نظم مجلس دبي الاقتصادي ندوة مغلقة حول قانون الاستثمار الأجنبي بالإمارات بحضور معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، والشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس دبي الاقتصادي، ومجموعة من أعضاء المجلس الذين يمثلون مختلف الفعاليات الاقتصادية في إمارة دبي، وهاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي.

كما حضر الندوة العديد من ممثلي الدوائر الاتحادية والمحلية، والمهتمين بالشأن القانوني للدولة، إضافة إلى خبراء عالميين في مجال قوانين الاستثمار والعلاقات التجارية الدولية. وفي كلمتها أثناء الجلسة الافتتاحية، أشادت معالي الشيخة لبنى القاسمي بمبادرة مجلس دبي الاقتصادي في احتضان فعاليات الندوة ودعوة الخبراء العالميين والمؤسسات الوطنية المعنية لتبادل وجهات النظر والآراء حول كافة المواضيع المرتبطة بالاستثمار الأجنبي واستعراض أفضل الممارسات الدولية المطبقة بهذا الشأن، مشيرة إلى ما يمكن أن تساهم هذه الندوة في تعزيز البيئة الاستثمارية بما يدعم عملية التنمية الاقتصادية في الدولة.

ثم استعرضت معالي وزيرة التجارة الخارجية أهم الانجازات التي حققتها الإمارات في مجال جذب الاستثمارات، مثل صعود الدولة إلى المرتبة الثامنة في مؤشر الثقة بالاستثمار لعام 2007 كمقصد للاستثمار الأجنبي المباشر. كما أكدت أهمية وجود قانون للاستثمار الأجنبي في الدولة بهدف تعزيز البيئة الاستثمارية وخلق الوظائف وبالتالي دفع عملية النمو الاقتصادي.

ومن جهة أخرى، أشارت معالي وزيرة التجارة الخارجية إلى ان البيئة الإماراتية مواتية لجذب الاستثمارات الأجنبية وخاصة من حيث الاستقرار السياسي والاجتماعي، وانعدام المخاطر النقدية والمالية، وتوافر الإطار التشريعي المناسب، وغيرها من العوامل التي تجعل من وجود قانون للاستثمار الأجنبي مطلباً جوهرياً ومكملاً لمنظومة التشريعات السارية في الدولة.

وفي ختام كلمتها، أبدت معالي وزيرة التجارة الخارجية تطلعها إلى إثراء مواد مشروع قانون الاستثمار الأجنبي بالمقترحات والمرئيات التي تثار في الندوة ليكون قانوناً نموذجياً يمزج بين أفضل الممارسات ويراعي البيئة الداخلية ويحقق الأهداف الإستراتيجية لحكومة دولة الإمارات.

وأشار الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان، رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن الندوة تأتي في إطار استمرارية دور المجلس في المشاركة في الحياة الاقتصادية استناداً إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (حفظه الله) التي تضمنت ضرورة دعم الدور القيادي للقطاع الخاص.

وأضاف أن الندوة تمثل مبادرة تصب في تطوير الأطر التشريعية للاستثمار في الدولة وكإضافة حقيقية وفق مفهوم تقديم المشورة والمشاركة في بلورة السياسات الاقتصادية العامة كواحدة من اختصاصات المجلس المحددة في قانون تأسيسه. كما أشار الشيخ خالد بن زايد إلى أن دولة الإمارات تمتلك ثروة قادرة على صنع غد جديد ومستقبل أفضل، وأنها تمتلك قاعدة صناعية وسوق ضخمة للتجارة العالمية واستثماراته، كما تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن التي تسهم في نمو واستقرار الاقتصاد العالمي.

وتضمنت الندوة ثلاث جلسات، تصدت الجلسة الأولى لخلفية حول الاستثمار الأجنبي في الإمارات، واستعراض لمشروع قانون الاستثمار الأجنبي. ورأس الجلسة الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي. وتحدث فيها البروفسير ثيودور موران، أستاذ القانون في جامعة جورج تاون بواشنطن حول نطاق وجوهر واستراتيجية قانون الاستثمار الأجنبي. حيث أوضح أفضل الممارسات المطروحة دولياً وكيفية جذب الاستثمار الأجنبي من خلال إعداد نموذج قانوني يدعم تدفق هذه الاستثمارات إلى الدولة.

أما الجلسة الثانية فقد تعرضت للتجارب الدولية في مجال الاستثمار الأجنبي ودراسة مقارنة لمشروع القانون مع بعض القوانين المشابهة لدى بعض الدول. حيث ترأست الجلسة لبنى قاسم المدير التنفيذي للشؤون القانونية والتشريعية بمجلس دبي الاقتصادي، التي أشارت إلى أن القانون والسياسة آداتان لأحداث التغييرات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع. ومن المهم تفهُم دور القانون الذي يمثل امتدادا للنظام الاقتصادي للدولة.

كما أن الأمر لا يقتصر على إدارة نظامنا الاقتصادي فحسب بل في خدمة البنية الاقتصادية لهذا النظام. وأكدت لبنى قاسم أنه لا يوجد نموذج مثالي لقانون الاستثمار الأجنبي يلائم جميع الدول، وبالتالي فهي ترى أن النموذج الأنسب للدولة لابد أن يتم تصميمه بما يلبي الاحتياجات الاقتصادية وطموح استراتيجي طويل الأمد بالنسبة لمستقبل الاقتصاد الوطني، وبالتالي ثمة حاجة إلى قانون ينطوي على آلية مرنة يمكن تعديلها بما يواكب التغييرات الحاصلة في البيئة الاقتصادية للدولة وأن تستند إلى أفضل المعايير والممارسات العالمية لتلبي حاجات الاقتصاد الوطني حاضراً ومستقبلاً.

وأخيراً، أشارت إلى ضرورة إحداث توازن مناسب وعادل ما بين مصالح المستثمرين الأجانب وأهداف الدولة. وعرضت في الجلسة الثانية ورقتان، الأولى قدمها تان تشوون شيان مساعد المدير العام بمجلس سنغافورة للتنمية الاقتصادية، واستعرضت مناخ الاستثمار الأجنبي في سنغافورة، وكيف تم تنظيم الاستثمار الأجنبي دون طرح قانون مستقل به. كما تحدث عن كيفية جذب هذه الاستثمارات منذ عام 1960 وحتى الوقت الحالي.

وقدم الورقة الثانية البروفيسور كو- يونج تونج أستاذ القانون في جامعة ييل في الولايات المتحدة والخبير في مجال الاستثمار الأجنبي، حيث عمل نائباً سابقاً لرئيس البنك الدولي ومستشاره العام والأمين العام لمركز الاستثمار لتسوية المنازعات الاستثمارية والمسؤول السابق عن سياسة التجارة والاستثمار الأميركية في عهد الرئيس السابق بيل كلنتون. وتصدت ورقة البروفيسور كو ـ يونج إلى الدروس المستقاة من أفضل التجارب العالمية في مجال قانون الاستثمار الأجنبي ومنها سنغافورة والنرويج وتايلاند إضافة إلى الصين وماليزيا والتي تعد الدول الأكثر جذباً للاستثمارات.

أما الجلسة الثالثة فتعرضت لموضوع تسوية المنازعات في إطار أهميته كجزء أساسي في التشريعات. وترأس الجلسة البروفسور كو يونج تونج. وقدم البروفيسور كامبل ماكليخان المستشار القانوني في إنجلترا وويلز، ورقة عن التسوية الناجحة للنزاعات الدولية القائمة حول الاستثمار. وأشار إلى دور التحكيم العالمي للاستثمارات ومنازعاته، كما تصدى لكيفية التعامل مع هذه المنازعات في الإمارات. وتخلل الجلسات أسئلة طرحها الحضور تمحورت حول أهم شروط تنظيم الاستثمار الأجنبي الناجع، وكيفية الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال، وسبل تعزيز البيئة الاستثمارية في الإمارات.

من الندوة

تطوير التشريعات

أشار جمعة الماجد، رئيس مجلس دبي الاقتصادي، إلى أن المجلس وفي إطار مهامه في تقديم المشورة لحكومة دبي بشأن السياسات الاقتصادية دأب على تطوير التشريعات ذات التأثير المباشر في الاقتصاد الوطني لتوفير بيئة أعمال منافسة وإشاعة مناخ مشجع للاستثمار والعمل والريادة والمبادرة والابتكار. كما أشاد بدور المجلس في تعزيز الحوار والتشاور مع مختلف الفعاليات الاقتصادية في الدولة للخروج بتوصيات ومبادرات ترسخ من مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالاتجاه الذي يعزز مسيرة التنمية في الدولة وتقوية مكانة الاقتصاد الإماراتي في خريطة الاقتصاد العالمي.

دراسات ومراجعات

على هامش الندوة، أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أنه في إطار رسالة المجلس في المشاركة في بلورة السياسات الاقتصادية التي تستهدف تطوير بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار وزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية لدبي، اهتم المجلس بالجانب التشريعي والتنظيمي لعملية التنمية الاقتصادية على مستوى الدولة وإمارة دبي، وهذه الندوة التي ينظمها المجلس حول تشريع الاستثمار الأجنبي إلاّ حلقة في مسلسل الدراسات والمراجعات التي تجريها وحدة الشؤون القانونية والتشريعية التابعة للأمانة العامة للمجلس مثل قانون الشركات وقانون المنافسة وغيرها، بهدف تعزيز الإطار التنظيمي والتشريعي للدولة بما يعزز من مناخ الاستثمار.

جلسة ختامية

بعد انتهاء الجلسات الثلاث، تم عقد جلسة ختامية ضمت مجموعة من الخبراء في مجال تشريع الاستثمار الأجنبي، وتم خلالها إيجاز أهم النقاط الواردة في الأوراق التي استعرضت في الندوة بهدف إعادة بلورتها للاستفادة منها في مراجعة مشروع قانون الاستثمار الأجنبي للإمارات.