ارتفعت أسعار العقارات في إيران بأكثر من 100 في المئة في عام 2007 بعد ارتفاعها نحو 65 في المئة في 2006 وأكثر من 50 في المئة في 2005. ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين مجالا كبيرا لاستمرار ارتفاع السوق لان الإيرانيين يجدون في العقارات استثمارا أفضل لأموالهم في ضوء انخفاض أسعار الفائدة عن التضخم. ويقول محللون اقتصاديون إن الطفرة العقارية في إيران رابع أكبر منتج للنفط في العالم غذتها السياسات الاقتصادية للرئيس محمد أحمدي نجاد منذ انتخب عام 2005.
وقال الاقتصادي رضا عبدي زادة «الأسعار المرتفعة قد تكون فقاعة. قد تكون زائفة وغير منطقية. لكنها حقيقة واقعة. ومن الناحية التاريخية فان أسعار المساكن لم تنخفض قط في إيران. ربما تتمكن الحكومة من وقف ارتفاع الأسعار لكنها لن تنجح في خفضها». وعقب انتخاب الرئيس أحمدي نجاد طرحت حكومته خطة لتقديم قروض «سريعة الأثر» وقدمت مبالغ كبيرة للأفراد والشركات ممن لديهم خطط لخلق وظائف في إيران التي تجاوز معدل البطالة فيها عشرة في المئة.
وهذه السياسة الائتمانية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم وقد أزعجت الكثيرين ومن بينهم محافظ البنك المركزي طهماسب مظاهري. وقال الاقتصادي سعيد ليلاز «لقد خلقت مشاكل قائمة منذ ذلك الوقت»، وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية هي السيولة المالية الضخمة. وقالت الحكومة إن من استخدموا الأموال للاستثمار العقاري وليس لخلق الوظائف سيحرمون من الحصول على قروض جديدة لمدة خمس سنوات.
وكان الرئيس أحمدي نجاد خفض أسعار الفائدة رغم نمو كبير في السيولة العام الماضي مما أثار انتقادات الساسة والاقتصاديين. وأصبحت أسعار الفائدة الآن أقل من التضخم الذي يتجاوز حاليا 20 في المئة. وقال الوكيل العقاري علي افشري «عندما لا تتاح فرصة أخرى للاستثمار وتكون أسعار الفائدة بالبنوك نحو 16 في المئة فمن الطبيعي أن تتدفق الأموال على العقارات».
وحاولت الحكومة الحد من ارتفاع الأسعار لكن جهودها لم تكلل بالنجاح. ويبلغ عدد من يدخلون سوق العقار للبحث عن مسكن كل عام نحو مليون شخص في حين أن إيران لاتبني سوى 600 ألف وحدة سكنية جديدة سنويا. ويقول السياسي المحافظ محمد خوشهره إن العجز في الوحدات السكنية يبلغ 6ر1 مليون مسكن. ودفعت نيجار احتشامي ما يعادل ستة ملايين دولار بالريال الإيراني نقدا في الفترة الأخيرة مقابل شقة فاخرة. لكن هذه الشقة ليست في نيويورك أو لندن. انها في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقالت احتشامي وهي مصممة داخلية من عائلة إيرانية ثرية تعيش في ضاحية راقية بشمال طهران «أنا مليونيرة في عيون الناس بفضل هذه الشقة التي تبلغ مساحتها 300 متر مربع. لكن لا شيء اخر في حياتي يشبه حياة المليونير». وأضافت وهي تبعد حقيبة يدها الفاخرة التي تحمل علامة هيرميس التجارية ثم تغلق نافذة الشقة «هنا أشعر وكأني داخل طائرة هليكوبتر. بوسعي أن أرى المدينة كلها». وقصة نيجار هي حكاية لها أصداء في دول كثيرة في الغرب وتتمثل في ارتفاع أسعار المساكن لعوامل منها تيسير القروض.
ويأمل منصور باغري رجل الأعمال المقيم في ألمانيا منذ عام 1980 أن يكون ثروة من سوق العقار في إيران. ويقول «أحصل على القروض في أوروبا حيث أعيش ثم اشتري شققا في طهران. أنا بسبيلي لان أصبح ثريا جدا». وقال حميد تقوي وهو موظف حكومي يعول ولدين انه باع شقته التي تبلغ مساحتها 60 مترا مربعا في طهران لسداد تكاليف زواج ابنه عام 2007. ومنذ ذلك الحين تزايدت صعوبة تأجير شقة أصغر مساحة.
وأضاف «أردت شراء شقة أصغر ببقية المال لكن يبدو أنني سأصبح بلا مأوى في سن الخامسة والخمسين خلال أقل من عامين». ومن العوامل التي تغذي النار أن بعض سماسرة العقارات والمحللين يتوقعون قفزة ضخمة في الأسعار في الشهور المقبلة وسط تصاعد الضغوط الدولية على إيران لوقف برنامجها النووي. وفرضت الأمم المتحدة ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران بسبب البرنامج النووي.
كما وضعت واشنطن ثلاثة من البنوك الرئيسية في إيران في قائمة سوداء وانسحبت بنوك أوروبية من التعامل مع إيران تحت ضغوط أميركية. وقال الاقتصادي باغر سفاريان «الخوف من تجميد الأصول بسبب النزاع النووي والركود الاقتصادي في الغرب أدى إلى زيادة وتيرة التدفقات المالية على إيران». وقال المهندس منصور خليليان الذي يعمل في بناء مساكن شعبية في جنوب طهران انه يتوقع ارتفاع الأسعار هذا العام بسبب طفرة صناعة البناء في مختلف أنحاء البلاد بما في ذلك البلدات القريبة من طهران.
