث تجد تلك العائلات نفسها في الوقت الراهن وقد أصبحت مالكة لمركبات كبيرة ذات قيمة سوقية منخفضة.

فهم في المرحلة المقبلة سيبحثون عن سيارة بتقنيات متقدمة توفر من استهلاك الوقود، وقيمتها السوقية بعد الاستعمال عالية. وتفكير العملاء بامتلاك سيارة اقتصادية، دفع الشركات المصنعة لابتكار حلول تصب في مصلحة المستهلك والبيئة في آن واحد. ولهذا تستثمر كبرى الشركات ملايين الدولارات، للخروج بسيارة تلبي متطلبات العملاء وتواكب توجهات السوق.

ولا بد أن نشير إلى أن بعض الشركات قد تمكنت من صنع سيارات لا تحتاج للوقود بتاتاً، بل تعمل على الطاقة البديلة، لكن مشكلة هذه السيارات أن تكلفة تصنيعها عالية جداً، بالإضافة إلى أنها لا تلبي احتياجات العملاء من حيث السرعة والرحابة. لكن مهندسي هذه السيارات لم ييأسوا بعد، وما زالوا يعملون بجد للتوصل إلى طريقة لصناعة سيارة تعمل على الطاقة البديلة وتلبي جميع احتياجات العملاء.

راشد دبدوب

mbayda@albayan.ae