خلال عقود قليلة، تحول الشرق الأوسط إلى منطقة توفر فرصاً قيّمة للأفراد الباحثين عن بيئة أعمال أكثر خصوبة. عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الكرة الأرضية جعلوا من منطقة الخليج العربي الغنية بالسيولة النقدية موطنهم الثاني، واغتنموا فرص الاستفادة من سياسات الإعفاء الضريبي والاستقرار السياسي ومستوى العيش الجيد.

ساهم هذا التدفق الهائل للناس في تكوين واحدة من أضخم المجتمعات الدولية في العالم التي تتميز بمستويات إنتاجها العالي، وترف العيش، والسيولة المالية، غير أن هذا النمو والتقدم السريع جلب معه أيضاً تهديداً متزايداً من عمليات الاحتيال والمخاطر المالية. بالنسبة للعديد من البنوك، والمؤسسات المالية التي تزاول أعمالها في الشرق الأوسط، تتركز النسبة المئوية الأكبر من قروضها الائتمانية للمستهلكين وسط شريحة العملاء المغتربين الذين يعملون في المنطقة. والتي تتراوح تقديرات النسبة المئوية للعمال المغتربين من 35% في المملكة العربية السعودية، إلى 80% في الكويت.

إلى جانب أخطار الائتمان الاعتيادية التي تتعرض لها البنوك، يشكل هؤلاء العملاء خطراً إضافيا بسبب تزايد احتمال قيام المغترب بمغادرة دول الخليج العربي حيث كان يعمل ويقترض الأموال، والانتقال إلى دولة أخرى غالباً ما تكون وطنه الأم، مما يجعله يتخلف عن سداد الدين المترتب عليه.

البنوك تدرك تماماً هذه المشكلة، إذ حاولت التركيز عليها بطرق مختلفة على مر السنين، من خلال الطرق الشائعة لمحاولة التخفيف من آثار هذه الأخطار التي تعاني منها المنطقة، كالحصول على تنازل عن الراتب ومكافأة نهاية الخدمة وشيكات ضمان وشيكات آجلة الدفع، والتي لم تثبت أي من هذه الطرق فعاليتها لمكافحة مثل هذه المخاطر، وذلك لأن سلف القروض النقدية وحدود البطاقة الائتمانية تتجاوز أحياناً مبلغ مكافأة نهاية الخدمة، وأن الضمانات والشيكات الآجلة الدفع قد تصبح مرتجعة عند تقديمها للدفع بسبب عدم توفر الرصيد المطلوب بعد أن يكون العميل قد غادر البلاد.

نتيجة لذلك، تشكل الديون غير المحصلة في محافظ بطاقة الائتمان والقروض الشخصية لدى العديد من بنوك دول الخليج العربي ما يزيد على 50% من إجمالي الحسابات الخاضعة للاحتيال، فمع التطور الاقتصادي المتسارع الذي تشهده دول الخليج العربي، وتزايد الاعتماد على الأيدي الأجنبية العاملة، أصبح الاحتيال، وإدارة مخاطر الائتمان، تتطلب مستوى أعلى من الاهتمام وتستحق أن توضع في قائمة الأولويات على مدى السنوات المقبلة.

بناءً عليه، باتت الحاجة اليوم لتوفير وجهة متخصصة تتيح مراجعة وإعادة تقييم ودراسة حالات الاحتيال وإدارة المخاطر أكثر إلحاحاً من السابق. إذ يأتي معرض ومؤتمر الشرق الأوسط الدولي للبنوك والتقنيات والخدمات المالية، «ميفيكس» ـ الحدث المتخصص في الشرق الأوسط لقطاع الخدمات المصرفية والمالية ليكون بمثابة جسر شامل لردم الهوّة الواسعة التي يعاني منها القطاع المالي في دول الخليج العربي نتيجة الاحتيال والمخاطر.

إلى جانب تركيزه على قطاع تقنية معلومات الخدمات المالية، وسيوفر «ميفيكس» منصة مثالية تتيح لشركات أمن تقنية المعلومات وشركات تقديم حلول تمويل المستهلكين الانطلاق نحو آفاق جديدة متطورة، من خلال تبادل الأفكار والآراء وصياغة شراكات جديدة مع نخبة المؤسسات المالية في المنطقة لمكافحة الاحتيال والمخاطر.

سيشهد الحدث الذي سيستمر لمدة ثلاثة أيام حضور عدد من كبار المتخصّصين والاستشاريين في مجال إدارة المخاطر والاحتيال، مما سيتيح للمتخصصين في هذا القطاع مثل مديرو ومحللو المخاطر، مديرو التحصيل، مديرو الائتمان، المديرون الماليون، مديرو ومحللو التسويق الفرصة لتطوير معرفتهم ومهاراتهم في مكافحة الاحتيال.

وسيشارك في «ميفيكس» 2008، شركات بارزة مثل شركة «بي أي سي سوليوشنز» إلى جانب العديد غيرها من اللاعبين المهمين في السوق. وبصفتها أضخم مزود لاستشارات إدارة مخاطر الائتمان في المنطقة ولها حضور بارز في أكثر من 30 دولة حول العالم، تمنح شركة بي أي سي سوليوشنز الحدث قيمة مضافة من حيث الخبرة والمسؤولية.

لقد تمكنت الشركة من خلال حلولها الإبداعية لإدارة الاحتيال، إدارة مخاطرة والأنظمة التنبؤية للبنوك والمؤسسات المالية من إرساء معايير جديدة يحتذى بها، وهناك مجموعة واسعة من المؤسسات التي استفادت من تلك البرامج المبتكرة. من ضمن منتجات الشركة الإبداعية خدمة استشارات سجل مكتب الائتمان، التي طرحت مؤخرا في سوق البحرين.

تستخدم هذه الأداة الموثوقة تاريخ الدفعات الماضية كقاعدة لها، وتتيح وسيلة تنبؤ فاعلة حول أداء دفعات العملاء المستقبلية، مما يحسّن آلية اتّخاذ قرارات الدائنين طيلة فترة الدورة الائتمانية. وتحدث إيان ريد، مدير عام شركة «بي أي سي سوليوشنز» بقوله: «قمنا مؤخرا بتطوير بطاقات سجل لبنك دبي التّجاري، ونخطط لتطبيق منتجنا البرامجي الفريد في المزيد من المؤسسات المالية في المنطقة. وكما نعلم، تشهد المنطقة ازدهاراً مالياً لم يسبق له مثيل، وغالباً ما يترافق هذا النمو مع احتمالات تزايد مخاطر الاحتيال المالي.

وينظم «ميفيكس» من قبل مركز دبي التجاري العالمي ويقدم من قبل مركز دبي المالي العالمي، سيوفر فرصة مثالية للمتخصصين في قطاع الخدمات المصرفية والمالية وتقنية المعلومات من حيث تبادل المعلومات والتعارف وتحديد أفضل الممارسات في هذا الشأن. من ضمن الأحداث والبرامج العديدة المتخصصة ستكون هناك قمة «ميفيكس»، التي ستعقد خلال الفترة من 1 ـ 2 يونيو 2008.

ستتميز قمّة «ميفيكس» بعنوان كيفية ضمان مستقبل البنوك بمشاركة أبرز المفكرين الرواد في هذا القطاع، وستركز على مناقشة موضوعات رئيسية عديدة من ضمنها، اندماج البنوك، الخدمات المصرفية الإسلامية، التقنية، الموارد البشرية والأنظمة ذات الصلة. يذكر أن حدث «ميفيكس» الذي يتوقع أن يتبوأ مكانة بارزة كواحد من المعارض الرائدة في الشرق الأوسط، أفريقيا وجنوب آسيا، سيعقد خلال الفترة من 1 ـ 3 يونيو في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.