«أود التأكيد على أننا قمنا بإدراج العقدين كاستجابة من جانبنا لطلبات التجار والمستثمرين».. توجز هذه العبارة ـ التي جاءت على لسان مالكولم وول موريس المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع في حديثه الخاص مع «البيان الاقتصادي»- المنطق الكامن وراء قيام البورصة بإدراج عقدي «برنت» و«غرب تكساس»، حيث لم تأت عملية الإطلاق من فراغ، بل جاءت نتيجة علاقة التواصل القوية بين القائمين على البورصة من جانب، وقاعدة المتداولين من جانب آخر.
يتحدث لسان مالكولم وول موريس عن الظروف والملابسات التي حدت بالبورصة إلى إدراج هذين العقدين الجديدين بقوله: لقد جاء جميع التجار والمستثمرين إلى البورصة، وأبدوا رغبتهم في إدراج عقدي خامتي نفط «برنت» و«غرب تكساس». مشيرين إلى أن هناك اهتماماً ضخماً بالسوق الذي تتيحه بورصة دبي للذهب والسلع، وإنهم على ثقة بأن أحجام التداول على العقدين ستتزايد على نحو مستمر ومتواصل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهم بشكل عام في تصاعد أحجام التداول وتزايد مستويات السيولة في بورصة دبي للذهب والسلع.
ويؤمن مالكولم إيماناً جازماً بقدرة العقدين الجديدين على استقطاب أحجام تداول كبيرة، ومن ثم، التغلب على المعضلة التي تواجه الإصدارات الجديدة والتي تتعلق باتخاذ المتداولين موقف الترقب والانتظار لرؤية ردود أفعال السوق، وهو ما يؤثر سلباً على أحجام التداول في مستهل عملية إطلاق العقود الجديدة، وأكد مالكولم ثقته بما سوف يكون عليه أداء العقدين.
وتحدث مالكولم عن الأسواق المستهدفة من عملية إطلاق هذين العقدين الجديدين بقوله : نحن نستهدف المشاركين في كل من الأسواق الإقليمية والدولية، حيث تستقطب المنتجات التي يجري تداولها في بورصة دبي للذهب والسلع متداولين من كافة أنحاء العالم، سواء فيما يتعلق بعقود الذهب أو الفضة أو الفولاذ أو العملات، ومن ثم، نحن نتوقع أن يجتذب العقدان الجديدان نفس مستويات تداول العقود الأخرى المتداولة في البورصة.
مجال أعمال جديد
ومع ذلك، نحن نعتقد ـ والكلام ما زال له ـ أن العقدين الجديدين سيجلبان مجالاً جديداً للأعمال بالنسبة لبورصة دبي للذهب والسلع، وهو ما سيسهم في انضمام مشاركين ومتداولين جدد، حيث إنه من المتوقع أن يستقطب كلا العقدين المتداولين الحاليين على العقدين في كل من لندن ونيويورك، بالنظر إلى أنهم سيكون بمقدورهم من خلال العقدين الجديدين النفاذ وللمرة الأولى إلى هنا عبر سوق الامارات.
وهو ما سوف يتيح لهم الكثير من المميزات التي يوفرها النظامي الضريبي والتنظيمي في الإمارات، فضلا عن أن هناك فئة من التجار والمستثمرين الذين يرغبون في عدم استثمار أموالهم خارج المنطقة في الأسواق الأخرى، وهو الأمر الذي يسهم في جلب الأموال إلى الإمارات المتحدة وعدم خروج الأموال منها.
ويرى مالكولم أن المفتاح الرئيسي في عملية إطلاق العقدين الجديدين يتمثل في عملية المقاصة والتسوية، حيث ينطوي إجراء عمليات المقاصة والتسوية هنا على معنى رئيسي مؤداه أن مباشرة هذا المجال من الأعمال قد أصبح متاحاً داخل الإمارات، وليس فحسب في لندن أو نيويورك أو سنغافورة، وبالتالي، تظل الأموال موجودة هنا داخل الدولة.
المقاصة والتسوية
ويستدرك مالكولم في حديثه قائلاً : يعتبر عقدا خامتي نفط «برنت» و«غرب تكاس» من العقود التي يجري تسويتهما نقداً، والسبب وراء تصميم العقدين على هذا النحو، هو أنه من المهم هنا أن يتم تسوية العقدين بنفس الأسعار المسجلة في بورصتي نيويورك التجارية ( نايمكس ) والبترول الدولية بلندن.
وهو ما يمكن إنجازه عن طريق تسوية العقدين نقدا، وبالتالي، يكون من المتاح أمام المشاركين في السوق والذين يباشرون تنفيذ صفقاتهم هنا، إمكانية النفاذ إلى نفس أسعار تداول العقدين في لندن ونيويورك، وهو ما يعد أمرا أساسيا في عملية إطلاق العقدين.
وأعرب مالكولم عن رفضه للرأي القائل بأن العقود القابلة للتسليم المادي أكثر قوة من العقود التي يتم تسويتها نقدا، شارحا وجهة نظره بقوله: إن العقدين الأصليين وهما «برنت» و«غرب تكساس» قابلان للتسليم المادي، وما نفعله، هو أننا نتيح أسعار العقدين هنا في بورصة دبي للذهب والسلع، ونقوم بتسويتهما نقداً، وبمعزل عن هذين العقدين، نجد أن العقود التي يجري تسليم الكميات المتضمنة فيها محدودة للغاية في كافة أسواق السلع الناجحة، وتصل نسبتها إلى أقل من 1 % من إجمالي أحجام التداول على المستوى الدولي.
مقايضة السلع
نحن كذلك نقدم ـ والكلام ما زال له ـ ما يمكن تسميته بتسهيلات المقايضة المادية للسلع، وبموجبها، يكون بإمكان أي مشارك في السوق يمتلك سلعاً مادية تنفيذ صفقات، يسلم ـ بمقتضاها- ما في حوزته من كميات السلع المشمولة بالعقد إلى طرف آخر، وبالتالي، يقوم بتصفية مركزة التحوطي في السوق.
ومن ثم، بمقدور أي منتج يمتلك مخزوناً من خامتي نفط «برنت» و«غرب تكاس»تزويد السوق بهذه الكميات من خلال تنفيذ صفقات تتحدد أسعارها عالمياً من خلال المتاجرة في العقود والتي توفر أداة لإدارة المخاطر، ويتمثل الغرض الرئيسي لهذين العقدين في توفير إمكانيات إدارة المخاطر للمشاركين في السوق، وذلك بما يحصنهم من الانكشاف على مخاطر تقلبات الأسعار.
ورداً على سؤال حول مغزى طرح عقدين يرتبطان بعقدي «برنت» و«غرب تكساس» اللذين يواجهان تحديات ناجمة عن تراجع كميات المنتجة من الخامتين، أجاب مالكولم بقوله: إذا ما نظرنا إلى أداء هذين العقدين، نجد أن أحجام تداولهما في تزايد مستمر، كما أن الاهتمام بهذين السوقين آخذ في النمو المتواصل، وليس مطلوبا من البورصة تحديد نوعية المتاجرات التي يحتاجها السوق، ولكن ما هو مطلوب منها هو أن تقوم بتوفير المتداولين الذين يرغبون في التداول، وهذا بالضبط ما نحو بصدد بفعله.
وأختتم مالكولم حديثه باستعراضه الكيفية التي بها ستتم عملية مقاصة وتسوية العقدين بقوله : نحن في بورصة دبي للذهب والسلع لدينا شركة خاصة تقوم بعمليات المقاصة والتسوية، وهي شركة دبي للمقاصة والسلع التي تقوم بدور بيت المقاصة لبورصة دبي للذهب والسلع، وتعتبر الشركة مملوكة بالكامل للبورصة، وتتولى إجراء التسوية والمقاصة لكل العمليات التجارية والالتزامات المترتبة عليها.
مواصفات العقدين
سيكون التداول على عقدي نفط خام «برنت» و«غرب تكساس» الآجلين معفى من الرسوم من تاريخ بدء التداول وحتى السادس والعشرين من شهر أغسطس 2008. ويبلغ حجم عقد النفط الخام الآجل في 1000 برميل. وعملة التسعير للبرميل الواحد هي الدولار والسنت الأميركي للبرميل. أما الحد الأدنى لتقلب الأسعار فهو سنت واحد للبرميل، أي ما يعادل 10 دولارات أميركي لكل تغيير في سعر العقد الواحد.
مناقصة لاختيار صناع للسوق
كشف مالكولم وول موريس المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع عن اعتزام البورصة طرح مخططها التفصيلي الخاص بصناع السوق على هيئة مناقصة تتسم بالشفافية والعلنية، وهو ما يفتح الباب أمام الجهات المهتمة لكي تقدم عروضها. وأضاف بأن الخطوة الأولى على طريق اختيار صناع سوق هي طرح هذا المخطط على السوق، وهو أمر محل التزام من جانبنا.
وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك استهداف مؤسسات مالية معينة لكي يسند لها دور صناع السوق، أجاب بقوله: نحن سوف نعلن مناقصة تكون مفتوحة لجميع الأعضاء في البورصة والبالغ عددهم 270 عضواً، ويمكن لأي جهة المشاركة في المناقصة سواء أكانت تتمتع بعضوية البورصة أو تنفذ صفقات عبر منصة تداولاتها الإلكترونية. وأضاف أن بورصة دبي للذهب والسلع برهنت على توافر سيولة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط،، كما أن هناك حاجة متزايدة لآلية إدارة المخاطر واستحداث أدوات وأوعية استثمارية جديدة في السوق.



