أظهر الاقتصاد الآسيوي مناعة ملحوظة ضد تباطؤ النمو في الولايات المتحدة ولذا سيكون من المثير للسخرية بشدة أن تتعثر المنطقة الان بسبب أحد نتائج صمودها أي الأسعار الفلكية للنفط والسلع الأولية. فقد عززت فترة طويلة من النمو القوي تتصدرها الصين والهند الطلب العالمي على الطاقة.
كما ارتفعت أسعار المعادن والحبوب والأرز في الآونة الأخيرة. وأنفقت كثير من الدول المنتجة للموارد الطبيعية جانبا من إيراداتها الاستثنائية على صادرات من آسيا ليحل الطلب من جانبها محل الطلب من أميركا والذي يتباطأ منذ أكثر من عام مع تأثر الاقتصاد بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر.
ورغم ذلك اشترت الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ما يزيد قليلا على 40 في المئة من الصادرات الآسيوية في 2007 انخفاضا من نحو 50 في المئة عام 2000. وفي غضون ذلك تنمو الصادرات إلى روسيا بنحو 60 في المئة سنويا كما تزيد المبيعات إلى الشرق الأوسط بنسبة 35 في المئة.
ويقدر اندي روزمان من مؤسسة سي.ال.اس.ايه في شنغهاي أنه بالنسبة للصين فان افريقيا والشرق الاوسط وأميركا اللاتينية تشتري الان من بضائعها أكثر من اليابان كما تمثل تلك المناطق 20 في المئة من نمو الصادرات الصينية أي أكثر من الولايات المتحدة نحو أربع مرات. ويصب هذا في صالح شركات مثل فودا فاوسيت ووركس وهي شركة صينية تصنع مستلزمات دورات المياه وتبيع 85 في المئة من إنتاجها بالخارج وبشكل رئيسي للطبقات الوسطى الصاعدة في أسواق مثل الشرق الاوسط وروسيا ونيجيريا.
وقالت وو يتينج الرئيسة التنفيذية للشركة التي تتخذ من اقليم جيانجشي مقرا الشهر الماضي بينما كانت تعلن ارتفاع مبيعاتها وأرباحها لمثليها في 2007 «لدينا ثقة كبيرة في طريقتنا في العمل». ورغم ذلك تتغير معادلة النمو والتضخم بالنسبة للمنطقة ككل. وارتفعت أسعار النفط بشكل خاص إلى مستويات عالية جدا حتى أن الحكومات تذعن الان وتخاطر بإثارة اضطرابات من خلال زيادة سعر الوقود للمستهلكين. وخفضت اندونيسيا دعم الوقود مطلع الأسبوع.
كما زادت سيرلانكا أسعار الوقود في حين لمحت الهند يوم الجمعة إلى أن رفع أسعار البنزين والديزل في الطريق، وقالت الحكومة الجديدة في تايوان انها ستلغي قيود الأسعار في أول يونيو. واستبعدت الصين وماليزيا زيادة السعر للمستهلك في الوقت الحالي غير أن النتيجة الحتمية ستكون زيادة كبيرة أخرى للتضخم في أنحاء المنطقة والذي يقف عند أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية الاسيوية في عامي 1997 و1998.
وقال روب سابرامان الخبير الاقتصادي في الشؤون الآسيوية لدى ليمان براذرز والمقيم في هونج كونج «كلما طال أمد التضخم في اسيا، زاد التأثير السلبي على النمو». ورأى سابرامان انه اذا امتصت الحكومات ارتفاع تكاليف النفط والغذاء فسوف تتدهور موازين التجارة والمال واذا فعلت الشركات ذلك فستتراجع هوامش الربح. واذا حملت الشركات المستهلكين ارتفاع الأسعار فستنخفض القوة الشرائية.
واذا طالب العمال برفع الأجور لتعويض الزيادة في الأسعار فقد يتفشى التضخم في الاقتصاد مما يؤدي إلى تشديد السياسة النقدية. وأضاف «المخاطر في اتجاه تباطؤ النمو. اقتصاد اسيا، في موقف صعب». ويتزامن تحدي التضخم مع تفشي تباطؤ الاقتصاد في العالم الصناعي، كما أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي بات مثار قلق كبير. وأظهرت استطلاعات في ألمانيا نشرت نتائجها نهاية الأسبوع الماضي أكبر انخفاض في المشاريع قيد التنفيذ منذ يوليو 2003 بينما تراجع إنفاق المستهلك الفرنسي بشكل غير متوقع في ابريل نيسان وذلك للشهر الثاني على التوالي.
وقال جاري ايفانز خبير أسواق الأسهم في المنطقة لدى اتش.اس.بي.سي والمقيم في هونج كونج «العامل المهم في الوقت الحالي هو حجم التباطؤ في الصادرات الآسيوية إلى الاتحاد الأوروبي لانها لا تزال تنمو نحو 20 في المئة». وقال صندوق النقد الدولي في وقت سابق انه يتوقع تباطؤ النمو في اليابان أيضا بسبب الضعف العالمي وتراجع التجارة. وحدد دانيال سيترين نائب مدير قسم اسيا والمحيط الهادي بصندوق النقد الدولي الأسواق الصاعدة باعتبارها أكثر الأسواق الواعدة لقطاع التصدير الياباني الهام.
وأضاف «ما زلنا نعتقد أن الصادرات ليس إلى الصين فحسب وانما للدول صاحبة الأسواق الصاعدة أيضا وعلى نحو أعم إلى الشرق الأوسط وروسيا ومناطق أخرى ستسهم في دعم أداء قطاع التصدير في اليابان». وعلى الجانب الايجابي أيضا فانه يتوقع للعوامل الأساسية القوية للاقتصاد الآسيوي أن تمكن الطلب المحلي من تخفيف اثار تراجع الصادرات إلى الدول المتقدمة.
وتواجه أغلب البلدان تضخما في فائض ميزان المعاملات الجارية ولديها احتياطيات هائلة تمكنها من تعويض أي خروج جماعي لرأس المال كما خفضت كثير من الشركات مستويات الديون منذ الأزمة المالية في عام 1997 وباتت الأنظمة المصرفية أكثر قوة الان.
ولذلك فان حالة التباطؤ المتواضع الذي يمكن السيطرة عليه هذا العام في آسيا تبدو مقبولة بفرض أن أسعار السلع والنفط ستتراجع إلى مستوى يكفي لتهدئة التضخم مع عدم تراجع الطلب من الدول المنتجة. وقال ايفانز ان سوق الأسهم لا تزال تتوقع نمو أرباح أسهم الشركات الآسيوية غير اليابانية بنسبة ستة في المئة هذا العام وان كان ذلك انخفاضا من 20 بالمئة في عام 2007.
(رويترز)