جاهزية البنى التحتية تعد من أهم الركائز التي تقوم عليها المشاريع وهي من أولويات المستثمر بحسب رأي فئة من المسؤولين. علاوة على ذلك فإن جاهزية البنى التحتية توفر الكثير من الوقت والجهد على المستثمر، وفي حال عدم جاهزيتها فإنها تؤثر بشكل سلبي بحيث يتم التأخر في تسليم المشاريع ما يترتب عليه خسارة مالية وبشكل مباشر للمستثمر.

تلك الأمور بحسب ما أكد الخبراء في كل من (مصر، واليمن، والجزائر، والمغرب) أصبحت ميسرة للمستثمرين ولم تعد شائكة كما كانت في الماضي، وفي دولة المغرب مثلاً يشير الطيبي أحمد خطاب إلى أن أغلب المناطق تحوي بنى تحتية من ماء، وكهرباء، ومواصلات، وفي حال عدم وجود هذه البنى التحتية في بعض المناطق النائية كالجبال مثلا تتعهد الدوائر المسؤولة بتزويد المستثمر بكافة البنى التحتية من ماء، وكهرباء، وإعداد الطريق لأرض المشروع بالمجان، وذلك في إطار اتفاقية بين المستثمر والأطراف المعنية.

ويرى أحمد بوفارس أن البنى التحتية لا تؤثر على المستثمرين، ففي الجزائر تقوم الدولة بإمداد كافة وسائل الطاقة والقنوات الاتصالية بالمجان منذ بداية إنشاء المشروع وحتى الانتهاء منه وإطلاقه. ويضيف: كلما كانت المشاريع أضخم كلما كانت التسهيلات أكثر وسعر الأراضي منخفضاً أكثر، ويشير بوفارس بوجود المشاريع الإماراتية الضخمة على أنه خير دليل على التسهيلات التي تقدمها الجزائر.

ويشير هشام زعزوع أن معظم الأراضي تكون جاهزة من حيث كافة البنى التحتية، ويؤكد زعزوع في حال الأراضي غير المرفقة (التي لا توحي بنية تحتية) فإنها تقدم بسعر زهيد جدا إضافة إلى ذلك تقوم الجهات المعنية بإرشاد المستثمر إلى إيجاد المرافق وبأفضل الأسعار فبالتالي يتم توفير المال على المستثمر في حال إنشائه للبنى التحتية.

ولـ أحمد عبد الله البيل رأيه حيث يشيد بدور الدوائر اليمنية في تسهيل مثل هذه الأمور، ويضيف: عند وجود مشروع لأحد المستثمرين يتم مخاطبة الجهات المعنية كمؤسسات الماء والكهرباء ومن ثم تقوم هذه الجهات فور مخاطبتها بإمداد المشروع بكافة وسائل الطاقة والمياه ولو كانت هذه المشاريع في مناطق نائية باليمن، وهنالك مجالس محلية في عموم المحافظات وظيفتها إقرار تلك الأمور دون حاجة الرجوع إلى العاصمة، وهذا في سبيل إلغاء المركزية الشديدة التي تؤثر سلباً على تسريع تنفيذ القرارات والمشاريع. علاوة على تلك التسهيلات في البنى التحتية التي تقدمها تلك الدول.

فهي تقدم امتيازات أخرى فعلى سبيل المثال قامت اليمن مؤخراً بإعفاء ضريبة المستثمر لمدة 7 سنوات أي بزيادة قدرها سنتان عن الفترة السابقة. وقد قامت بإنشاء نظام النافذة الواحدة في الهيئة العامة للاستثمار حيث تقوم الفكرة على حصر جميع الإجراءات الحكومية، والإجراءات القانونية، والتصريحات الإنشائية لتنجز المعاملة في مقر واحد فقط،.

ومن جهتها تعمل مصر على تسريع حصول المستثمرين على التراخيص التجارية من الهيئة العامة للتنمية التابعة لوزارة السياحة، وإعفاء المستثمر من الضرائب لمدة 10 سنوات لأي من المشروعات المقامة في المناطق الصناعية بالمجتمعات الجديدة أو المناطق النائية.

ومن تسهيلات دولة المغرب قيامها بتوفير الأراضي بأسعار زهيدة للمستثمرين وتسهيل تمويلهم من البنوك المساهمة، وإعفاء المستثمر من الضرائب لمدة 5 سنوات، وبعد مضي تلك الفترة تقوم الهيئة الجمركية بفرض ما نسبته 5% ضرائب على الأرباح، وهي في العادة تصل إلى 20% إلى 34% بحسب المشروع. ومن جهتها تقوم الجزائر من العام 2001 بتقديم حوافز خاصة ومعاملة متساوية لكافة المستثمرين.

كما تعفي المستثمرين من الرسوم الجمركية لجميع البضائع المستوردة لمدة 10 سنوات. تمثل كل تلك الإغراءات جزءاً لا يتجزأ من المساهمات التي تجذب المستثمر. ولكن الأهم للمستثمر من ذلك الموقع الجغرافي، والكثافة السكانية، وحجم الإقبال من السياح، والعوامل الاقتصادية والسياسية الأخرى. لا يمكن إنشاء مشروع استثماري لأن الدولة تعفى من الرسوم الجمركية أو تقوم بإمداد بنى تحتية فقط فكل تلك الأشياء ما هي إلا تمهيد لخطى الاستثمار في تلك المناطق.