قال محللون إن ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية بدأ يلقي بظلال قاتمة على الأداء الاقتصادي في أوروبا، وربما يعجل من وتيرة الانكماش. وحذر وزير الأشغال البرتغالي ماريو لينو من احتمالات تعرض الاقتصاديين الأسباني والبرتغالي للانكماش الذي يهدد العديد من الاقتصاديات الأوروبية.
وقال لينو خلال ندوة عن قطاع العقارات والتشييد في شبه الجزيرة الأيبيرية التي استضافتها العاصمة البرتغالية لشبونة مؤخراً إن أسبانيا والبرتغال لا تشعران بوضوح بظروف التراجع الاقتصادي لأن حكومتيهما أخذتا في تطبيق برنامج شامل من الاستثمارات يتضمن تشييد طرق سريعة تبلغ 500 كم، والبنية التحتية للقطار فائق السرعة الجديد على سبيل المثال.
وأضاف الوزير البرتغالي أن البرتغال تعتمد بشدة على قطاع البناء كغيره من كافة الدول في أنحاء العالم مما أدى إلى توفير 600 ألف فرصة عمل مباشرة. وشدد لينو على أن أسبانيا كغيرها من الاقتصاديات الواعدة مثل الهند والصين اعتمدت على البناء والعقارات كعامودين أساسيين في التنمية.
ومن ناحيته قال رئيس شركة «إف سي سي» للعقارات خوسيه مايور أوريخا إن الشركات الأسبانية في قطاع البناء قد شهدت توسعاً خلال عقد التسعينات وخاصةً نتيجة للامتيازات التي حصلت عليها في شيلي. وأضاف أنه بحلول عام 2004 كان بالإمكان إدراك الوضع الحقيقي الذي حققته شركات البناء الأسبانية خارج أسبانيا باستحواذها على شركات في دول أخرى.
وفي سياق متصل وجهت المفوضية الأوروبية تحذيرا إلى فرنسا بسبب زيادة عجز الموازنة الفرنسية عن المعدل المسموح به لدول منطقة اليورو وهو 3% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يشكل ضربة للحكومة الفرنسية والرئيس نيكولاي ساركوزي.
وقالت المفوضية في بيان صحافي إن فرنسا لم تحقق «أي تحسن» في وضع ميزانيتها العام الماضي وأنه من المنتظر أن تحقق تحسنا محدودا خلال العام المالي 2008/ 2009. ووفقا للتقديرات الأخيرة للمفوضية الأوروبية فإن العجز المتوقع في موازنة الحكومة الفرنسية للعام المقبل سيزيد عن 3% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 9. 2% خلال العام الحالي وبما يتجاوز تقديرات المفوضية العام الماضي التي كانت 7. 2% من إجمالي الناتج المحلي.
وكان ساركوزي قد ذكر أن فرنسا لن تتمكن من التخلص من عجز الموازنة حتى عام 2012 في حين أنه كان قد تعهد في وقت سابق بتحقيق ذلك عام 2010. وذكر بيان المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي أنه على فرنسا تنفيذ الخفض الضروري في الإنفاق العام لدعم عملية الإصلاح الهيكلي».
وكان مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية الأوروبية يواكين ألمونيا قد قال في كلمة أمام اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي ببروكسل يومي 13و 14 مايو الحالي إن المفوضية «تراقب موقف الموازنة في فرنسا». وأضاف في ذلك الوقت «أتمنى أن يتوصل المفوضون الأوروبيون إلى قرار بشأن أفضل السبل قبل الاجتماع المقبل لمجموعة اليورو «.
وهذه هي أول مرة توافق فيها المفوضية الأوروبية على توجيه «نصيحة سياسية مبكرة» وهي تحذير أخف كثيرا من «التحذير المبكر» الذي اعتادت المفوضية توجيهه إلى الدول غير الملتزمة بقواعد عجز الموازنة. ويأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه فرنسا لتولي الرئاسة الدولية للاتحاد الأوروبي أول يوليو المقبل.
وكانت إسبانيا قد طلبت من الاتحاد الأوروبي تضمين مشكلة الغذاء ضمن أولوياتها السياسية، وأن تلفت انتباه الرأي العام العالمي إلى هذه القضية، وفقا لما ذكرته وزيرة الدولة الإسبانية لشؤون التعاون والتنمية ليري باخين. ووجهت هذه الدعوة عقب لقاء مجلس وزراء التنمية في دول الاتحاد الذي بحث إمكانية إيجاد حلول لارتفاع أسعار مواد الغذاء الأساسية.
وقالت باخين «نطالب بأن يلتفت الاتحاد الأوروبي إلى ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وأن يضعها على قائمة أجندته في العام المقبل». وسبق لإسبانيا أن قدمت خطابا بهذا الشأن وجهه رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريجث ثاباتيرو إلى رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، وطلب فيها أن تدرج قضية خفض أسعار المواد الغذائية ضمن أولويات القمة الأوروبية المقرر انعقادها في شهر يونيو المقبل.
لكن في الجانب الآخر ابدى اوليفييه بلانشار كبير خبراء الاقتصاد المقبل في صندوق النقد الدولي «تفاؤلا نسبيا» بالنسبة لوضع الاقتصاد العالمي بالرغم من الأزمة المالية وارتفاع أسعار النفط. وقال الأستاذ المرموق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (ام أي تي) الذي عينه مواطنه المدير العام الجديد لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان في منصبه الجديد، «اني متفائل نسبيا».
واستطرد «لدي الانطباع بأننا مدركون تقريبا للمشكلات التي نواجهها»، مشيرا إلى الأزمة العقارية في الولايات المتحدة والأزمة المالية وارتفاع أسعار المواد الأولية. واعتبر هذا الخبير الاقتصادي الذي سيتسلم مهامه رسميا في الأول من سبتمبر «بعد المرحلة الأولية التي استمرت خلال النصف الثاني من العام الماضي، والتي كنا خلالها تائهين بعض الشيء،.
ورأى أن السياسة المترافقة مع خفض نسب الفائدة وضخ الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) كميات كبيرة من السيولة في السوق سمحت بالا يكون الخطر المتمثل بالأزمة المالية «ضخما».
