قال الدكتور مصطفى العاني المستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث والمتخصص في شؤون الطاقة إن التنبؤات التي يطلقها محللو المؤسسات العالمية مثل وول ستريت وجولدمان ساكس بشأن مستقبل أسعار النفط في الأسواق العالمية هي تنبؤات قائمة على تقديرات العرض والطلب النفطية إلى جانب أنها مبنية أيضا على التنبؤات بشأن الاستقرار السياسي والأمني في الدول المنتجة للنفط وأكد العاني أن القضية سيكولوجية بالدرجة الأولى.

فتلك المؤسسات العالمية معروفة ولها ثقلها في العالم لذلك فالتنبؤات التي تصدر عن تلك المؤسسات تؤخذ بجدية كبيرة وبالتالي تؤثر على نفسية السوق كونها بنيت على تنبؤات تعتمد على نظرة مستقبلية تحليلية للتطورات السياسية والاقتصادية في العالم ككل، كما أن تلك التنبؤات تكون قائمة على قاعدة معينة وهي النسبية مع وجود نسبة معقولة من الدقة. وفي ظل تكهنات المحللين أمثال جيفري كاري وآرجون مورتي في المؤسسات العالمية مثل وول ستريت والحي المالي في لندن وجولدمان ساكس بشأن أسعار النفط حيث تساهم توصياتهم التجارية في تحريك الأسعار الفورية بل إلى تشكيل الاتجاهات طويلة الأجل .

وإن كانت تكهناتهم تساهم في رفع حدة المضاربة في أسواق النفط العالمية يقول الدكتور العاني أن التقديرات الدولية التي تخرج عن تلك المؤسسات الدولية تنظر لجميع دول العالم وتقوم بتقييمها اقتصاديا وتقييم البيئة الأمنية والسياسية لتلك الدول لذلك تؤخذ تقاريرها بجدية كبيرة، وانتقد الدكتور العاني افتقار المنطقة العربية لذلك النوع من المؤسسات التي تطلق تقارير دولية حيث لا تتجاوز تقارير المؤسسات العربية حدود الدول العربية.

وأضاف الدكتور مصطفى العاني بأن تنبؤات المؤسسات العالمية بشأن أسعار النفط تسهم في خلق سيكولوجية معينة في السوق تؤثر بلا شك على حركة السوق النفطية وبالتالي على أسعار النفط مما يجعل من المستحيل إهمال تلك البيانات الصادرة عن تلك المؤسسات الدولية ذات القيمة.

وبسؤالنا للدكتور العاني إن كانت دولة الإمارات ستتجه إلى رفع إنتاجها من النفط على غرار رفع السعودية الأخير لإنتاجها النفطي بمقدار 300 ألف برميل إضافي من النفط يوميا قال العاني إن كلاً من السعودية والإمارات لن يتمكنا مجتمعين من إضافة أكثر من نصف مليون برميل من النفط يوميا إلى السوق النفطية وإلى مستوى التداول الراهن فالسوق العالمية تحتاج إلى عدة ملايين من البراميل النفطية الإضافية لكي نشهد حدوث أي تغيير أو انخفاض في أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال الدكتور العاني بأن الإمارات لن تتمكن من تزويد السوق العالمية للنفط بأكثر من 200 ألف برميل إضافية من النفط يوميا إذا ما اتجهت لرفع إنتاجها من النفط إذا ما احتاج الأمر وخاصة في ضوء تصريحات معالي وزير الطاقة محمد الهاملي بالأمس بكون الإمارات مستعدة لزيادة إنتاجها من النفط إذا لزم الأمر.

إلا أنه رفض الكشف عما إذا كان لدى الإمارات أي خطط لزيادة الإنتاج في شهر يونيو المقبل في ظل إعلان أوبك أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية عن استعدادها لزيادة الإمدادات النفطية في حال دعت الحاجة لتلك الزيادة. وعن الضغوط الأميركية التي تمارس على منظمة «أوبك» لإنتاج مزيد من النفط في ظل زيارات مكوكية للرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة.

وفي ظل الحديث عن قرار مجلس النواب الأميركي بالموافقة على مشروع قانون يسمح لوزارة العدل الأميركية بمقاضاة أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك » وإن كان يعتقد الدكتور العاني بأن الإدارة الأميركية تسعى لتفريغ أزمتها الاقتصادية والمالية وصبها في القطاع النفطي قال الدكتور العاني بأن القطاع النفطي يسهم مساهمة فعالة في زيادة مستويات التضخم إلا أنه عارض استخدام النفط كشماعة تعلق عليها الإدارة الأميركية أزماتها الاقتصادية والمالية.

فالولايات المتحدة تنفق 4 مليارات دولار شهريا على حربها في العراق وأفغانستان. وعن توقعاته بشأن مستقبل أسعار النفط في ظل تنبؤات باستمرار ارتفاع أسعار النفط وتنبؤات أخرى بانخفاضه توقع الدكتور العاني بأن تتجه تلك التنبؤات في اتجاهين:

الاتجاه الأول والذي يتمثل بانخفاض أسعار النفط بحيث يبقى سعر برميل النفط عند مستوى 100 دولار، إلا أن العاني توقع أن تقفز أسعار النفط إلى ضعف أسعارها الراهنة إذا ما حدثت أزمة سياسية أو أمنية في الدول الرئيسية المنتجة للنفط .

ويرى الدكتور العاني بأن الإبقاء على أسعار نفط مستقرة قضية مرهونة بعوامل السوق حيث ينبغي أن يرتفع الإنتاج النفطي مقابل انخفاض الطلب حتى تحدث الوفرة النفطية في السوق والتي ستؤثر بلا شك على الأسعار، إلى جانب الاستقرار السياسية والأمني للدول المنتجة للنفط حيث يعد هذا الاستقرار عاملا مهما جدا في استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية، أضف إلى ذلك وجوب استعادة الدولار لمستوياته الطبيعية، حيث جميع تلك العوامل مجتمعة تؤثر على أسعار النفط وعلى سيكولوجية السوق .

هيكلة ارتباط

علق الدكتور مصطفى العاني بشأن تصريحات بنك ميريل لينش أند كو الاستثماري الأميركي والتي تحدث عن إعطاء الولايات المتحدة موافقتها لمنتجي النفط في المنطقة الخليجية على إجراء تغييرات في سياسات سعر الصرف المرتبطة بالدولار في دولهم، بالقول بأنه حتى الآن وبغض النظر عن الموقف الأميركي مازالت الدول الخليجية باستثناء الكويت تؤكد بأن فك ارتباط عملاتها بالدولار لن يحدث الآن .

وفي الوقت ذاته لا تنكر تلك الدول إمكانية فك الارتباط تلك وبدون شك فإن الإعلان عن ولادة العملة الخليجية الموحدة في 2010 ستكون مناسبة أساسية لإعادة النظر في هيكلية ارتباط العملات الخليجية بالدولار، وأتوقع أن تبقى الدول الخليجية على ارتباط عملاتها بالدولار لحين ولادة عملة خليجية موحدة .

ويذكر أن بنك ميريل لينش أند كو الاستثماري الأميركي كان قد تحدث عن احتمالات أن تتحرك دولة الإمارات وقطر إلى سلة عملات في الشهور القليلة القادمة وأن ترتفع عملة كل منهما بنسبة 5 % قبل نهاية العام، فيما لم يرجح ميريل أن تسير السعودية على هذا النهج قبل حلول أواخر العام المقبل.

واستنادا لتقرير الخزانة الأميركية للكونجرس تضمن للمرة الأولى إشارة إلى مسائل العملة والتضخم في دول مجلس التعاون الخليجي الست حيث قال بنك ميريل إن الحكومة الأمبركية أصبحت أكثر ثقة إزاء التوقعات بالنسبة للدولار ولذلك لم تعد تحتاج بالضرورة للدعم الخليجي لعملتها.

وقال البنك «نعتقد أن التضمين يعطي فعليا دول مجلس التعاون الخليجي الضوء الأخضر للتغيير. ويذكر بأن الحديث عن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأميركي، يفرض نفسه على الأوساط الاقتصادية وقطاع الأعمال في مختلف دول الخليج، حيث تشكو الدول الخليجية من أن استمرار الانهيار في سعر صرف الدولار بالأسواق العالمية.

ويجبر الارتباط بالدولار المصارف المركزية الخليجية على اتباع معدلات الفائدة الأميركية، حيث أدى قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة بنسبة بلغت واحد في المئة، منذ سبتمبر الماضي، لاحتواء أزمة القروض، إلى قيام دول الخليج بخطوات مماثلة، لتجنب ارتفاع عملاتها أمام الدولار.

200 ألف برميل

قال الدكتور مصطفى العاني المستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث بأن الإمارات لن تتمكن من تزويد السوق العالمية للنفط بأكثر من 200 ألف برميل إضافية من النفط يوميا إذا ما احتاج الأمر .

4 مليارات دولار

يقول العاني بأن الدول الخليجية باستثناء الكويت مازالت تؤكد عدم توجهها حاليا لفك ارتباط عملاتها بالدولار وفي الوقت ذاته لا تنكر تلك الدول إمكانية فك هذا الارتباط. والإعلان عن ولادة العملة الخليجية الموحدة في 2010 سيعيد النظر في هيكلية ارتباط العملات الخليجية بالدولار.

100 دولار للبرميل

توقع العاني التنبؤ في اتجاهين: الأول يتمثل بانخفاض أسعار النفط بحيث يبقى سعر برميل النفط عند مستوى 100 دولار، أو أن تقفز أسعار النفط إلى ضعف أسعارها الراهنة إذا ما حدثت أزمة سياسية أو أمنية في الدول الرئيسية المنتجة للنفط.