يواجه العالم مأزق ارتفاع أسعار الغذاء الذي تخطى 60% خلال الأشهر الماضية، وارتفاع أسعار الطاقة الأمر الذي يشكل تهديدا خطيرا للنمو الاقتصاد العالمي، بحسب رأي المحللين، الذين حذروا من انتشار التضخم في اقتصادات العالم.
وإزاء هذا الوضع اندفع العديد من الدول إلى شراء أراضٍ زراعية خارج حدود بلادها، واستصلاحها، والاستثمار فيها رغبة منها بالحفاظ على أمنها الغذائي وعدم ترك مسألة الغذاء الحيوية رهينة في يد التجار والمضاربين وتقلبات الأسواق العالمية. ومن جهة أخرى فإن موجة شراء موازية لعدد من الأراضي تتم بهدف استثمارها سياحياً، وذلك عن طريق بناء فنادق ومراكز ومنتجعات ترفيهية جاذبة. هذا الوضع يطرح سؤالاً حول هيمنة القطاع الزراعي على القطاع السياحي وإمكانية استبدال مشاريع استصلاح أراضٍ كانت تستخدم بهدف السياحة، وتحويلها إلى مساحات زراعية.
«البيان الاقتصادي» استطلع آراء عدد من خبراء السياحة والزراعة في كل من (مصر، واليمن، والجزائر، والمغرب) لمعرفة صحة الكلام الذي يقال إن المستثمرين اتجهوا إلى استصلاح الأراضي بدلاً من الاستثمار في القطاع السياحي، في مقابل وجهة نظر أخرى تفيد أن استصلاح الأراضي الزراعية لا يؤثر سلبا على القطاع السياحي بل يساهم وبشكل إيجابي بتطوير كافة القطاعات بما فيها القطاع السياحي.
وفي هذا السياق، يقول أحمد عبد الله البيل المدير التنفيذي لمجلس الترويج السياحي باليمن: إن كافة القطاعات مرتبطة بعضها ببعض، وهي في شكل حلقات متصلة، ولا يمكننا القول إن استصلاح الأراضي ينمو على حساب قطاع آخر كالسياحة مثلا. حيث نشهد في اليمن في الوقت الراهن تحسناً في الأداء الزراعي والسياحي معاً باعتبار أن الكل يتضافر.
ومن جهة أخرى ينوه أحمد بوفارس مدير الديوان الوطني للسياحة بالجزائر أن استصلاح الأراضي الزراعية يصب في مصلحة القطاع السياحي حيث يحبذ معظم السياح رؤية المناطق الخضراء، ويفضل أغلبهم الإقامة بالقرب من المناطق الزراعية.
وفي السياق نفسه يؤكد الطيبي أحمد خطاب مدير المكتب الإقليمي للسياحة في مملكة المغرب في المنطقة أن القطاع الزراعي من أهم القطاعات في المغرب إذ يشكل على ما يقارب 30% من الاقتصاد المغربي. وأضاف: تملك المغرب ملايين الهكتارات من الأراضي الخصبة ولكن هذا لا يعني أن نتوقف عن تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاع السياحي في المملكة.
ومن جهته يرى هشام زعزوع مساعد وزير أول بوزارة السياحة المصرية أن عائد القطاع السياحي أسرع نمواً من القطاع الزراعي، ويشير زعزوع أن الاستفادة تتم من كلا القطاعين بانفصال. ويؤكد أن كل قطاع له جهة مسؤولة تعمل على إدارة القطاع، ودراسة القطاع دوريا، ومعرفة السلبيات، وحل الأزمات، وتنويع مصادر الاستثمار.
وعن علاقة القطاعين وتأثير أحدهما بالآخر، يوضح البيل أن الصلة بين القطاع الزراعي والسياحي قريب جداً، وأن تحسن أداء الزراعة يساهم بشكل أساسي في نمو القطاع السياحي ويقول: يصعب استقطاب السياح في دولة تعاني من أزمات غذائية فكيف بها أن تطعم السياح في حين يواجه سكانها أزمات غذائية، والحال سواء بالدول التي تعاني من أوبئة أو نقص في الخدمات الأمنية حيث يتخوف السائح من التوجه إليها.
ويوضح خطاب أن نمو القطاع الزراعي يشكل دوراً أساسيا في تنمية القطاع السياحي وكافة القطاعات الأخرى، ويشير أن القطاع السياحي يلعب دوراً إيجابياً في عملية استهلاك المواد الغذائية، ويثمر بعائد أسرع وأفضل بدلاً من تصدير الأغذية إلى خارج المملكة المغربية.
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

