أسعار النفط المرتفعة للغاية قد تكون نعمة على شركات الطاقة الكبرى لكنها غالبا ما تكون نقمة على الدول الفقيرة المنتجة للنفط. وعادة ما تستفيد شركة أكسون موبيل وغيرها من شركات النفط الكبرى من مثل هذه الأوقات الطيبة كفرص لتوجيه السيولة لاستثمارات حذرة.

لكن الدول الغنية بالنفط وهي عادة دول فقيرة تدار بشكل غير جيد تميل إلى إنفاق الأرباح من إيراداتها على مشروعات مشكوك في جدواها أو يسرق مسؤولون فاسدون هذه الأرباح. لذلك فعندما يحدث الانخفاض المحتموم للأسعار لا تكون الدول النامية مستعدة له.

وقال مايكل روس خبير العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في لوس انجليس «شركات النفط الكبرى اكتسبت خبرة على مدى عشرات السنين في إدارة إيراداتها واستثمار الأموال في سنوات الرخاء تحسبا للسنوات العجاف».

وخزائن حكومات دول منتجة للنفط مثل انجولا ممتلئة كذلك لكن الكثير من هذه الدول يفتقر للشفافية التي تتمتع بها اكسون المدرجة في البورصة. فأغلب هذه الدول لا تملك القدرة على التعامل مع مثل هذه الزيادة في الدخل أو الإرادة لإنفاقه بشكل عادل.

وقال روس وهو خبير بارز في هذا المجال «منتجو النفط الجدد على وجه الخصوص غير مستعدين للتعامل مع إيرادات بهذا الحجم... فالدول المنتجة للنفط اليوم غمرتها موجة عاتية من السيولة والخطر هو أن تبدد هذا المال كما بددت فوائضها في السبعينات».

ومن منتجي النفط الجدد دول افريقية مثل غينيا الاستوائية وتشاد والسودان. وليست هناك مؤشرات تذكر تبعث على التفاؤل. فقد صعدت غينيا الاستوائية في السنوات القليلة الماضية لتصبح ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في أفريقيا جنوب الصحراء بعد نيجيريا وانجولا.

ومع ذلك مازال أغلب سكانها البالغ عددهم نصف مليون نسمة يعيشون في فقر مدقع والفروق في الدخل شاسعة. وتختلف غينيا الاستوائية في أن عدد سكانها القليل يعني أن إيراداتها الاستثنائية يمكن أن تحدث أثرا كبيرا في حياة أفراد الشعب. واتهمت انجولا بالفساد على نطاق واسع في حين أن شعبها من أفقر شعوب العالم.

ويقول صندوق النقد الدولي انه لم يتمكن من رصد 2ر4 مليارات دولار من إيرادات النفط في الفترة من 1997 إلى 2002. وقالت راضية خان خبيرة الشؤون الأفريقية في ستاندارد تشارترد «عندما تغيب الشفافية المالية في حالة ارتفاع أسعار النفط تكون هناك مشكلات. لكن انجولا تعمل بشكل أفضل الآن فهي تنشر تفاصيل ما تحصل عليه من شركات النفط المختلفة».

وأضافت «لكن الانتقاد هو ان هذه البيانات لا تصدر سوى في وقت متأخر بدرجة كبيرة». وتضاعفت أسعار النفط في العام الأخير مع إقبال المضاربين على السلع وارتفاع الطلب في الاقتصادات الناشئة.

وقوى ارتفاع أسعار النفط قبضة الحكومات القمعية التي أصبح بإمكانها شراء المزيد من السلاح والتي لا تعبأ كثيرا بالجانب المفيد من الإنفاق. ويمكن لارتفاع أسعار النفط كذلك تأجيج الصراعات إذ أن السلعة محل النزاع قد زادت قيمتها بدرجة كبيرة.

وهجمات المتشددين في دلتا النيجر المنطقة الفقيرة الغنية بالنفط في نيجيريا والتي ساعدت في استمرار ارتفاع أسعار النفط تعد مثالا على هذا الاتجاه. وفي تعليق في أحدث عدد من مجلة «فورين افيرز» كتب روس يقول إن الدول المنتجة للنفط في الوقت الراهن تشهد نحو ثلث الحروب الأهلية في العالم ارتفاعا من خمسها في عام 1992.

وكثيرا ما تساق ولاية ريفرز في دلتا النيجر في نيجيريا كمثال رئيسي على ذلك. فالانتخابات في عامي 2003 و2007 التي كسبها الحزب الحاكم في البلاد بأغلبية ساحقة وصفها مراقبون من الخارج بأنها مهزلة.

وقال كريس البينلاكي الباحث في شؤون أفريقيا في منظمة مراقبة حقوق الإنسان «فساد المكتب السياسي الذي يحكم الدلتا أكبر بكثير الآن مما كان عليه في أي وقت مضى خاصة لان شيئا لم يحدث لمنع المسؤولين الحكوميين من سرقة ما في عهدتهم من أموال».

وأضاف «يبدو حقيقة أن النتيجة الرئيسية لزيادة إيرادات النفط التي توجه لخزائن الدولة هي زيادة الصراعات العنيفة الفاسدة على النفوذ السياسي». وقال بوريس بولوك مدير معهد ماجوير للطاقة في دالاس «هناك العديد من الدراسات التي تظهر أن شركات النفط الوطنية أقل كفاءة بكثير فيما يتعلق بكيفية إنفاق أو استثمار أموالها لأنها شركات لا تحركها قوى السوق». وأوضح «لكن بعضها تطور بمرور الوقت مثل بتروابراس في البرازيل».

(رويترز)