هبطت أسعار النفط نحو دولارين أمس مواصلة خسائر الجلسة السابقة مع تنامي الدلائل على أن الطلب الآسيوي قد يبدأ في التراجع مع سعي الدول المستهلكة لخفض الدعم من خلال زيادة أسعار الوقود المحلية. وفي إحدى مراحل التداول هبط الخام الأميركي الخفيف 81. 1 دولار إلى 04. 127 دولاراً للبرميل.
وبذلك تصل خسائر الخام الأميركي الخفيف منذ وصوله الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي عند 09. 135 دولاراً للبرميل إلى نحو ستة بالمئة. وانخفض سعر مزيج برنت في لندن 36. 1 دولار إلى 95. 126 دولاراً للبرميل. وقال متعاملون إن السوق تشهد موجة جديدة من المبيعات التي تحركها عوامل فنية في استمرار لمسار الجلسة السابقة. وتراجع النفط عن ذروته بسبب تنامي الأدلة على أن المستهلكين يكافحون للتكيف مع ارتفاع الأسعار.
وهناك بوادر على أن الطلب على النفط قد يتراجع في آسيا مع أقدام الحكومات في المنطقة على خفض الدعم. إلا أن المحللين يتوقعون أن يكون تأثير الزيادة محدودا ويقولون إن كبار المستهلكين الآسيويين والصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم يبدون عازمين على مقاومة الضغوط الرامية لزيادة الأسعار إلى ما بعد دورة الألعاب الاولمبية هذا الصيف.
وقد تضاعفت أسعار النفط في العام المنصرم مع شراء المضاربين في السلع الأولية تحوطا من التضخم وضعف الدولار لتستمر موجة صعود بدأت قبل ستة أعوام وفي وقت يجد المعروض صعوبة في مواكبة الطلب المتزايد في أسواق صاعدة مثل الصين.
وتراجع النفط أربعة دولارات إلى 128 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء متأثرا بتحسن الدولار ومخاوف من أن تلحق خطوات لخفض دعم الوقود في آسيا الضرر بنمو الطلب. وتزامنت الخسائر مع صعود عام في الدولار بعدما أظهرت بيانات المنازل الأميركية الجديدة في ابريل ارتفاعا مفاجئا. وارتفعت الأسعار يوم الاثنين عندما قالت رويال داتش شل انها اضطرت إلى خفض الإنتاج في نيجيريا بعدما فجر متمردون من منطقة دلتا النيجر خط أنابيب للنفط.
لكن السوق تأثرت بمؤشرات على أن دولا آسيوية قد تخفض الدعم مما أثار قلقا من إمكانية انحسار الطلب في المنطقة. والطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم تحت ضغط بالفعل من جراء ارتفاع الأسعار. وقال نعمان بركات النائب الأول لرئيس ماكواري فيوتشرز يو.اس.ايه «الخام يبدو ضعيفا بسبب انكسار واضح جدا للطلب في الولايات المتحدة وتراجع وشيك للطلب في آسيا».
في الأثناء طالب وزير الاقتصاد البرتغالي مانويل بينو الاتحاد الأوروبي بإجراء مناقشات «على وجه السرعة» حول تدابير تسمح ب«التخفيف من وطأة ارتفاع أسعار النفط». وكتب الوزير البرتغالي في رسالة موجهة إلى نظيره السلوفيني اندري فيزجاك الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وإلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية غونتر فرهوغن، ان الهدف هو التوصل إلى «تدابير من شأنها ان تخفف من التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط على المديين القصير والمتوسط».
وطالب بينو بمناقشة هذا الموضوع «على وجه السرعة». وتواجه الحكومة البرتغالية حاليا حركة احتجاج لصيادي السمك الذين قرروا تنفيذ إضراب مفتوح الجمعة احتجاجا على ارتفاع أسعار الغازول. واعتبر الوزير ان ارتفاع أسعار البترول التي تسجل مستويات قياسية متتالية منذ بداية العام وباتت تتجاوز ال130 دولارا، «تنعكس سلبا على الاقتصاد الأوروبي مع تأثيرات مقلقة خصوصا على النمو والقدرة الشرائية للأسر وتنافسية الشركات وتحديدا الشركات الصغرى والمتوسطة».
ثم عدد جملة من المواضيع المطروحة للبحث وأوضح «لقد عملنا مؤخرا على تحسين الفعالية في مجال الطاقة وتحديث نظام النقل وإنشاء سوق موحدة للطاقة واستخدام أفضل للطاقات المتجددة وسياسة صناعية متينة. وهي حلول ينبغي علينا اعتمادها سريعا».
لكن وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري قال إن سوق النفط تحظى بإمدادات وفيرة وان عوامل أخرى من بينها المشاكل الاقتصادية في الولايات المتحدة وراء ارتفاع أسعار النفط. وأوضح «الأدلة تشير إلى أن السوق تتمتع بإمدادات وفيرة، وارتفاع السعر يرجع إلى عوامل أخرى من بينها المشاكل الاقتصادية في أميركا».
وتضغط دول مستهلكة كبرى مثل الولايات المتحدة على أوبك لزيادة الإنتاج من أجل كبح جماح الأسعار. وتقول واشنطن ان ارتفاع الأسعار يرجع إلى شح الإمدادات ولكن أوبك تعارض على نطاق واسع زيادة الإنتاج. وتلقي أوبك باللوم في الأسعار القياسية على عوامل مثل التوترات السياسية والمضاربة وضعف الدولار وليس على مستويات الإنتاج. وتعهدت أوبك بالعمل لتعزيز الإمدادات إذا رأت أي نقص حقيقي في السوق.
إندونيسيا تؤكد عزمها الانسحاب من أوبك
أكد وزير الطاقة الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو أن اندونيسيا ستنسحب قريبا من أوبك. وقال الوزير للصحفيين الأجانب «سأوقع وثائق انسحابنا من أوبك. سأوقعها على الأرجح لدى عودتي إلى المكتب». وفي وقت سابق من هذا الشهر قال الرئيس سوسلو بامبانج يودويونو إن اندونيسيا وهي العضو الآسيوي الوحيد في المنظمة ستنسحب منها بسبب انخفاض إنتاجها من النفط الذي أدى إلى تقلص نفوذها في أوبك.
وتراجع إنتاج اندونيسيا من النفط في السنوات الأخيرة بسبب تقادم آبار النفط ونقص الاستثمارات وعدم التوصل إلى أي اكتشافات نفطية كبيرة. ويعني تحول اندونيسيا إلى مستورد صاف للنفط أنها ستستفيد من انخفاض أسعار الخام مما يجعلها على خلاف مع باقي أعضاء أوبك الذين يفضلون الأسعار المرتفعة.
