توقع تقرير نشر أمس أن تشهد أسعار المواد الغذائية في العقد المقبل (2008-2017) «ارتفاعا يفوق معدل المستويات المسجلة خلال السنوات العشر الماضية» مع «أسعار لا سابق لها لمجمل أسعار المواد الزراعية».
وتأتي الدراسة المشتركة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة الأمم المتحدة للزراعة (فاو) «في ظرف يتسم بالقلق على الأمن الغذائي» وفي الوقت الذي شهد فيه العام الحالي اضطرابات جوع في إفريقيا وآسيا والكاريبي، بحسب المنظمتين.
وجاء في الدراسة انه «مقارنة بالمعدل المسجل بين 1998 و2007 فإن توقعات الأسعار للفترة 2008-2017 تشير إلى زيادة بحوالي 20% في اللحوم وبحوالي 30% للسكر الخام والسكر الأبيض وما بين 40 و60% للقمح والذرة والحليب المجفف».
وتوقعت الدراسة للفترة ذاتها أن تسجل زيادة «بأكثر من 60% في الزبدة وبأكثر من 80% للزيوت النباتية». وفي إطار الجهود التي تبذلها الهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية قال البنك الإسلامي للتنمية انه يعتزم تقديم قروض مخفضة لعدد 32 دولة إسلامية فقيرة لمساعدتها في تخزين الغذاء وخاصة الحبوب.
وقال أحمد محمد علي رئيس البنك إن البنك سيعرض الخطة على محافظيه وهم وزراء المالية في الدول الأعضاء للموافقة عليها في اجتماع يعقد في جدة الأسبوع المقبل. وأنشئ البنك ومقره السعودية بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين أعضائه وعددهم 56 دولة إسلامية.
وقال علي «هذا سيساعد الدول الأعضاء على تكوين مخزونات استراتيجية وخاصة الحبوب لكي تتمكن من إدارة وضع أسعارها». ورفض الإفصاح عن قيمة القروض المقترحة. وبحسب موقعه على الانترنت مول البنك الإسلامي للتنمية مشروعات بقيمة 8. 4 مليارات دولار في السنة المالية 2006-2007 جرى أكثر من ثلثيها عبر تسهيلات إسلامية والبقية عبر قروض تقليدية.
وقال علي «البرنامج مدته خمس سنوات تبدأ على الفور. ويستهدف الدول الأقل نمواً والدول متوسطة الدخل وتبلغ إجمالاً 32 عضواً» وأضاف أن البرنامج سيبدأ هذا العام. ومن بين الدول التي قد تحصل على القروض السنغال وموريتانيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر.
وأعضاء البنك الإسلامي للتنمية من بين أفقر وأغنى دول العالم. وتسببت الزيادة العالمية في أسعار الغذاء في أعمال شغب واحتجاجات في بعض البلدان الإسلامية. وأضاف علي ان البنك الذي تأسس عام 1975 يخطط أيضاً لبيع ما قيمته مليار دولار من الصكوك المقومة بالرنجيت الماليزي.
وقال «الإصدار سيكون في ماليزيا... نحاول عادة أن نحصل على استحقاق مدته خمس سنوات». وستستخدم حصيلة الإصدار لتمويل البنية الأساسية ومشروعات صناعية في ماليزيا. كما سيسعى البنك إلى الحصول على 4. 1 مليار دولار لصندوق بنية أساسية ثان من أجل تمويل مشروعات في الدول الإسلامية.
وقال علي «نخطط لتمويلها بمشاركة من صناديق الاستثمار الخاصة والعامة». وجمع البنك الإسلامي للتنمية 700 مليون دولار لباكورة صناديقه للبنية الأساسية. وأنشأ البنك الإسلامي للتنمية العام الماضي صندوق التضامن الإسلامي للتنمية لتمويل مشروعات للحد من الفقر بين أعضائه.
وتعهدت الدول المانحة حتى الآن بتقديم ما يصل إلى 6. 1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات يسعى البنك إلى جمعها. ويساهم البنك بمليار دولار. وقال علي «نأمل أن نرفع هذا المبلغ أكثر خلال اجتماع المحافظين».
ويساعد البنك في تمويل المشروعات الصغيرة والتدريب المهني والوقاية من الملاريا وذلك في إطار دعمه للأهداف الإنمائية للألفية التي تساندها الأمم المتحدة وتهدف إلى خفض مستويات الفقر العالمية إلى النصف بحلول 2015.
تشخيص - الجفاف وأنشطة المضاربة أبرز الأسباب
قالت المنظمتان في تقريرهما الزراعي للفترة بين عامي 2008 و2017 إن المعدلات المرتفعة الحالية لأسعار العديد من أسعار المنتجات الزراعية ترجع بشكل جزئي إلى عوامل قصيرة المدى مثل الجفاف في بعض المناطق المنتجة للحبوب وأنشطة المضاربة».
وأفادت المنظمتان بأنه بمجرد أن تفقد هذه العوامل تأثيرها فإن الأسعار ستنخفض لكن عوامل أخرى ستتسبب في إبقاء الأسعار أعلى من متوسط معدلاتها في السنوات العشر الماضية. ومن بين هذه العوامل «النمو المطرد في الطلب وتغيير الأنظمة الغذائية في دول الاقتصاديات الناشئة خاصة في الصين والهند».
وأضافت المنظمتان أنه إضافة لذلك هناك عوامل أخرى مثل أسعار الطاقة وتحويل الأراضي والمحاصيل للطاقة الحيوية وتغير المناخ قد تمارس ضغوطا أكثر على معدلات أسعار السلع الزراعية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأسعار المرتفعة ستعود بالنفع على بعض الفئات مثل المزارعين ومن يعملون لديهم والمنتجين التجاريين. لكن بالنسبة لفئة المزارعين تقول تقارير إنها ربما تكون الأقل نفعاً نظراً لأن المضاربين يقلصون المكاسب التي يمكن أن يجنيها المزارعون.
وبدا واضحاً أن فئة المضربين ستكون المستفيد الأكبر. وأوضحت المنظمتان أنه «وعلى المدى القصير ستكون هناك حاجة عاجلة للحصول على مساعدات إنسانية لشعوب الدول الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار السلع الغذائية».
