أحدث مئات من سائقي الشاحنات البريطانيين فوضى في الطرق بوسط لندن في احتجاج لمطالبة الحكومة بتقديم المساعدة فيما يتعلق بأسعار الوقود المرتفعة. وتجمع سائقو الشاحنات من مختلف أنحاء بريطانيا في العاصمة وأوقفوا شاحناتهم في طريق عام محدثين اختناقات مرورية عبر المدينة.

ووقعت احتجاجات مماثلة في ويلز. وقالوا ان تكلفة الوقود ارتفعت بمقدار النصف تقريبا في عام وطالبوا بتخفيضات قائلين انهم عنصر ضروري في إدارة عجلة الحياة في البلاد. ويقول السائقون ان الزيادة الحادة في تكاليف الوقود عرضت كثيرا من أعمالهم للخطر. وجاء الاحتجاج فيما دعا أعضاء حزب العمال الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء غوردن براون والذين ينتابهم القلق بعد نتائج انتخابية محبطة الى إعادة التفكير في الخطط الخاصة بزيادة ضرائب الوقود والطرق.

وقال الوزراء ان الحكومة تصغي الى مخاوف الشعب لكن لا يوجد إعلان فوري بشأن إجراء تخفيفي. وأوضح ستيفين تايلور رئيس شركة تي ام لوجيستيكس للمخازن والتوزيع «اذا لم نعمل فلن تعمل البلاد. الأمر بهذه البساطة». وقدر ان نحو 85 في المئة من البضائع يجري نقلها في أنحاء البلاد برا.

وقال جو كوك وهو متحدث باسم سائقي الشاحنات «انه سييء بالفعل، انه يؤثر علينا جميعا». وأشار كوك إلى ان التكلفة الأسبوعية للوقود ارتفعت بالنسبة له بأكثر من ثلاثة آلاف جنيه استرليني «ستة آلاف دولار» منذ يناير. وأضاف انها ترتفع كل يوم ونحن ببساطة ليس بوسعنا التكيف مع الأسعار المرتفعة.

وقالت الشرطة ان اكثر من 200 شاحنة توقفت في شريان مروري رئيسي يؤدي الى وسط لندن. وسلم السائقون لاحقا التماسا الى مكتب براون في داوننغ ستريت. ويصل سعر لتر وقود الديزل الى نحو 130 بنسا «57. 2 دولار» في بريطانيا وهو ضعف سعره في الولايات المتحدة. ويريد سائقو الشاحنات تخفيضا في رسوم الوقود بما بين 20 الى 25 بنسا في اللتر «40 الى 50 سنتا».

وفي فرنسا حيث أغلق الصيادون الموانئ للمطالبة بوقود ارخص اقترح الرئيس نيكولا ساركوزي استخدام العوائد الإضافية من الضرائب على البنزين لمساعدة القطاعات المتضررة من تكاليف الوقود المرتفعة. وقال يانيك بورشو رئيس لجنة الصيد في فيكامب بشمال فرنسا هي دائما نفس الوعود القديمة. سنحكم على الحقائق. نريد تحركا ملموسا. ومما يضيف الى متاعب براون الذي تراجعت شعبيته لأدنى مستوياتها بعد 11 شهرا في السلطة ان 42 مشرعا وقعوا عريضة تدعو الى إلغاء زيادات مقترحة في الضرائب على المركبات.

ودعا أيضا نحو 30 من النواب البرلمانيين لحزب العمال الى إلغاء زيادة مقترحة في ضريبة الوقود قدرها بنسان «اربعة سنتات» لكل لتر والتي أجلت بالفعل لستة أشهر حتى أكتوبر المقبل. وقال وزير العدل جاك سترو ان الحكومة تصغي الى مخاوف الناس لكنها لن تتخذ إجراء فوريا. وتعيد احتجاجات سائقي الشاحنات الى الأذهان ذكريات مظاهرات الوقود في عام 2000 عندما وصلت الأسعار الى جنيه إسترليني «دولارين» للتر وأغلق المحتجون مصافي تكرير النفط. وما أشبه الليلة بالبارحة فقد بدأت المظاهرات في فرنسا وامتدت الى بريطانيا.

وقال رئيس الرابطة البريطانية للنقل البري في خطاب الى وزارة المالية «نحن بحاجة شديدة الى النظر مجددا في هذه القضية. وكشفت بيانات صدرت في برلين أن القفزة التي شهدتها أسعار النفط العالمية هذا العام أدت إلى زيادة عدد الركاب بنسبة 1. 3% على خطوط السكك الحديدية للمسافات الطويلة. كما أظهرت البيانات الصادرة عن شركة «دويتشه بان» الألمانية للسكك الحديدية أن الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها قبل عام قد شهدت قفزة نسبتها 6. 3% في عدد الركاب على شبكة الشركة «إس بان» الحضرية وفي برلين وهامبورغ، في حين شهدت خدمات محلية أخرى نموا ضعيفا فقط.