أظهرت نتائج استطلاع أجرته «البيان» تحولا مهما في سلوك مستأجري عقارات دبي ورغباتهم بالتحول إلى ملاك عقارات خلال الفترة الراهنة لاسيما أن قيمة الأقساط الشهرية التي يدفعونها كإيجارات تعادل إلى درجة كبيرة قيمة أقساط شراء العقارات سواء المخصصة للأغراض السكنية أو التجارية.

كما أظهرت نتائج الاستطلاع اعتقادا سائدا بأن التسهيلات التمويلية المدعومة بأسعار فائدة منخفضة مقابل أسعار عقارات مرتفعة باتت تمهد الطريق أمام المستأجرين ليصبحوا مالكي وحدات سكنية وتجارية. ورأى مديرو شركات عقارية بأن التحول في سلوك المشترين ليس جديدا لكنه أصبح أكبر انتشاراً لاسيما وسط التزايد المستمر لأسعار العقارات في سوق لا يدعمه العرض ولا يستطيع تلبية كل قوائم الطلب على عقارات المدينة.

نتائج

وقال 50% ممن شملهم الاستطلاع بأنهم عقدوا العزم على تملك عقار سكني في دبي بدل استئجاره، وفضل اغلبهم الاعتماد على القروض لتسهيل مهمة الشراء ما دامت أسعار الفائدة منخفضة في الراهن. فيما قال 30% بأنهم راغبون في التملك ولكن أوضاعهم المالية لا تخدمهم. في حين قال 20% بأنهم يفضلون البقاء في خانة المستأجرين ويأملون بحدوث حركة تصحيحية قوية في السوق قبل أن يقرروا الذهاب لشراء عقار في مشاريع المدينة.

وعلى الرغم من أن البعض يفهم الحركة التصحيحية المرتقبة في السوق العقاري على أنها «انهيار السوق في القريب العاجل» إلا أن وقائع السوق تؤكد الأولى وتستبعد «الانهيار» تماما ! وإذا ما راقبنا سلوك المستأجرين سنجد أنهم يفكرون ويعملون بجد لتغيير مواقعهم من مستأجرين إلى ملاك مستفيدين من تسهيلات تمويلية تمكنهم من التملك وفقاً لشروط لم تعد صعبة بالنسبة لهم.

أفضل الخيارات

فرحان فريدوني رئيس مجلس إدارة سما دبي للتطوير العقاري العضو بدبي القابضة يرى بأن أفضل الخيارات الاستثمارية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات للوحدات السكنية والتجارية التحول إلى الشراء ويقول «لقد تغيرت أنماط التفكير عند الكثيرين وتحول العديد منهم إلى ملاك عقارات ومكاتب وهو الأمر الذي سيكون له مردوده الاستثماري على المدى البعيد».

وأضاف «لا يمكن أن نسقط من المعادلة شريحة أخرى ترى أن أسعار التملك مرتفعة بحيث لا تتناسب مع دخله لذلك قرر الاستمرار في الاستئجار على أمل أن تشهد السنوات المقبلة نوعا من التصحيح بما يؤدي إلى انخفاض مستوى الإيجارات أو حتى انخفاض مستوى أسعار التمليك مع ظهور مشاريع عقارية جديدة تتناسب مع مستويات الدخل المتوسطة.

ونصح فريدوني الجميع بأن يسارعوا إلى تملك عقار في دبي، فهو قرار استثماري استراتيجي، فشراء عقارات هو نوع من أنواع الاستثمار وإعادة بيعها فيما بعد سيكون له عوائد مجزية بدون شك. وحول ارتفاع الأسعار قال فريدوني: هذه ظاهرة عالمية لا تخص الإمارات وحسب. فالإمارات دولة مستوردة لمعظم احتياجاتها من السلع الاستهلاكية ومواد البناء ومن الطبيعي أن ترتفع أسعار هذه المنتجات بسبب التضخم المستورد وارتفاع الأسعار في بلد المنشأ.

نقص في المعروض

«إن الأماكن المهمة في دبي تشهد نقصاً في المعروض، وسيتم بيع العقارات الفخمة بعلاوة اكبر من العلاوة الحالية في الأسواق، وبالتأكيد فإن تدفق المعروض من الوحدات السكنية في السوق العقاري في دبي خلال السنوات المقبلة سيكون فرصة وليس تهديداً للمستثمرين إذا استطاعوا التصرف بحكمة» هذا ما يراه محمد الهاشمي رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار.

ويضيف «عندما تنجز دبي مشاريعها الإستراتيجية ستكون مكاناً يتمتع بالتنافسية بالنسبة إلى الكثير من القطاعات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، كما أن العقارات ذات الأسعار المتدنية الآن مقارنة مع أوروبا يمكن أن تكون أغلى من أوروبا أو ربما تعادل مستويات الأسعار في هونغ كونغ أو شنغهاي».

ويشير إلى «أن الإجابة النهائية عن سؤال «مستأجر أو مالك» متوفرة عند المقيم نفسه فهو القادر على تحديد مقدرته بالتحول إلى مالك أو بالإبقاء في خانة المستأجر ولكن نحن في زعبيل نرى أن موجة شراء العقارات في دبي تطغى على ما عداها في السوق العقاري سواء للاستثمار أو للسكن، ويمكن شراء شقة جميلة وجديدة في «مرسى دبي» بسعر يقل عن نصف ما يمكن أن تدفعه في مدينة أوروبية مثل كوبنهاغن، وعلى الرغم من ذلك فان البعض يعتبرون أن أسعار الشقق مرتفعة جداً وينتظرون تصحيحاً سعرياً ربما من الصعب توقع حدوثه في ظل تنامي الطلب وعدم مقدرة قطاع الإنشاءات على ضخ عدد كاف من الوحدات الجاهزة للاستخدام».

حسابات أخرى

المهندس فارس سعيد مدير عام الدايموند يقول «الحق نرى الكثير من المشترين المحتملين للعقارات في دبي يواجهون هذا اللغز، يشتري أم لا؟ وربما تكمن المشكلة الأساسية الآنية في معادلة العرض والطلب. إن أسعار العقار في مدينة ما ترتبط بمستوى دخل سكانها والمعروض المتاح من الشقق لتلبية الطلب، الآن يمكن تسوية مشكلة العرض والطلب مع الوقت عبر القرارات التجارية التي تتخذها الشركات المطورة والتي من شأنها تحقيق التوازن بين العرض والطلب».

ويضيف سعيد «الأمر الأكثر أهمية هو معدل الإنفاق الحالي للسكان، فإذا كانوا فقراء فإن الملاك لا يستطيعون فرض إيجارات مرتفعة إذا كانوا يريدون مستأجرين، وفي المقابل لا تستطيع الشركات العقارية بيع الوحدات السكنية بأسعار مرتفعة إلى أناس لا يستطيعون تحمل مثل هذه الأسعار، كما أن الشارين المحتملين لن يدفعوا مبالغ كبيرة إذا كان المستأجرون من ذوي الدخل المحدود.

إذن فان العامل المحدد لأسعار المنازل في دبي هو مدى رخاء سكانها، لماذا تكون أسعار المنازل مرتفعة في نيويورك ولندن وهونغ كونغ؟ لأن هذه المدن تحتضن تجمعات بشرية يتمتع أفرادها بأعلى الدخول في العالم. ولفت سعيد إلى «أن دبي كونها نموذجاً للتطور تسعى بخطوات جريئة إلى التحول إلى تجمع لأفراد يتمتعون بأعلى معدلات الدخول في الشرق الأوسط، مثل المستشارين الطبيين في مدينة دبي الطبية أو المستثمرين في مركز دبي المالي العالمي».

رأي آخر

«لا تفاجأوا إن كان سوق عقارات دبي غير راض عن أداء شركات التمويل العقاري لأنها لا تواكب معدلات نموه الأسرع في العالم» كان ذلك رأي المهندس عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار. وأوضح عطاطرة «صحيح أن الاقتراض هو أفضل وسيلة الآن لشراء العقار لكن المؤسسات المصرفية لا تواكب هذا النمو ولا تقدم منتجات تمويلية متنوعة تشجع المستأجرين على شراء العقارات»، ولفت إلى أن «شركة تمويل واحدة أو اثنتين تقدمان منتجات تمويلية إسلامية تنافسية لن تغطي السوق».

وأشار عطاطرة إلى أنه «عند مقارنة أسعار العقارات في مدن مختلفة من العالم توفر مستوى متقاربا من البنية التحتية التي توفرها دبي إلى جانب العديد من العوامل الأخرى فإننا نرى أن أسعار العقارات في دبي مازالت في مستويات أقل من نظيرتها العالمية وهو ما يعتبر أيضاً من عوامل الجذب الكبيرة للمستثمرين العالميين الذين يعرفون حقاً أن مستوى الأسعار الحالي في دبي يعد بالنسبة لهم فرصة ذهبية».